دبي: حمدي سعد وعدنان نجم
شدد خبراء ومسؤولو شركات صناعية على أن الحزمة التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدعم القطاع الصناعي الوطني، تمثل تحولاً استراتيجياً في مسار السياسة الصناعية، من نموذج الدعم الظرفي إلى نهج «التمكين الهيكلي» الذي يعيد تعريف موقع الصناعة داخل الاقتصاد الوطني، ويرسخ دورها كمحرك رئيسي للنمو والتنوع الاقتصادي.
أوضح الخبراء أن الحزمة لا تقتصر على أدوات تحفيز تقليدية، بل تقوم على إعادة هندسة المنظومة الصناعية عبر صندوق وطني للمرونة الصناعية بقيمة مليار درهم، وتفعيل إلزامي لبرنامج المحتوى الوطني، وتسريع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج والتشغيل والتخطيط. ويهدف هذا الإطار إلى رفع كفاءة القطاع الصناعي وتعزيز قدرته على مواجهة الصدمات الاقتصادية وسلاسل الإمداد العالمية.
وأشاروا إلى أن هذه السياسات تؤسس لاقتصاد صناعي ذكي يقوم على التكامل بين التمويل الموجه والتنظيم المرن وتوجيه الطلب المحلي والتقنيات المتقدمة، بما يعزز قدرة الدولة على بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنافسية واستدامة واندماجاً في سلاسل القيمة العالمية.
صندوق وطني
قال محمد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لبنك HSBC الشرق الأوسط في الإمارات: «يأتي إنشاء صندوق وطني للمرونة الصناعية الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في توقيت مناسب، ويعزز من طموح ومرونة القطاع الصناعي في الدولة. كما يؤكد هذا الإعلان ما تخبرنا به الشركات والمستثمرون، حيث أظهر أحدث استطلاع مستقل أجراه HSBC أن 94% من شركات ومستثمري دولة الإمارات يتوقعون أن تصبح أنماط التجارة والاستثمار الخارجية أكثر إقليمية خلال السنوات الخمس المقبلة، فيما يرى 95% منهم فرصاً للنمو على المستوى الدولي».
دعم التنويع الإنتاجي
قال الدكتور أحمد بن حسن الشيخ إن الحزمة تمثل انتقالاً نوعياً من الدعم الظرفي إلى «التمكين الهيكلي»، بما يعيد تموضع القطاع الصناعي كمكوّن رئيسي في الناتج المحلي، عبر تعظيم الصادرات وإحلال الواردات بمنتجات محلية ذات قيمة مضافة أعلى، في إطار رؤية تعزز الاستقلالية الاقتصادية وتدعم التنويع الإنتاجي.
وأوضح أن إدراج الصناعة في صميم السياسات الاقتصادية يعكس إدراكاً متقدماً لدورها في تعزيز الاستقرار الاقتصادي في ظل تقلبات سلاسل الإمداد العالمية.
امتصاص الصدمات
قال علي عبدالله الشيراوي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «لاونج»: إن الحزمة تعكس تحولاً نوعياً من دعم الصناعة إلى بناء منظومة صناعية متكاملة قائمة على المرونة والتقنية وتوجيه الطلب المحلي، بما يعيد تشكيل العلاقة بين الإنتاج والسوق ضمن رؤية استراتيجية طويلة المدى.
وأوضح الشيراوي أن صندوق المرونة الصناعية بقيمة مليار درهم يمثل أداة محورية لتعزيز قدرة القطاع على امتصاص الصدمات الخارجية المرتبطة بسلاسل الإمداد والتقلبات الاقتصادية العالمية.
منظومة إنتاجية مرنة
قال الدكتور خالد النابلسي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «التميت باور سليوشن: إن الحزمة تمثل تطوراً نوعياً في فلسفة السياسات الصناعية، حيث تنتقل من نماذج الدعم التقليدي إلى بناء منظومة إنتاجية قائمة على الاستدامة والمرونة والتقنيات المتقدمة.
وأوضح أن إنشاء صندوق المرونة الصناعية يعكس أولوية استراتيجية لتعزيز قدرة القطاع على امتصاص الصدمات الخارجية والتكيف مع اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، بما يرفع من كفاءة النظام الصناعي ككل. وأشار النابلسي إلى أن توسيع برنامج المحتوى الوطني ليصبح إلزامياً يمثل تحولاً مهماً في أدوات السياسة الاقتصادية، حيث يتم استخدام الطلب الحكومي والمؤسسي كرافعة مباشرة لدعم التصنيع المحلي، مع ضرورة الحفاظ على التنافسية وجودة المنتج.
أداة مالية مرنة
قال زايد البداد، الرئيس التنفيذي لمجموعة «البداد القابضة»: إن الحزمة تعكس تحولاً في أدوات السياسة الاقتصادية نحو التوجيه المباشر للطلب، بما يدعم توطين الصناعات الحيوية وتعزيز المحتوى المحلي كأولوية استراتيجية. وأوضح أن صندوق المرونة الصناعية يمثل أداة مالية مهمة لتعزيز قدرة القطاع الصناعي على مواجهة التقلبات في الإمدادات والتكنولوجيا والأسواق، بما يعزز الاستقرار الصناعي على المدى الطويل.
تحولات متسارعة
قال محمد كرم، المدير الإقليمي لشركة InSinkErator في الشرق الأوسط وإفريقيا، إن المبادرة تعكس رؤية استراتيجية متقدمة تضع القطاع الصناعي في صميم أولويات المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
سلاسل الإمداد
قال بهارات باتيا، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة كوناريس لصناعة الصلب: إن الحزمة تعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الإماراتي، مشيراً إلى أن صندوق المرونة الصناعية يدعم توطين الصناعات الحيوية ويعزز مرونة سلاسل الإمداد.
بنية أعمال متكاملة
قال عبد الجبار بي بي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة هوتباك: إن صندوق المرونة الصناعية، يسهم في توطين الصناعات الحيوية.
وأضاف أن تسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي في الإنتاج والتشغيل والتخطيط يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الكفاءة والاستدامة، مشيراً إلى أن دولة الإماراة تتمتع ببنية أعمال متكاملة تدعم نمو الشركات واستدامة عملياتها.
رؤية عميقة
قال أفيناف نيغام، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Tern Group: إن الحزمة الصناعية الجديدة تعزز متانة الاقتصاد الإماراتي وتؤكد عمق الرؤية الاستراتيجية لبناء نموذج صناعي أكثر مرونة وتنافسية. وأضاف أن هذا التوجه يدعم استدامة النمو وترسيخ مكانة الدولة كمركز صناعي عالمي متقدم.
تعزيز الاقتصاد الوطني
ذكر مروان بن يوسف السركال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كارتر آند وايت الاماراتية أن مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله خطوة استراتيجية بالغة الأهمية في مسار تعزيز الاقتصاد الوطني، لأنها لا تقتصر على دعم الصناعة فقط، بل تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقلال الاقتصادي، الأمن الصناعي، والتنمية المستدامة.
رؤية مستقبلية
وقال الدكتور مبارك العامري رئيس مجلس إدارة شركة جرين جيت للاستثمار إن المبادرات تدعم توطين الصناعات الحيوية وتعزيز السلاسل، وترتبط مباشرة برؤية الإمارات الاقتصادية المستقبلية، وإن تشجيع الحكومة للصناعة وتوطينها له فوائد كبيرة ومتعددة، تتجاوز مجرد الإنتاج.