بينما يترقّب العالم ما ستؤول إليه محاولات نزع فتيل الأزمة الإقليمية الراهنة، أكد إعلاميون خليجيون أن الإعلام له دور حاسم في مواجهة التحديات التي تتربص بدول الخليج العربية، من خلال نشر الوعي وتعزيز قيم الولاء والانتماء لاسيما لدى الأجيال الشابة.
جاء ذلك خلال جلسة إعلامية نظّمها «نادي دبي للصحافة» أمس الخميس بعنوان «الخليج ما بعد هدنة الاعتداء الإيراني» تناولت قراءة لأهم المستجدات على الساحة الخليجية سعياً لتكوين صورة لما يمكن أن تسفر عنه من نتائج، لاسيما في أعقاب الهدنة الهادفة لإتاحة المجال لتغليب لغة العقل والتوصُّل إلى حلول تنهي الأزمة وتعيد الهدوء والاستقرار إلى المنطقة.
واستضافت الجلسة، التي عُقدت عبر تقنية الاتصال المرئي، الكاتب والإعلامي الكويتي محمد الملا، والكاتبة والإعلامية البحرينية سوسن الشاعر، وأدار الحوار الإعلامي محمد الأحمد من شبكة أبوظبي للإعلام، بحضور مريم الملا، مديرة نادي دبي للصحافة ونحو 300 من القيادات الإعلامية، والكُتّاب وصُنّاع المحتوى والمؤثرين من داخل وخارج دولة الإمارات.
استقرار الدول الخليجية
أكدت الكاتبة سوسن الشاعر أن عدداً من دول الخليج العربية ومن بينها مملكة البحرين عانت لسنوات طويلة، محاولات الخلايا النائمة النيل من أمنها واستقرارها واختراق جبهتها الداخلية، ووصفت تلك الخلايا بأنها تنتمي إلى شبكة واحدة مدعومة من قبل النظام الإيراني.
واتفق معها الكاتب محمد الملا في أهمية تحصين الداخل الخليجي ضد مثل تلك البؤر والتصدي لها بكل الوسائل الممكنة، لافتاً إلى أن دول الخليج تتعرض إلى حربين إحداهما داخلية مصدرها تلك الخلايا النائمة، بينما تتمثل الحرب الخارجية في الاعتداء الإيراني السّافر، مؤكداً أن ترسيخ قيم الولاء والانتماء لدى أبناء دول الخليج العربية، هو مطلب رئيسي وأساسي في دحض كافة المحاولات الرامية لاستقطاب شباب الخليج خاصةً من يوجد منهم في الخارج.
الدفاع المشترك
في إجابة على سؤال حول إمكانية تبنّي فكرة الدرع الخليجية المشترك، أكد الملا أن بناء قوة دفاع مشتركة مطلب رئيسي اتضحت أهميته في هذا التوقيت الحاسم من تاريخ المنطقة، فيما ألمحت سوسن الشاعر إلى أن التطورات الراهنة في المنطقة بمثابة جرس الإنذار للتنبيه لأهمية بناء قوة دفاع خليجية مشتركة، على الرغم من النجاح الكبير الذي حققته كل دولة في التصدي للاعتداءات الإيرانية.
الإعلام والفضاء الإلكتروني
حول دور الإعلام في التصدي للتحديات الراهنة، أكد الملا أن دور الإعلام في مثل تلك المواقف يندرج في إطار ما يسمى بالدفاع الجيوسياسي، مشدداً على أهمية هذا الدور في مواجهة الفكر الظلامي والذباب الإلكتروني، الذي قد يلجأ إلى التلاعب بالأفكار والكلمات من أجل تحقيق أجندات خاصة والترويج لأفكار هدامة. وأكد المتحدثان خلال الجلسة أهمية الاستثمار في بناء إعلام وطني خليجي، وأهمية إيجاد ميثاق شرف إعلامي يسهم في تعزيز الجهود الرامية إلى محاربة الأفكار المضللة، ويعزز المكاشفة والمواجهة الصريحة لكل صاحب فكر منحرف.
وأعربت مريم الملا، مديرة نادي دبي للصحافة عن بالغ الشكر والتقدير للضيوف وجميع المشاركين بالحضور في الجلسة التي تم تنظيمها عبر تقنية الاتصال عن بُعد، مؤكدةً حرص النادي على تحفيز حوار إعلامي بنّاء، حول مختلف الموضوعات والقضايا التي تهم المتلقّي العربي، وتمس جوانب مهمة من حياته، انطلاقاً من رسالة النادي كمنصة رائدة تُسهم في ترسيخ مكانة دبي كمركز رائد لصناعة الإعلام والابتكار.