هناك جزر منتشرة في بلدان عدة، يمكنك الوصول إليها سيراً على الأقدام، فإن كان وقت زيارتك لدولة تحتضن إحدى الجزر التي سيلي ذكرها، هو ذات الوقت الذي يحدث فيه انحسار المد البحري، ولم يتوفر لك قارب للوصول إلى تلك الجزيرة، فيمكنك الوصول إليها سيراً على الأقدام كنوع من المغامرة الشيقة، التي تنتهي بمناظر لا تخطر على البال، فعند انحسار المد في تلك المناطق تظهر مسارات للمشي تقودك إلى قلاع خيالية، أو أضرحة دينية، أو منازل فايكنج، أو غيرها من المناظر الخلابة، بحسب الجزيرة التي تزورها.
مون سان ميشيل _ نورماندي، فرنسا
يؤدي شارع مون سان ميشيل الرئيسي الوحيد، غراند رو، إلى أعلى المنحدر مروراً بمتاجر الهدايا التذكارية والمطاعم وشوارع مزدحمة، ثم الوصول إلى الدير، الذي يعد أبرز معالم المكان، وهو مجمع معماري خلاب يتوج القمة.
يمكن زيارة معظم أجزاء الدير، المدرج الآن ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو، دون مرشد سياحي، ولكن إذا كانت الجولة السياحية التي تستغرق ساعة وربع الساعة متاحة، فإنها تستحق الانضمام بها. وتبدأ الجولات، باللغة الإنجليزية في العادة، في الساعة 11 صباحاً و3 مساءً، في الفترة بين أكتوبر/ تشرين الأول ومارس/ آذار، مع ثلاث أو أربع جولات يومية في فصلي الربيع والصيف.
مقاطعة بيرساي، أوركني - إسكتلندا
شهدت منطقة بروغ أوف بيرساي المهجورة أحداثاً تاريخية عظيمة، ففي القرنين السابع والثامن استوطنها البيكتيون، ولا تزال آثار مستوطناتهم باقية، ثم جاء النورسيون، تاركين وراءهم قاعات فايكنغ مذهلة تعود إلى القرن العاشر تقريباً، كما توجد أطلال كنيسة القديس بطرس، التي تعود إلى القرن الثاني عشر، عندما كانت بروغ مقراً لحكام أوركني.
وتُضفي طيور البفن التي تُشبه المهرجين، والمنحدرات الشاهقة، التي تتخللها المنارات لمسةً ساحرةً على المكان، وزيارة هذا النتوء الصخري المطل على المحيط تجربةٌ لا تُنسى، خاصةً وأنت تنتظر ظهور الممر الخرساني الضبابي من بين الأمواج ليقودك عبر الماء.
نوارموتيه- بريتاني- فرنسا
لبضع ساعات يومياً، عند انخفاض المد، يظهر ممر غوا الذي يبلغ طوله 4.5 كيلومترات من البحر، ويربط قرية بوفوار سور مير، الواقعة على البر الرئيسي بالقرب من بريتاني، بجزيرة نوارموتيه الساحرة، وهي مكانٌ خلابٌ بمنازله البيضاء ذات النوافذ الزرقاء، وأزهار الخطمي الملونة، ومسطحات الملح المتلألئة.
وأيضاً وضع التاريخ بصمته هناك، حيث توجد قلعة من القرون الوسطى يختبئ خلفها مطعم شهير. ويمكنك القيام بالرحلة على دراجة، لكن متعة المشي على الأقدام أكبر بكثير، حيث يمكنك الانضمام إلى السكان المحليين في البحث عن المحار والبلح البحري في الرمال المكشوفة، ولكن انتبه لمواعيد المد والجزر، أو كن مستعداً لتسلق أحد أعمدة الأمان الموضوعة على فترات منتظمة على طول الممر لانتظار انحسار المياه.
جيندو ومادو- كوريا الجنوبية
لبضعة أيام كل عام (عادةً في فصل الربيع)، ينخفض المد إلى مستوى استثنائي، كاشفاً عن جسر بطول 2.8 كيلومتر وعرض 40 متر يربط جزيرة جيندو بجزيرة مودو المجاورة في الركن الجنوبي الغربي من البلاد، ويُعرف هذا الجسر باسم «جانجويوك غيدو» (طريق البحر الغامض)، وقد احتفى به الكوريون منذ القدم في الأساطير.
ويُقام مهرجان هناك سنوياً بالتزامن مع ظهور هذا الطريق، ويحضره 300 ألف شخص يعبرونه مرتدين أحذية مطاطية طويلة تصل إلى الركبة.
الحاج علي دارغا- مومباي- الهند
عند الوصول مشياً على الأقدام إلى داخل جزيرة صغيرة بجوار مومباي، يظهر مزار شهير هناك، وهو ضريح الحاج علي دارغا، الذي عاش في الجزيرة في منتصف القرن الخامس عشر، وبعد وفاته بنى تلاميذه مسجداً من الرخام الأبيض في ذلك المكان ليضم قبره.
ويتلألأ الموقع في البحر كسراب معظم أوقات اليوم، وعندما ينحسر المد يرتفع جسرٌ يسمح للزوار بالوصول إلى الموقع سيراً على الأقدام، وهو ما يفعلونه بأعدادٍ غفيرة، خاصةً أيام الجمعة.
جزيرة بار- مين- الولايات المتحدة
تطفو هذه الجزيرة الصغيرة، التي تُعد وجهة سياحية دائمة، قبالة شاطئ قرية بار هاربور، وهناك يمكنك التوجه إلى وسط المدينة عند أسفل شارع بريدج أثناء الجزر، لتشاهد جسراً طبيعياً من الحصى يتشكل من الماء، ويتطلب الوصول إلى الجزيرة قطع مسافة 1.5 كيلومتر سيراً على الأقدام، حيث يمكنك استكشاف الغابة والمروج والشاطئ الصخري.
ويؤدي ممر إلى قمة صغيرة تُطل على مناظر خلابة للبحر والجبال المحيطة، لا عجب في هذا المنظر الخلاب، فالجزيرة جزء من منتزه أكاديا الوطني، أحد أكثر المناظر الطبيعية الساحلية جمالاً في أمريكا.
ليندسفارن- نورثمبرلاند- إنجلترا
على بُعد خطوات من الحدود الإسكتلندية، لا تزال جزيرة ليندسفارن نائيةً وعاصفةً كما كانت عندما وطأت أقدام القديس أيدان شواطئها لبناء ديره هنا عام 635، ويتغير المد والجزر مرتين يومياً، فيظهر مسارٌ يشق طريقه عبر الرمال والمسطحات الطينية، ويُعرف هذا المسار باسم «طريق الحجاج»، وقد استُخدم لقرونٍ للوصول إلى هذه الجزيرة الصغيرة.
ويُشير صفٌ من الأعمدة الرأسية إلى الطريق الذي يبلغ طوله 5 كيلومترات، ومن يقطعون هذه الرحلة يتمكنون بالنهاية من الاستمتاع باستكشاف أطلال ديرٍ قديم، وتسلق قلعةٍ مهيبة على قمة تل، وزيارة محميةٍ للطيور، حيث تتجول طيور الميرلين والزقزاق المخطط الذيل.
ماندو - الدنمارك
تطفو جزيرة ماندو الهادئة في بحر وادن بالقرب من بلدة ريب الساحلية الغربية، وعند زيارة هذه الجزيرة الصغيرة المعزولة تجد نفسك وسط عشب متمايل، وأغنام ترعى، ونحو ستين قروياً تحت سماء زرقاء صافية، وللوصول إلى ماندو، يمكنك نظرياً السير على الجسر، الذي يظهر عند انخفاض المد، ولكن لا أحد يفعل ذلك لأن الوحل يجعل الأمر شاقاً للغاية. بدلاً من ذلك، يصعد الجميع إلى الحافلة التي تجرها الجرارات، والتي تشق إطاراتها الضخمة طريقها عبر الوحل، وتتحرك ذهاباً وعودة طول وقت انخفاض المد إلى أن يعود الماء ليغمر الطريق الموحل.