عندما يحذِّر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، وغيره من المسؤولين، من أن العالم يواجه أخطر وأسوأ أزمة طاقة في التاريخ، متجاوزة أزمة السبعينات، فذلك يعني أن العالم أمام وضع خطِر جداً، سوف يقلب موازين الاقتصاد العالمي بحيث لن يتمكن من التعافي لسنوات مقبلة، خصوصاً في حال استمر إغلاق مضيق هرمز وهو أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
العالم يواجه ارتفاعاً قياسياً في أسعار النفط والغاز، ونقصاً حاداً في الإمدادات، وركوداً تضخمياً غير مسبوق، وارتفاعاً في أسعار المواد الاستهلاكية، إضافة إلى تقويض آفاق النمو العالمي، ما يجعل العالم برمته يقف أمام أسوأ أزمة قد تكون تداعياتها كارثية إذا لم يتم التوصل إلى حل للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وخصوصاً ما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، وقد حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستاليا جورجيفا من أنه «إذا استمر الصراع لفترة طويلة، فإنه يحمل في طياته إمكانية واضحة للتأثير في معنويات السوق والنمو والتضخم»، أضافت: «فكروا في ما لا يمكن تصوره واستعدوا له».
وتُقدَّر خسائر الإنتاج بسبب إغلاق مضيق هرمز بنحو 11 مليون برميل يومياً، وهو أعلى معدل للخسائر خلال أزمات الطاقة السابقة، خصوصاً مع انهيار سوق الغاز الطبيعي جراء الحرب الأوكرانية. وحتى لو تم الاتفاق على فتح المضيق الآن فإن تضرر العديد من مواقع الطاقة سيحتاج إلى وقت كي تعود إلى الإنتاج الطبيعي.
وقد حذَّر الأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز، فيليب بيلا من حدوث انهيار مستدام في الطلب على الغاز إذا استمرت الحرب، وأن «تعافي الأسواق حتى وإن توقف الصراع قد يستغرق ما بين 6 أشهر وعام كامل».
وتزامن ذلك مع تحذيرات أوروبية مماثلة، حيث أكَّد مفوض الطاقة الأوروبي دان يورجنسن أن سوق الطاقة يظل في وضع سيئ، حتى في أفضل السيناريوهات، مشيراً إلى أن القارة تواجه «صدمة طويلة الأمد»، لذلك بدأت أوروبا الأكثر تضرراً في تبني سياسات لخفض الطلب على الطاقة، بما في ذلك تقليل الاستهلاك واتباع إجراءات تقشفية، ولذلك تداعيات سلبية على المدى المتوسط والبعيد لأنها لن تكون كافية لتجنب فاتورة الاستيراد المرتفعة.
ففي فرنسا مثلاً، كشف وزير الاقتصاد رولان ليسكور أن الحرب على لإيران وتداعياتها على أسواق الطاقة، كلَّفت فرنسا ما بين 4 مليارات يورو (4.71 مليار دولار) و9 مليارات يورو، في وقت تُعِد فيه الحكومة إجراءات دعم جديدة لمساعدة الأسر على مواجهة صدمة أسعار الطاقة، إلى جانب تخفيض بعض النفقات، كما أن العديد من الدول الأوروبية تحذو حذو فرنسا في اتخاذ إجراءات لمواجهة صدمة الطاقة من بينها العمل على تسريع التدابير للانتقال إلى «الطاقة النظيفة»، باعتبار أن مصادر الطاقة الأحفورية لم تعد تلبي الحاجات الضرورية للصناعة والنقل والاستهلاك المنزلي.
العالم يقف أمام أزمة غير مسبوقة وصدمات اجتماعية وغذائية ونقدية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة وتقلص القدرة على مواجهة ما يمكن أن تحمله الحرب الحالية من مفاجآت، خصوصاً بعد فشل الجهود المبذولة للتوصل إلى حلول سياسية تفضي في نهاية الأمر إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
