عادي
الأخوان صباغ: هنا سيكون مبنى جديد، وأطفال جدد، وأمهات..

شهادات حيّة.. هجمات إسرائيل تمنع لبنانيين من دفن موتاهم في أرض الأجداد

04:42 صباحا
قراءة دقيقتين
الشقيقان صباغ أمام ما تبقى من المبنى حيث كان منزل العائلة في بيروت
الشقيقان صباغ أمام ما تبقى من المبنى حيث كان منزل العائلة في بيروت
  • الشقيقان علي ووائل صباغ يحاولان اتخاذ إجراءات قانونية ضد المسؤولين عن قتل أفراد الأسرة

يقف الشقيقان علي ووائل صباغ في مواجهة أنقاض بناية كانت تضم يوما منزل عائلتهما لأكثر من 50 ​عاما.

تعرض الموقع ⁠للتدمير الكامل في غارات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي أسفرت عن مقتل والدتهما وشقيقهما ‌ومساعدة أجنبية للأسرة.

وما زاد على ‌حزن الفقد هو عدم تمكنهم من مواراة الوالدة والشقيق الثرى كما ينبغي في مدافن العائلة، وهي نفس المحنة التي تعاني منها عائلات أخرى من جنوب لبنان. وتضطر العائلات لدفن ذويها مؤقتا في بيروت لحين التمكن من ‌العودة لأرض أجدادهم في الجنوب لتكريم موتاهم عندما يصبح الوضع آمنا بما يكفي لنقل الرفات لمثواه الأخير.

وقال وائل «نحن من ⁠جنوب لبنان، من النبطية، وهي تتعرض للقصف يوميا. نريد دفنهم في مقبرة العائلة، لكن للأسف لا نستطيع ذلك».

كل ما تبقى للعائلة هي صور وذكريات الوالدة عفاف صيداوي والشقيق حسن صباغ
كل ما تبقى للعائلة هي صور وذكريات الوالدة عفاف صيداوي والشقيق حسن صباغ 
  • رحلة خطرة

تعهدت إسرائيل بفرض منطقة عازلة في جنوب لبنان والسيطرة على المناطق الممتدة بعمق حوالي 30 كيلومترا إلى الشمال من الحدود.

وتحولت أغلب مناطق النبطية، وهي مدينة رئيسية في الجنوب، إلى ركام. وقال الشقيقان إنهما لا يستطيعان المخاطرة بالسفر جنوبا، ولا يمكنهما إرسال أحد بدلا منهما خوفا من التعرض للقتل ​في الغارات.

وقال وائل «لا ينبغي لأحد أن يمر بهذا. وللأسف، أنا وأخي وأختي لسنا الوحيدين الذين ‌نمر بهذه التجربة... مئات، إن لم يكن آلاف، العائلات... في ذات الحداد والحزن مثلي ولا تستوعب ما حدث».

شكلت الهجمات الإسرائيلية على بيروت الأسبوع الماضي بعضا من أعنف الهجمات التي شهدتها العاصمة اللبنانية منذ عقود. وأفادت السلطات ⁠اللبنانية بمقتل أكثر من 350 في أنحاء البلاد في يوم واحد.

وذكرت السلطات اللبنانية أن أكثر من 2160 قتلوا في لبنان في الهجمات الإسرائيلية منذ اندلاع أحدث حرب في الشهر الماضي.

وعُثر على جثمان الوالدة في منزلها. لكن العثور على جثمان شقيقهما استغرق يومين وتمكنا من التعرف عليه من خلال وشم على ذراعه. ورتبت العائلة ما يلزم لإعادة ‌جثمان مساعدة الأسرة إلى إثيوبيا.

يقف وائل صباغ بصمت ليستعيد شريط ذكريات أكثر من 40 عاماً انتهت في لحظة
يقف وائل صباغ بصمت ليستعيد شريط ذكريات أكثر من 40 عاماً انتهت في لحظة
  • إجراءات قانونية

وتحدث ‌الشقيقان لرويترز بعد يوم من لقاء مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين ⁠في واشنطن في لقاء نادر بين ممثلين لحكومتين تظلان من الناحية الفنية في ‌حالة حرب منذ تأسيس إسرائيل في 1948.

وقال وائل «سنبقى بتلك الطريقة دائما تحت رحمة الإسرائيليين». وأضاف الشقيقان أنهما سيحاولان اتخاذ إجراءات قانونية ضد المسؤولين عن قتل أفراد الأسرة.

وعبر علي عن ⁠شعوره بالأسى من دائرة الموت والدمار المفرغة ثم النهوض التي طبعت حياة اللبنانيين طوال معظم ​تاريخ بلادهم.

وانشغل عمال بناء بالفعل بالعمل على تشييد بناية جديدة خلف منزل عائلة صباغ المدمر من القصف.

قال علي «عد بعد بضع سنوات، سيكون هناك مبنى جديد، وأطفال جدد، وأمهات.. وإخوة جدد... ⁠سأعود، سأتذكر. لن يتذكر أحد غيري».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"