توالت المؤشرات من واشنطن وطهران، أمس الأربعاء، عن إحراز مفاوضي البلدين تقدماً باتجاه التوصل إلى اتفاق إطاري يقود إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تستعد فيه إسلام آباد لاستضافة جولة تفاوضية ثانية نهاية الأسبوع، بينما وصل قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إلى طهران على رأس وفد رفيع المستوى يضم وزير الداخلية محسن نقوي ومسؤولين كباراً في وزارة الداخلية، وذلك تزامناً مع حراك دبلوماسي واسع واتصالات مكثفة بين عواصم المنطقة.
ويعمل الوسطاء على تمديد وقف إطلاق النار وعقد جولة مفاوضات جديدة لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهائها الأسبوع المقبل. وقال مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة لم توافق رسمياً على تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً: «هناك تواصل مستمر بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق».
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، مساء أمس الأربعاء، إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران «مستمرة ومثمرة»، مشيرة إلى أنه «من المرجح جداً أن تكون (المحادثات) في المكان نفسه الذي كانت فيه المرة الماضية، وبنفس الإطار»، في إشارة إلى فندق سيرينا في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وأضافت كارولين ليفيت خلال إحاطة إعلامية من البيت الأبيض: «اطلعت على بعض التقارير هذا الصباح، وهي تقارير غير دقيقة، تفيد بأننا طلبنا رسمياً تمديد وقف إطلاق النار، هذا غير صحيح في الوقت الحالي».
وتابعت: «نحن لا نزال منخرطين بشكل كبير في هذه المفاوضات وهذه المحادثات. وقد سمعتم من نائب الرئيس ومن الرئيس أن هذه النقاشات مستمرة ومثمرة، وهذا هو الوضع حالياً». ونبّهت إلى أن «باكستان هي الوسيط الوحيد في المفاوضات مع إيران»،
وفي أحدث تصريحاته، التي لا تنقطع، قال الرئيس دونالد ترامب إن مضيق هرمز يجري فتحه وإن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران «قريبة جداً من نهايتها»، وأضاف: «لكننا لم ننته بعد وسنرى ما سيحدث».
وفي مقابلة مع شبكة «فوكس بزنس» أعلن ترامب أن «الإيرانيين يرغبون بشدة في إبرام صفقة»، وأنهم «كانوا يريدون السيطرة على الشرق الأوسط لكني أوقفت ذلك». وأضاف أن إيران كانت قريبة من الحصول على سلاح نووي، وأنها «كانت ستستخدمه ضدنا وضد إسرائيل».
وأعلن ترامب أنه طلب من نظيره الصيني شي جين بينغ في رسالة ألاّ يزود إيران بالأسلحة، وأوضح أن الأخير رد قائلًا إنه «في الأساس، لا يفعل ذلك». وأكد أن الولايات المتحدة والصين تعملان معاً وإن بكين ترحب بجهوده الرامية إلى فتح مضيق هرمز بشكل دائم.
وأضاف ترامب في منشور على منصة «تروث سوشال» أن «الصين سعيدة جداً لأنني أعمل على فتح مضيق هرمز بشكل دائم. أفعل ذلك من أجلهم، ومن أجل العالم أيضاً. لن يتكرر هذا الوضع أبداً. لقد وافقوا على عدم إرسال أسلحة إلى إيران».
وأفادت شبكــة «سي أن أن» بأن ترامـــب كلـــف نائبه جي دي فانـــس ومبعوثيـــه جاريـــد كوشنر، وستيف ويتكوف مهمة البحث عن مخـــرج دبلوماســـي لإنهاء الحرب مع إيران. وقال فانس، مساء أمس الثلاثاء، إن إدارة ترامب تسعى إلى إبرام «صفقة كبرى» مع إيران، تضمن تخلي طهران عن طموحاتها النووية مقابل اندماجها الكامل في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران التي جرت في باكستان، السبت الماضي، حققت «تقدماً كبيراً»، لكن «الصفقة لم تكتمل».
وأوضح فانس أن العرض الأمريكي لإيران «بسيط للغاية»، ويتمثل في استعداد واشنطن للتعامل مع طهران «اقتصادياً كدولة طبيعية» إذا ما تصرفت إيران «كدولة طبيعية»، مبيناً أن ترامب يريد «صفقة لا تمتلك فيها إيران سلاحاً نووياً، ولا ترعى الإرهاب، لكن أيضاً يمكن لشعب إيران أن يزدهر وينضم إلى الاقتصاد العالمي»، معتبراً أن هذا هو جوهر «المقايضة» التي تقدمها واشنطن.
وإلى طهران، وصل وفد باكستاني رفيع المستوى برئاسة قائد الجيش الجنرال عاصم منير نقل رسالة من الولايات المتحدة والتخطيط للجولة الثانية من المحادثات بين طهران وواشنطن.
وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن الوفد الباكستاني، وصل إلى العاصمة طهران، أمس الأربعاء، حاملاً رسالة جديدة من واشنطن، وكان في استقباله وزير الخارجية عباس عراقجي.
وأكدت إيران، أمس، أن التواصل استمرّ مع واشنطن عبر إسلام آباد، بعد فشل المفاوضات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحفي أسبوعي: «منذ يوم الأحد، حين عاد الوفد الإيراني إلى طهران، جرى تبادل عدة رسائل عبر باكستان».
عادي
ترامب يكلف فانس بإيجاد حل دبلوماسي.. وقائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة إلى إيران
واشنطن تأمل «صفقـة كبرى» تُنهي الحرب مع طهران
16 أبريل 2026
01:15 صباحا
قراءة
3
دقائق