استعرضت إيران، أمس الخميس، سيطرتها المُحكمة على مضيق هرمز، بنشرها مقطع فيديو يظهر قواتها الخاصة وهي تقتحم سفينة شحن ضخمة، فيما أعلنت الولايات المتحدة أن بحريتها نفذت إنزالاً على سفينة إيرانية ضخمة في المحيط الهندي.
وبث التلفزيون الإيراني لقطات تظهر جنوداً ملثمين يقتربون بزورق سريع رمادي اللون من سفينة الشحن (إم.إس.سي فرانشيسكا)، ويتسلقون سلماً من الحبال حتى وصلوا إلى باب في هيكل السفينة ودخلوا مشهرين بنادقهم. وتضمنت اللقطات، التي عرضت بدون أي تعليق ومصحوبة بموسيقى تصويرية، مشاهد لسفينة أخرى هي (إيبامينونداس).
وكانت إيران أعلنت الأربعاء أنها احتجزت السفينتين لمحاولتهما عبور المضيق بدون تصاريح.
وذكر رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي أن السفن التجارية التي هوجمت في المضيق «طُبق عليها القانون». وأضاف أن زوارق سريعة إيرانية وقوارب مسيرة تحتمي بكهوف بحرية قبالة جزيرة قريبة من مدخل المضيق مما يمنع البحرية الأمريكية من الاقتراب.وقال نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاج بابائي إنه تم تحويل أول دفعة من رسوم عبور المضيق التي تحصلها إيران حالياً من السفن إلى البنك المركزي. ولم يدل بمزيد من التفاصيل.
وذكرت مصادر الخميس أن السفينتين وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس. وقال فيليب رادولوفيتش وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود «إن المفاوضات بين إم.إس.سي وإيران جارية، وبحارتنا بخير». وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة. ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة (إيبامينونداس) التي ترفع علم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند. من جهة أخرى، قالت الولايات المتحدة، التي تتصدى للسفن الإيرانية في المياه الدولية لفرض الحصار الذي أعلنته من جانبها، إنها اعتلت ناقلة نفط أخرى، هي (ماجستيك)، في المحيط الهندي أمس الخميس، في إشارة على ما يبدو إلى ناقلة نفط عملاقة شوهدت آخر مرة قبالة سواحل سريلانكا تحمل مليوني برميل من النفط الخام.
وباتت إيران، التي أغلقت المضيق فعلياً أمام حركة السفن باستثناء تلك التابعة لها، تسيطر بشكل واضح على الممر المائي منذ إلغاء محادثات السلام يوم الثلاثاء قبل ساعات من انتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.
ورغم الادعاء الأمريكي بإحكام الحصار على المضيق الاستراتيجي، أظهر تحليل للبيانات من فورتكسا أن الحصار الأمريكي لم يمنع إيران من استخدام المضيق، إذ قالت الشركة إن نحو 10.7 مليون برميل من صادرات النفط الخام الإيراني عبرت المضيق وغادرت المنطقة التي فرضت عليها البحرية الأمريكية الحصار بين 13 و21 إبريل/نيسان.
وأظهرت مسوح أجرتها مؤسسات مهمة ونُشرت الخميس، أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة صدمة الطاقة بسبب معاناة المصانع من ارتفاع تكاليف الإنتاج، فضلاً عن تراجع الأنشطة حتى في قطاعات الخدمات. قال رئيس أركان القوات البحرية الإيطالية جوزيبي بيروتي بيرجوتو إن روما مستعدة لنشر ما يصل إلى أربع سفن، من بينها كاسحتا ألغام، في إطار مهمة دولية لتطهير مضيق هرمز. وقالت أكثر من 12 دولة، من بينها إيطاليا، إنها ستنضم إلى مهمة لضمان المرور الآمن بمجرد أن تسمح الظروف بذلك. وقال بيرجوتو لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية (راي) «تتضمن خطة الطوارئ التي وضعها رئيس أركان الدفاع تشكيل مجموعة من كاسحتي ألغام وسفينة مرافقة وسفينة لوجستية». وأضاف «لا نتصرف بمفردنا بالطبع، نحن جزء من تحالف دولي، وسترسل دول أخرى أيضاً كاسحات ألغام»، مشيراً إلى أن بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا لديها قدرات في مجال إزالة الألغام. وذكر أن وصول السفن إلى المنطقة سيستغرق نحو أربعة أسابيع.
وقدّرت وزارة الدفاع الأمريكية أن يستغرق نزع الألغام من مضيق هرمز مدة تصل إلى ستة أشهر، وهو ما سيؤثر على أسعار النفط عالمياً، بحسب ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأربعاء، في تقرير نفاه متحدث باسم البنتاغون. ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين في وزارة الدفاع أن «أعضاء الكونغرس أُبلغوا أن إيران ربما زرعت عشرين لغماً أو أكثر في مضيق هرمز وما حوله». وبحسب عرض سرّي قدّمه مسؤولون في وزارة الدفاع، وضع عدد من هذه الألغام باستخدام تقنية تحديد المواقع الجغرافية (جي بي إس) وهو ما يزيد من صعوبة اكتشافها، ووضع العدد الآخر باستخدام زوارق صغيرة.
إلا أن متحدثاً باسم الوزارة نفى لوكالة فرانس برس صحة ما ورد في التقرير، مندداً بـ«تسريبات خاطئة في جزء كبير منها، من إحاطة سرية ومغلقة». واعتبر أن ذلك ينمّ عن «صحافة غير صادقة».
ورأى أن إغلاق المضيق لمدة ستة أشهر «مستحيل وغير مقبول على الإطلاق». (وكالات)