بيروت: «الخليج»
شن الطيران الحربي الإسرائيلي، مساء أمس الأحد، سلسلة غارات عنيفة على عدة بلدات، جنوب لبنان، وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً للسكان لإخلاء سبع بلدات شمالي نهر الليطاني، أي بما يتجاوز «المنطقة العازلة» التي يعمل على تثبيتها في جنوب لبنان، غداة تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بتصعيد الهجمات على لبنان.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية، بمقتل شخص وإصابة 3 آخرين بجروح مختلفة، في قصف للطيران الإسرائيلي على بلدة برج قلاوية جنوب لبنان، مشيرة إلى أن فرق الإسعاف تبحث عن مفقودين.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية نسف للمنازل والبنى التحتية بين بلدتي يارون وبنت جبيل.
فيما استهدف قرى في النبطية وبنت جبيل بأحزمة نارية أسفرت عن ستة قتلى. ولاحقاً شن الطيران الإسرائيلي غارتين على بلدة كونين، قضاء بنت جبيل، تلتهما غارة على بلدة دير انطار، أدت إلى وقوع إصابات.
وأوضحت الوكالة أن حركة النزوح لا تزال مستمرة من الجنوب مع زحمة سير على طريق دير الزهراني وزفتا والمصيلح وعلى أوتوستراد الغازية باتجاه صيدا بعد تهديد الجيش الإسرائيلي.
كذلك، شن الجيش الإسرائيلي غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، ما أسفر عن وقوع إصابات، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام. وجاءت الغارة بعدما أنذر الجيش الإسرائيلي الأحد، سكان سبع قرى جنوب نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى «خرق» حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان على إكس إن حزب الله ينتهك وقف إطلاق النار وإن إسرائيل ستتخذ إجراءات ضده، وطالب السكان بضرورة الابتعاد عن تلك البلدات والتوجه شمالاً أو غرباً.
وأشارت الوكالة إلى غارات على قرى عدة، استهدفت إحداها «دراجة نارية» في بلدة زوطر الشرقية وأرنون بمحافظة النبطية. وأشارت كذلك إلى قصف مدفعي إسرائيلي على قرى قريبة من الحدود.
من جانبها، أكدت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص السبت في غارات إسرائيلية.
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، أن حزب الله «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكه منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين. وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات حزب الله تقوض وقف إطلاق النار».
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو عقد مساء الأحد، اجتماعاً لقيادات أحزاب الائتلاف الحكومي، تبعه اجتماع للكابينيت المصغّر. ويأتي هذا الاجتماع في ظل تصاعد القتال في الجبهة الشمالية وفشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى الآن.
ويقول حزب الله مراراً إن العمليات التي يشنها تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، وتأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 إبريل/نيسان. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية. وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأمريكية، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».
وقال نتنياهو الأحد «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».
وبعيد تصريحات رئيس الوزراء، أعلن الجيش أنه اعترض ثلاث مسيرات قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية. وفي وقت سابق من الأحد، قال حزب الله إنه هاجم قوات إسرائيلية داخل لبنان وقوات إنقاذ جاءت لإجلائها.
وتقول السلطات اللبنانية إن نحو 2500 قتلوا وأصيب أكثر من 7700 في غارات إسرائيلية منذ اندلاع الحرب الأحدث في الثاني من مارس/آذار بعد أيام من شن الولايات المتحدة وإسرائيل للحرب على إيران.
من جهة أخرى، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، عزمه على السير في مشروع بناء الدولة، مهما تكن الصعوبات التي ستواجهه. وفي كلمة له في حفل انتخاب مجلس أمناء «جمعية المقاصد» أمس، قال سلام: «لا دولة إلا بجيش واحد وبقانون واحد. قد يكون الهدف الذي نسير نحوه بسيطاً في شكله، لكنه محاط بالكثير من الصعاب. وأنا على ثقة أننا، بتضامننا، سنتجاوز العقبات، وسننجح في مشروعنا».