هل ستأخذ العنوان على محمل الجدّ؟ شيئاً من التريّث قبل التعجيل بالحكم. يقيناً، الجامعة العربية ليست وليّ أمر الاثنتين والعشرين دولةً، فهي لا يجوز لها ذلك، ولا ينبغي لبلاد العرب أن تجمعهم منظمة لا تصلح إلّا للطرح والقسمة.
لكن، حذار اختلاط الأوراق، الذي يُوقع في شرّ الفخاخ. مشكلة المشكلات في المنظمة، جذرية وليست فرعيةً، هي في التأسيس لا في النموّ. أهمّ شيء عند إنشاء أيّ مؤسسة، هو تحديد الهدف من إحداثها، ورسم المسار الذي سيوصل إلى الغاية. تستطيع بيسر اختبار هذا المبدأ بألف مثال فاشل في ركام التجارب العربية: أنظمة التربية والتعليم لم توضع لها رسالة تَهدي مناهجها، فتربطها بالتنمية، محرّكاً ورافداً، فخاب مسعاها. التنميات لم تكن شاملةً، فظلت القطاعات والميادين، أرخبيل جزر منفصلة، غير متكاملة وغير متواصلة.
تخيّل الملهاة المأساة التي تبخّر بها ماء وجه الجامعة، منذ اندلاع حلقات الحروب في الشرق الأوسط. ليس لها صوت أو حضور في المنظومة العربية غير المنظومة، ولا هي قادرة على الصعيد الدولي على أن يَسمع بيانَها من به صمم، في الرأي الأعمى العالمي.
لك أن تتحدى أيّ عربي يدّعي أنه يعرف باسم من تتكلم، إن حدثت معجزة فتمتمت بصوت صفير بلبل. عشرات السنين مرّت والأنظمة ساكتة عن صمتها. أمّا الشعوب فهي على طول المدى براء من التدخّل في ما يعنيها من شؤونها المصيرية.
معاذ الله أن يخطر ببال عاقل، أن تكون للبلاد العربية، منظمة تلعب دور وليّ أمر.
ما يتمناه المرء، ولا يدركه، هو عمل عربي مشترك. وما يدريك لعل الطوالع استجابت فكان أن المتربصين بالأمّة «عملوا لها عملاً» مشتركاً، فمن لم يصبه وابل فطلّ.
من هذا الطلّ انتشرت في المشرق والمغرب الطلول والأطلال، لولا أن العربي عصيّ الدمع شيمته الصبر.
لكن، لا تستطيع أن تنكر أن هشاشة أوضاع العالم العربي، أمام كساح القانون الدولي، وانفلات الضوابط والكوابح، جعلت المنظومة العربية المنفرطة، أضيع من الأيتام، في غارات اللئام الجيوسياسية.
لزوم ما يلزم: النتيجة التنّورية: ألا يبدو لك أن على العرب أن يخشوا بجدّ العواقب الطوفانية، إذا لم يكن لسفينتهم نوح أو ربابنة أفذاذ؟
