أكد قانونيون إماراتيون أن قيادات جهاز أمن الدولة حققت إنجازاً مشهوداً، وأثبتت احترافية عالية بالقبض على التنظيم الارهابي الذي يتبع ولاية الفقيه في إيران، عقب تتبّعه وقطع دابر شرّه، بعد كشف تورطه في نشاط سرّي كان يستهدف المساس بالوحدة الوطنية، وزعزعة الاستقرار، من خلال التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية وتخريبية ممنهجة على أراضي الدولة.
وثمنّوا العيون الساهرة التي لا تنام وتعمل بصمت وإخلاص لكشف المخططات قبل نضوجها، رافعين أسمى آيات الشكر والولاء إلى القيادة الحكيمة للدولة، التي تضع أمن المواطن واستقرار الوطن فوق كل اعتبار، قائلين إن نهج القيادة في تعزيز الوعي الوطني لدى الشباب، والضرب بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه المساس بالأمن، هو الضمانة الحقيقية لاستمرار مسيرة البناء والازدهار.
وضع المشرّع الإماراتي في قانون الجرائم والعقوبات نصوصاً حازمة لمواجهة هذه الفئة، حيث كشفوا أن المادة المعنية بجرائم أمن الدولة تنصّ على عقوبات مغلّظة، تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام، لكل من سعى لدى دولة أجنبية أو تخابر معها للقيام بأعمال عدائية ضد الإمارات، أو تجنيد مواطنيها، لكون ذلك طعنة في خاصرة الاستقرار الوطني.
ولاء زائف
قال المستشار القانوني د. يوسف الشريف: خيانة الوطن لا تُبرَّر، ولاء زائف وانتماء ساقط، فلا يمكن توصيف هذا الفعل إلا بأنه سقوط أخلاقي، قبل أن يكون جريمة قانونية، من يتآمر على أمن وطنه، ويتورط في مخططات تستهدف وحدته واستقراره، لا يخون الدولة فحسب، بل يخون الأرض التي احتضنته، والقيادة التي وفّرت له الأمان، والمجتمع الذي منحه الانتماء، إن هذا الولاء الجاحد، المرتبط بأجندات خارجية وانتماءات باطلة، يكشف عن فراغ في الضمير، وغياب في الهوية.
وأضاف: ستظل دولة الإمارات، بقيادتها وشعبها، عصية على كل من يحاول العبث بأمنها، حازمة في ردع كل يد تمتد بسوء إلى وحدتها وسلامها.
من جانبه، أكد المستشار القانوني د. خليفة بن هويدن الكتبي، أن الوطن هو الحصن المنيع الذي يأوي إليه الجميع، لينعم بالأمن، والسلام، والخير، والاطمئنان، وصيانة ترابه وأمنه هي أقدس الواجبات التي تقع على عاتق أبنائه، قائلاً: في ظل ما يشهده العالم من تقلبات وأحداث، ظهرت لنا فئة باعت ضمائرها، واستغلت الثقة لتنفذ أجندات خارجية تستهدف أغلى ما تملك الدولة، شبابها، والقبض على خلية تقوم بتجنيد الشباب لمصلحة جهات أجنبية ليس مجرّد عملية أمنية ناجحة، بل هو إجهاض مخطط كان يهدف تمزيق النسيج الوطني.
وأوضح: من المنظور الديني الخيانة نكث للعهد، حيث شدّد الإسلام على حرمة خيانة الوطن والغدر بالأمانة، واعتبر حماية الجماعة والدار من صميم الإيمان، حيث يقول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، لذا، فاستدراج الشباب، والتغرير بهم للعمل ضد مصلحة بلادهم، هو إفساد في الأرض.
الموقف القانوني
تجمع التشريعات على أن التخابر أو التجنيد لمصلحة دولة أجنبية هو من أشد الجرائم جسامة، وقال المستشار بن هويدن: القانون الدولي يؤكد مبدأ السيادة الوطنية الوارد في ميثاق الأمم المتحدة، في حق الدول في حماية أمنها القومي، ومنع التدخل في شؤونها الداخلية، عبر أدوات التجسس، أو التجنيد غير المشروع، وبالنسبة لقانون الإمارات، فالمشرّع وضع في قانون الجرائم والعقوبات نصوصاً حازمة لمواجهة هذه الفئة، فالمادة التي تعنى بجرائم أمن الدولة تنصّ على عقوبات مغلّظة، تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام، لكل من سعى لدى دولة أجنبية، أو تخابر معها للقيام بأعمال عدائية ضد الإمارات، أو تجنيد مواطنيها، لكون ذلك طعنة في خاصرة الاستقرار الوطني.
وواصل: نرفع رسالة شكر إلى العيون الساهرة على هذا الإنجاز الأمني، كما نرفع أسمى آيات الشكر والولاء إلى القيادة الحكيمة لدولة الإمارات، التي تضع أمن المواطن واستقرار الوطن فوق كل اعتبار، فنهج القيادة في تعزيز الوعي الوطني لدى الشباب والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بأمننا، هو الضمانة الحقيقية لاستمرار مسيرة البناء والازدهار.
لا عذر أو تبرير
يجمع الناس على رفض الخيانة وازدراء صاحبها، حيث إن كل سلوك مشين قد يجد له مبرراً أو عذراً، إلا خيانة الوطن، فهي بلا عذر ولا تبرير، وهو ما أكده المستشار القانوني د. محمد بطي الشامسي، وقال: مهما كانت الدوافع التي تقود إلى الخيانة، فإنها لا تشفع لصاحبها حين يفرّط في وطنه، ويُعد التمرّد على وليّ الأمر ومناصرة الأعداء، في السلم أو في الحرب، من أعظم صور الخيانة، فالخونة هم الأخطر، لأنهم قدّموا مصالح خصوم الوطن على مصلحته، وغفلوا عن أن هذا الوطن هو من وفّر لهم الأمن والاستقرار وساندهم.
وأضاف: الخيانة نقض للثقة، وإخلال بعهد الأمانة، سواء بين الأفراد، أو بين الإنسان ووطنه، وما أقدمت عليه الخلية التي تم القبض عليها بالأمس، يُعد فعلاً مداناً يتنافى مع القيم، والأخلاق، والوطنية، والتقاليد الأصيلة، بل يمثل واحدة من أشد صور الألم، إذ إن خيانة الوطن وصمة لا تُمحى، وجريمة جسيمة لا تُغتفر، فالوطن رمز الشرف والعزة والكرامة، وكل من يتعاطف مع أعدائه، سراً أو علانية، أو يمدّهم بالمعلومات أو المال، أو يحرّض ضدّه، أو ينتمي إلى جماعات إرهابية أو تنظيمات متطرفة، فهو خائن صريح وعدو للوطن وأبنائه، وخيانة الوطن لا تمحوها السنون، ولا تسقط بالتقادم، فالتاريخ لا ينسى، والوطن لا يسامح، ويبقى اسم الخائن مقترناً بالعار حتى بعد رحيله.
جرم عظيم
أثبت ضبط الخلية الإرهابية يقظة أجهزتنا الأمنية، وكفاءتها العالية في حماية الوطن وصون أمن المجتمع، وأكد المستشار القانوني سعيد علي الطاهر: إن أمن الدولة خط أحمر لا يمكن المساس به تحت أيّ ظرف، فخيانة الوطن ليست مجرد جريمة عابرة، بل هي جرم عظيم لا جرم بعده، لأنها تستهدف أمن الناس واستقرار البلاد، وتطعن الثقة التي قامت عليها نهضتنا المباركة.
وتابع: الإمارات كانت، وستبقى عصيّة على كل من يحاول العبث بأمنها، أو النيل من سيادتها، وسيظل شعبها الوفي سداً منيعاً في وجه كل ولاء دخيل، أو مشروع هدام، وكل من تسوّل له نفسه الارتهان لأجندات خارجية، أو الانخراط في تنظيمات متطرفة، سيجد أمامه دولة القانون ومؤسساتها الراسخة، وعدالتها الناجزة.
وأضاف: نجدد الثقة بقيادتنا الرشيدة، ونعبّر عن بالغ الاعتزاز برجال الأمن الساهرين على حماية الوطن، ونؤكد أن شعب الإمارات صف واحد خلف قيادته، متمسك بولائه وانتمائه، رافض لكل فكر متطرف، أو تنظيم إرهابي، أو مشروع يهدد أمن البلاد واستقرارها.
عمل خسيس
من جانبه، طالب المستشار القانوني محمد العوامي، بتوقيع عقوبة الاعدام بجميع أفراد التنظيم الإرهابي وقال: لايوجد أيّ مبرر لأفراد هذه الخلية التي أقدمت على فعلها الخسيس الذي ينمّ عن أنفس غادرة، تفتقر إلى المروءة والشهامة، وقلوب سوداء، انكرت ردّ الجميل، وأضمرت الشرّ لإمارات الخير والأمان، التي قدمت الكثير لشعبها والمقيمين على أرضها، ولم تنقص يوماً حقاً، أو تظلم وتتجنى على أحد، وكانت على الدوام أياديها تكرم، وتجود، وتنعم، وتساند وتدعم، وفي كل الأحوال الإخلاص نبراسها، والصدق عنوانها، والتسامح أساسها.
فيما نوّه المستشار القانوني صابر السيد دياب، بأن ما قام به جهاز أمن الدولة من تفكيك التنظيم الإرهابي، والقبض على عناصره، هو إنجاز أمني متميز، يجسد اليقظة الدائمة، التي يتمتع بها حماة الوطن تحت القيادة الرشيدة، وهو تأكيد عملي على أن أمن واستقرار، هذه الدولة خط أحمر لا تهاون فيه.
وقال: بصفتي مواطناً عربياً يعيش على هذه الأرض الطيبة، أرى في هذه الجهود ضمانة أساسية لسيادة القانون، واستمرارية مسيرة التنمية والازدهار، التي جعلت من دولة الإمارات واحة للأمن والأمان لكل مواطن ومقيم على ثراها، حمى الله الإمارات، قيادة وشعباً وأرضاً، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان، وعلى سائر الدول العربية.
ضربة نوعية
ذهب المحامي سلطان الشريف، إلى أنه في زمن تتسارع فيه التحديات، وتتعاظم المخاطر، يأتي الإنجاز الأمني الأخير لجهاز أمن الدولة، بتفكيك التنظيم الإرهابي، وإحباط مخططاته الآثمة، ليؤكد أن أمن الإمارات يُدار بعين يقظة لا تغفل، وبعزم لا يلين.
وقال: هذه الضربة النوعية لم تكن مجرّد استجابة، بل فعل استباقي يجسد احترافية عالية، ورؤية راسخة، ويبعث برسالة واضحة بأن سيادة القانون في دولتنا حقيقة تُصان بالفعل لا بالقول، وأن أمن الوطن خط أحمر لا يُمس، وفي هذا الإطار، يبرز الدور المحوري لجهاز الأمن، ومهندسي أمن الوطن، الذين أسهمت رؤيتهم الاستباقية في بناء منظومة أمنية متقدمة تُحبط المخاطر قبل وقوعها،
وما تحقق اليوم ليس إنجازاً عابراً، بل تأكيد جديد بأن الإمارات محصّنة بقيادتها الرشيدة، وأن خط دفاعها الأول على يقظة دائمة، ولا تعرف التهاون.