الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هبوط اضطراري لعطلات الصيف في بئر وقود الطائرات الناقص بأوروبا

28 أبريل 2026 15:33 مساء | آخر تحديث: 28 أبريل 17:26 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
هبوط اضطراري لعطلات الصيف في بئر وقود الطائرات الناقص بأوروبا
icon الخلاصة icon
نقص وقود الطائرات بأوروبا بسبب إغلاق هرمز يرفع الأسعار ويهدد بإلغاء رحلات؛ مخزون 6 أسابيع ولوفتهانزا تلغي 20 ألف رحلة قصيرة
  • يُشكّل 30% من إجمالي مصروفات الشركات
•25 % من الإمدادات مفقودة بسبب «هرمز»
•ارتفاع التذاكر واضطراب الرحلات
•«لوفتهانزا» تلغي 20 ألف رحلة قصيرة


يهدد النقص الوشيك في وقود الطائرات في أوروبا وآسيا، والذي نجم عن الحرب الإيرانية والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بمزيد من الاضطراب في حركة السفر العالمية خلال أسابيع إذا لم يُستأنف تدفق النفط قريباً، وهو أمر له تبعاته والتي تبدأ بارتفاع أسعار تذاكر الطيران وإلغاء الرحلات في وقت يقترب فيه موسم السفر الصيفي لقضاء العطلات؛ التي تمثل أوروبا أشهر وجهاتها.
وفي مقابلة حصرية مع وكالة أسوشيتد برس مؤخراً، صرّح مدير وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، بأن أوروبا لديها مخزون من وقود الطائرات يكفي «لستة أسابيع فقط»، وأن الاقتصاد العالمي يواجه «أكبر أزمة طاقة» في تاريخه. وبحسب تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية، فإن بعض الدول الأوروبية تحتفظ عموماً بمخزون من وقود الطائرات يكفي لعدة أشهر.

تعويض الكلفة


يُعدّ وقود الطائرات، وهو منتج نفطي مُكرّر قائم على الكيروسين، أكبر بند في نفقات شركات الطيران؛ إذ يُشكّل نحو 30% من إجمالي المصروفات، وفقاً للاتحاد الدولي للنقل الجوي. وتقريباً تضاعفت أسعار وقود الطائرات منذ بدء الحرب، ما يُنذر بنقصٍ وشيك.
وحذر خبراء من اقتراب أوروبا أكثر من نقص الإمدادات مع كل يوم يستمر فيه إغلاق مضيق هرمز، حيث إن المضيق يمر عبره نحو 40% من واردات أوروبا من وقود الطائرات، ولم يمرّ أي وقود طائرات عبره منذ اندلاع الحرب.
ويتعامل مسؤولو شركات الطيران بحذر كبير، مُقرّين باحتمالية وجود مشاكل في الوقود، لكنهم يقومون بطمأنة المسافرين. ومع ذلك قامت بعض شركات الطيران بتحميل المستهلكين تكاليف إضافية من خلال زيادة رسوم الأمتعة والخدمات الإضافية الأخرى، أو تضمين هذه التكاليف في أسعار التذاكر، أو رفع رسوم الوقود الإضافية. وتقوم بعض شركات الطيران حالياً بتقليص عدد رحلاتها.
ويقول الخبراء إن جوانب أخرى من السفر الجوي؛ مثل مرونة الجداول الزمنية والمسارات، ستتأثر على الأرجح.

آلية عطلتها الحرب

تتم إمدادات وقود الطائرات بآلية معينة؛ فهذا الوقود يصنع من النفط الخام في مصافي التكرير، التي تُنتج أيضاً البنزين والديزل.
وتشتري شركات الطيران عادة وقود الطائرات من مصافي التكرير أو شركات الوقود، على غرار شراء سائقي السيارات للبنزين من محطات الوقود، لكن على نطاق أوسع بكثير. ويتم نقله عبر السفن وخطوط الأنابيب، وتُخزنه شركات الطيران في المطارات.
وتتولى شركات الطيران عملية الشراء هذه، وإذا نفدت إمدادات الوقود في منطقة ما، فهذا لا يعني بالضرورة توقف الرحلات الجوية لأن بعض شركات الطيران قد تمتلك مخزوناً أكبر من غيرها.
ولكن من المرجح أن تكون الرحلات المتبقية باهظة الثمن لتعويض الزيادة في تكاليف الوقود، وتتمتع شركات الطيران الكبرى بمزايا في المناطق التي تعاني نقصاً في الوقود؛ إذ تمتلك الموارد المالية اللازمة للتعامل مع الأسعار المرتفعة.

