الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ينبوع أكادين

24 أبريل 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 24 أبريل 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
بحسب الباحث والكاتب الموسوعي حنّا عبود الذي جمع أساطير العالم في موسوعة من حوالي 900 صفحة، هناك ينبوع ماء في مدينة صقلية يُطلق عليه «أكادين»، له مزايا سحرية، منها أن الناس يُلقون فيه الكتابات، فإن كانت أصيلة عامت، وإن كانت زائفة غرقت إلى القاع.
وبالطبع، فمنذ ديودورس الصقلي الذي أشار لهذا الينبوع، وضع الآلاف وربما الملايين من كُتّاب ثقافات وحضارات العالم أطناناً من الكتابات، لم تُلقَ كلها في ينبوع أكادين، لكن على الرغم من مرور حقب متلاحقة من التاريخ والحروب والعنف والفساد، بقي الكثير من هذا التراث البشري الراقي عائماً على سطح الماء، ولم تغرق إلى القاع إلا تلك الكتابات المزيفة.
رائعة، فعلاً، مخيلة البشرية حين كانت في مرحلة البراءة، أقصد مرحلة الأسطورة، فالأصيل يعوم، والمزيف يغرق.
وهنا، دعنا نقفز عشرات أو آلاف السنوات من زمن تلك البراءة وإلى الأمام إلى أن نصل إلى اليوم، أو قل لنصل إلى زمن المعاصرة والحداثة وما بعد الحداثة. زمن السوق، والرعاية، وما يُسمى تجار ثقافة الشنطة والشيكات التي، كما يقولون، على بياض، حيث بياعو المواقف والضمائر، وحيث الأدب الذي يقوم على قلة الأدب، وحيث الكذب له بورصة ومستثمرون، حيث زمن الفهلوة واليد الخفيفة والضحك على الذقون، وتسلسل كما تشاء من الآن وحتى الصباح، وأنت ترى العجائب: أعمى يقود أعمى، وأصمّ يغني لأصمّ، ثم، كتابات وكتابات أسراب من الخفافيش، وعنتر بن شداد المثقف والبطل، ومثقفون دائماً يقعون بين قوسين هكذا () لمن لا يلتقط المعنى من أول كلمة، وأخيراً، وليعذرني القارئ على هذا الاسترسال وهذه التداعيات، كمن يلاحق كرة تتدحرج من منحدر إلى منحدر.
أتقصد الكثير من الانحدار؟؟ وأقصد أيضاً القليل من الصعود، وفرة في الكتابة، وفقر دم في المعنى والحقيقة، وما من حل سوى العودة إلى صقلية، والبحث عن نبع أكادين.
يكتب ليوناردو دافنشي عن الشمعة هذين السطرين يقول: «إليك شيء لا يبلغ من العلو إلا قدراً ضئيلاً، ومع ذلك لا شيء قادر على أن يُحقِّر من عظمته أبداً، وهاك شيء آخر، كلما ازداد شراً وخبثاً، ازددت قرباً منه.. النار».
شيء في الشمعة يشبه سطح ينبوع «أكادين» وشيء من النار يشبه قاع الينبوع.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه