الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

شركات التأمين.. من مستثمر محافظ إلى لاعب رئيسي في تمويل الشركات

25 أبريل 2026 21:09 مساء | آخر تحديث: 25 أبريل 21:11 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
استثمار شركات التأمين في الائتمان الخاص
استثمار شركات التأمين في الائتمان الخاص
icon الخلاصة icon
استثمارات التأمين بالائتمان الخاص بلغت 1.8ت$؛ فرص عائد أعلى تقابلها مخاطر سيولة وتقييم وتعثر؛ والمنظمون يشددون الرقابة والإفصاح
في العادة، لا تصدر التحذيرات التنظيمية بصيغة درامية، لكن حين يحذر مسؤول بارز في «الجمعية الوطنية الأمريكية لوسطاء التأمين» من مخاطر اندفاع شركات التأمين إلى الأسواق الخاصة، فإن الرسالة تتجاوز كونها مجرد تحذير عابر. إنها إشارة مبكرة إلى تحول عميق في بنية المنظومة المالية، حيث ينتقل التمويل تدريجياً من الأسواق العامة الشفافة إلى فضاءات خاصة أقل رقابة وأكثر تعقيداً.
والقصة لا تقتصر على قطاع التأمين فحسب، بل هي إعادة توزيع للمخاطر داخل النظام المالي العالمي.
وصلت استثمارات شركات التأمين على الحياة والمعاشات في الائتمان الخاص إلى نحو 1.8 تريليون دولار في 2025. هذه الاستثمارات تمثل نحو 46% من إجمالي حيازات الديون لدى شركات التأمين. كما ارتفعت استثمارات شركات التأمين في هذا القطاع بنسبة 21% (83 مليار دولار خلال عام 2025.
وقد طرأ توسع لافت على حجم الأصول البديلة حيث تجاوزت الأصول التي تديرها شركات التأمين نحو 4.5 تريليون دولار في 2024. وتشكل الاستثمارات الخاصة الآن نحو 21.1% من إجمالي أصول شركات التأمين.
وشهد قطاع التأمين نمواً ملحوظاً؛ حيث ارتفع حجم سوق الائتمان الخاص عالمياً من نحو 158 مليار دولار في عام 2010 إلى قرابة تريليوني دولار بحلول 2024.
وهذا يعني أننا أمام تحول هيكلي في نموذج أعمال شركات التأمين من مستثمر محافظ إلى لاعب رئيسي في تمويل الشركات.

طبيعة المخاطر الخفية

تنطوي هذه التحولات الهيكلية على مخاطر متنوعة لعل أبرزها مخاطر السيولة، ذلك أن الأصول الخاصة ليست قابلة للبيع بسرعة، بينما تتميز التزامات التأمين بكونها فورية.
في الربع الأول من عام 2026، طلب المستثمرون سحب نحو 19.5 مليار دولار من صناديق الائتمان الخاص في ظروف حرجة، بينما لم يدفع سوى 53% من هذه الطلبات فقط بسبب قيود السيولة. وهذا ما يعرف في علم الاقتصاد بمعادلة حجم الأصول وحجم الائتمانات.
ثم هناك مخاطر التقييم. ففي الأسواق الخاصة لا توجد أسعار يومية شفافة؛ بل تعتمد القيم على تقديرات داخلية. لهذا تحذر المؤسسات الدولية من عدم اليقين في التقييم ومن التعقيد الذي تنطوي عليه عمليات التقييم، كما تحذر من وجود «رافعة مالية خفية» داخل هذه الاستثمارات.
وهناك أيضاً مخاطر ناتجة عن الطبيعة المتشابكة لعلاقات قطاع التمويل مع غيره من القطاعات المالية. فهناك نحو 849 مليار دولار من سوق الائتمان الخاص أصبحت مرتبطة مباشرة بقطاع التأمين، وهذا يعني أن أي أزمة في قطاع واحد قد تنتقل إلى قطاع آخر بسرعة.

مؤشرات التوتر

تتكشف حالياً بعض مؤشرات عدم الاستقرار في القطاع مع ارتفاع معدلات التعثر، حيث تتوقع مجموعة «يو بي إس» المصرفية أن تصل معدلات التعثر في الائتمان الخاص إلى حوالي 10% خلال العام الحالي. وبدأت عمليات فرض القيود على سحب الأموال حيث فرضت بعض الصناديق حدوداً للسحب عند 7% إلى 10% خلال كل ربع. صحيح أن هذه ليست أزمة حتى الآن- لكنها علامة ضغط يتراكم. لماذا تدخل شركات التأمين إلى هذه الاستثمارات على الرغم من المخاطر؟
الجواب سهل وبسيط، فالمستثمرون من المؤسسات والأفراد يبحثون عن العائد الأعلى. والائتمان الخاص يوفر عوائد أعلى من السندات كما يوفر تدفقات نقدية طويلة الأجل وتوافقاً مع التزامات التأمين طويلة المدى. إلا أن ذلك يتم في بيئة مخاطرها أعلى وسط شح في السيولة. وتؤكد مؤسسات الاستثمار الدولية أن هذه الاستثمارات جذابة بسبب «علاوة شح السيولة».

موقف هيئات التنظيم

يمكن القول إن الجهة المحورية هنا هي الجمعية الوطنية لوسطاء التأمين الأمريكية والتي عملت على إنشاء فرق عمل جديدة لتحليل مخاطر الاستثمارات الخاصة وتعديل قواعد الإفصاح وزيادة متطلبات البيانات بهدف تحسين القدرة على تقييم المخاطر والاستجابة بسرعة.
كما طلبت وزارة الخزانة الأمريكية بيانات إضافية من شركات الائتمان الخاص لفهم الروابط مع شركات التأمين والبنوك.

خطر تنظيمي

يرى المحللون الأكثر تشاؤماً أننا أمام ظاهرة تشبه ما حدث قبل أزمة 2008. فهناك موجة توسع سريع مصحوبة بدرجات شفافية منخفضة
مع انتقال المخاطر خارج النظام المصرفي. وقد حذر بعض المسؤولين من مخاطر تنظيمية غير معلنة في كامل القطاع القطاع.
أما أصحاب الرأي المتفائل، فيقولون إن المخاطر موجودة، لكنها تحت السيطرة. ودليل ذلك أن القطاع أقل اعتماداً على الرافعة المالية، بينما تحول القيود التي تفرض على السحب دون التعرض لانهيار سريع.
كما أن بعض مديري الاستثمار يرون أن السوق لا يشكل في الوقت الراهن أية مخاطر تنظيمية.
يبدو أن السيناريو المرجح حالياً يميل إلى توقع الاستقرار في حال تباطؤ النمو والارتفاع التدريجي في حالات التعثر بعيداً عن التعرض لأزمة مالية.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه