دبي: أحمد البشير
بدأت إمارة دبي استعادة زخمها الاقتصادي ومكانتها مركزاً مالياً عالمياً، مدعومة بعودة تدريجية للخبرات المالية وإجراءات حكومية لتعزيز الثقة، وفقاً لما أوردته مجلة «ذا بانكر».
رغم التحديات التي واجهتها الإمارة خلال الفترة الماضية، أظهرت مؤشرات عدة بوادر تعافٍ، مع عودة كثير من المهنيين في القطاع المالي الذين غادروا في بداية الأزمة، أو إعلانهم نية العودة، مستفيدين من جاذبية دبي كوجهة للعيش والعمل.
قال روبرت موغيلنيكي، مؤسس شركة «بوليسفير» للاستشارات: «هناك الكثير من المقيمين في دبي الموجودين حالياً في الخارج ويرغبون في العودة، لأن الإمارة تمثل موطنهم، بينما لا يزال آخرون يرونها مركزاً محورياً في الاقتصاد العالمي».
وأضاف موغيلنيكي أن التساؤل الأهم يتمحور حول «مدى مرونة الاقتصاد وقدرته على تحقيق انتعاش خلال مرحلة التعافي»، في إشارة إلى التوقعات الإيجابية على المدى المتوسط.
مكانة مالية راسخة
تؤكد البيانات استمرار قوة دبي كمركز مالي دولي، حيث تقدمت إلى المرتبة السابعة عالمياً في مؤشر المراكز المالية العالمية، متفوقة على مدن كبرى مثل سيؤول وطوكيو وزيورخ، كما صُنّفت أسرع المراكز المالية نمواً من حيث الأهمية.
من جانبه، قال زكاري بيكت، الشريك في شركة التوظيف «بروفشنال بيراميد»: «الغالبية العظمى من السكان والمهنيين بقوا في دبي، ولم نشهد مغادرة جماعية كما كان يُعتقد».
وأشار مستشار إداري مقيم في دبي إلى أن «القيمة الأساسية للإمارات، خصوصاً من حيث جودة الحياة والبنية التحتية والخدمات العامة، لم تتغير»، مؤكداً استمرار جاذبيتها للمغتربين.
دعم حكومي وتحفيز اقتصادي
في إطار دعم التعافي، أطلقت حكومة دبي حزمة تسهيلات اقتصادية بقيمة مليار درهم لدعم الشركات، خاصة في قطاعي السياحة والضيافة، إلى جانب إجراءات داعمة للقطاع المالي. كما أعلنت دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي اتفاقاً مع بنك «أتش أس بي سي» لتعزيز التعاون وجذب الشركات العالمية والمستثمرين، لا سيما من آسيا.
وقال هادي بدري، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية: «الإنفاق المحلي في دبي بات أقل ببضع نقاط مئوية فقط من مستويات ما قبل الأزمة»، مضيفاً: «الخبر الجيد أن الناس بقوا، وواصلوا العمل والبناء».
تفوق إقليمي مستمر
رغم المنافسة الإقليمية، يرى جيم كرين، المحاضر في مجال الطاقة والجيوسياسة في معهد «بيكر» للسياسة العامة، أن دبي لا تزال في موقع الريادة، قائلاً: «دبي ما زالت في الصدارة كمركز مالي إقليمي، وهي مكان أسهل للعيش وممارسة الأعمال، مع مستوى أعلى من الانفتاح على الكفاءات الأجنبية». وتشير هذه المعطيات إلى أن دبي، رغم التحديات، تواصل ترسيخ مكانتها كمركز اقتصادي ومالي عالمي، مدعومة بمرونتها وسياساتها الداعمة للأعمال، ما يعزز فرص تعافيها السريع واستمرار نموها في المرحلة المقبلة.