استضاف النادي الثقافي العربي في الشارقة، مساء أمس الأول، الخطاط تاج السر حسن في محاضرة بعنوان «الإعجاز في الخط العربي»، وأدارها الخطاط خليفة الشيمي مسؤول الأنشطة الفنية والمعارض في النادي، وذلك بحضور الدكتور عمر عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة النادي، وعدد من الخطاطين ومحبي الخط والفنون.
تحدث خليفة الشيمي عن سيرة الخطاط تاج السر حسن الذي درس الخط العربي في السودان حتى أجاده ثم درس التصميم في بريطانيا، وبذلك جمع بين القيم الفنية العربية العريقة والدراسة العلمية الحديثة، ما وسّع رؤيته واختياراته، وعلى مدى يقارب خمسة عقود استطاع تاج السر حسن أن يؤسس لنفسه أسلوباً خاصاً في الخط سماه بــ«الخط التاجي».
صحبة
استهل تاج السر حسن محاضرته بالقول إنه عبر صحبته الطويلة للخط العربي ممارسة وتدريساً وبحثاً، توصل إلى أن فن الخط العربي، رغم تنوع أشكاله وإبداعاته، يعود إلى أصل واحد هو أساس بنيته، وقد شكّل ذلك الأصل خاصية فريدة امتازت بها الحروف العربية عن حروف اللغات الأخرى، وجعلت منها مجالاً رحباً في جوانبها الغرافيكية والتشكيلية، وهذه الخاصية هي انفرادها بالجمع بين الرسم المتراكب في الكتابة المقطعية، كما في الكتابة الصينية، وبين بساطة الكتابة في أشكالها الثمانية والعشرين المحققة للتواصل الأبجدي، بمعنى أن الكتابة العربية تنضبط في الأشكال والصور والغرافيكية القياسية الضرورية لانتظام الكتابة ووضوحها، وتتمتع في الحال ذاته بمرونة الامتداد والتشابك الذي يتطلبه الرسم المتحرر في التداعيات التشكيلية، وهذه الخاصية الفريدة للكتابة العربية والتي لا تماثلها فيها أي أبجدية هي مكمن الإعجاز في الخط العربي، فقد أعطته مرونة وقابلية تشكيلية إبداعية لا نهاية لها، ولا تتوقف عبر الزمن، فإذا تأملنا التاريخ الطويل للحرف والخط العربي نجده يعمل كـ«نظام مفتوح» ودائم التجدد في الأنماط والصور.
نماذج
عرض تاج السر حسن عدة أشكال كتابية وخطية عربية تقليدية مأخوذة من النقوش الحجرية والبرديات والرقوق والورق، تظهر تاريخ تطور الحرف العربي، منذ ما قبل الإسلام إلى اليوم، وكيف أن تلك الخاصية الثنائية في الجمع بين التركيب المقطعي والكتابة الأبجدية المتصلة رافقت الكتابة العربية منذ نشأتها، وكانت هي أساسها، وأن كل إضافة على ذلك الأصل يشكل تنويعاً وإغناء لذلك الأصل دون أن يمس الأصل، ثم قدّم دراسة شكلية للحرف العربي مركّزة على جمعه بين قيم التجريد الأبجدي البسيط مع التكثيف الذي يجعل من خطوطه فناً إعجازياً عظيماً، من أرقى نظم الكتابة وأبسطها في الآن ذاته، وتوقف تاج السر عند خاصية الوصل والفصل في الكتابة العربية، مشيراً إلى أن أصل الحرف ثابت لا يتغير مهما وصلناه أو فصلناه عن الحروف الأخرى، ولكن زوائد الاتصال والفصل هي التي تتغير وتسمح لهذا الحرف بإمكانات لا نهائية، سواء في التتابع الأفقي أو التركيب الرأسي أو التدوير، وهذا أحد مكامن الإعجاز الذي لا مثيل له في أي كتابة بشرية.