إلغاء وشيك للرحلات

في أوروبا يعتمد عدد من الدول حالياً على مخزون وقود يكفي لأقل من 20 يوماً، وفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر مؤخراً، وأشار التقرير إلى أن المخزون لم يشهد انخفاضاً عن 29 يوماً منذ عام 2020.
وحذّر التقرير من أنه في حال انخفض المخزون إلى أقل من 23 يوماً، فقد يحدث نقص في بعض المطارات، ما قد يؤدي إلى إلغاء رحلات جوية وانخفاض الطلب.
وتعد دول آسيا والمحيط الهادئ الأكثر اعتماداً على الشرق الأوسط في إمدادات النفط ووقود الطائرات، تليها أوروبا.
ومعظم الوقود في أوروبا يُنتج في مصافي التكرير الأوروبية، إلا أن نحو 20%-25% من إمداداتها مفقودة بسبب الحرب.
ولسد بعض النقص، زادت الولايات المتحدة صادراتها من وقود الطائرات إلى أوروبا بشكل ملحوظ، حيث صدّرت نحو 150 ألف برميل يومياً في إبريل، أي ما يقارب ستة أضعاف المستوى المعتاد.
وعلى الرغم من أن وكالة الطاقة الدولية قد خصصت 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ للدول الأعضاء، فإن ذلك لن يحل المشكلة على المدى القريب.

تأثر المسافرين

سيكون المسافرون لقضاء العطلات هذا الصيف على موعد مع تكاليف إضافية لم تكن في حساباتهم من قبل.
فعلى سبيل المثال على الرغم من أن شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية «كيه إل ام» وشركة الطيران البريطانية منخفضة الكلفة «إيزي جت» أبلغتا وكالة أسوشيتد برس أنهما لا تعانيان نقصاً حالياً في الوقود، إلا أن كليهما من بين الشركات التي شهدت ارتفاعاً في التكاليف أثر سلباً في ميزانياتها.
وأعلنت الهولندية مؤخراً أنها ستخفض 160 رحلة جوية الشهر المقبل، أي ما يعادل 1% تقريباً من إجمالي رحلاتها إلى أوروبا، وأرجعت سبب ذلك إلى «ارتفاع تكاليف الكيروسين»، مشيرة إلى أن عدداً من الرحلات «لم يعد مجدياً اقتصادياً».
وفي ذات الوقت ذكرت شركة إيزي جت أنها تتوقع تكبد خسارة قبل الضرائب تتراوح بين 540 و560 مليون جنيه إسترليني (ما يعادل 731 إلى 758 مليون دولار تقريباً) خلال النصف الأول من السنة المالية 2026.
وهناك عدد أكبر من الشركات التي حذرت من ارتفاع أسعار الوقود، وبدأ بعضها بالفعل بتحميل المسافرين تكاليف إضافية، غالباً ما تكون مضمنة في أسعار التذاكر ورسوم الخدمات الإضافية.
فقد رفعت شركات الطيران الأمريكية دلتا، ويونايتد، وأمريكان إيرلاينز، وساوث ويست إيرلاينز، وجيت بلو، رسوم الأمتعة المسجلة في الأسابيع الأخيرة.
كما رفعت شركة كاثاي باسيفيك في هونغ كونغ مؤخراً رسوم الوقود الإضافية بنحو 34% على جميع خطوطها، بينما أضافت الخطوط الجوية الهندية رسوماً تصل إلى 280 دولاراً على بعض رحلاتها في وقت سابق من هذا الشهر.

إجراءات اضطرارية

من المتوقع أن يستغرق الأمر حتى نهاية العام لطرح كل هذه البراميل في السوق، لذلك على المسافرين الاستعداد لأكثر من مجرد ارتفاع أسعار تذاكر الطيران.
فالأمر لم يعد مقتصراً على أسعار الوقود فحسب، بل أصبح بالنسبة لشركات الطيران مسألة إعادة تخطيط لشبكة مساراتها الجوية، حيث إن ارتفاع تكاليف الوقود وطول مسارات الرحلات، وانخفاض مرونة الجداول الزمنية، وزيادة عدم اليقين بشأن حجم الطلب حتى بعد أسابيع قليلة، جميعها عوامل مؤثرة.
واضطرت بعض الشركات لإلغاء بعض الرحلات التي لا تعود عليها بفائدة كبيرة، فقد أعلنت شركة لوفتهانزا أن النزاعات العمالية وارتفاع أسعار الوقود يجبرانها على إغلاق شركة الطيران التابعة لها «سيتي لاين» فوراً، قبل الموعد المحدد، وإخراج 27 طائرة قديمة ذات كفاءة منخفضة في استهلاك الوقود من الخدمة. ويُسرّع هذا القرار عملية الإغلاق التي كان من المتوقع أن تتم العام المقبل.
وستلغي شركة لوفتهانزا الألمانية 20 ألف رحلة قصيرة المدى غير مجدية اقتصادياً من جدول رحلاتها الصيفية الأوروبية لتوفير وقود الطائرات، الذي تضاعف سعره منذ بداية الحرب الإيرانية.
وأعلنت أكبر مجموعة طيران في أوروبا، في بيان حديث أن هذه التخفيضات ستمثل 1% من عدد المقاعد المتاحة لكل كيلومتر، وستوفر حوالي 40 ألف طن من وقود الطائرات.
ومؤخراً تم تطبيق أول 120 عملية إلغاء للرحلات، على أن يسري مفعولها حتى نهاية شهر مايو، وسيتم الكشف عن تخفيضات للرحلات أوسع نطاقاً حتى نهاية موسم جداول الرحلات الصيفية في أوائل مايو.
وعالمياً انخفضت سعة قطاع الطيران لشهر مايو بنحو 3 نقاط مئوية، حيث قامت جميع شركات الطيران العشرين الكبرى، باستثناء واحدة، بتقليص رحلاتها، وفقاً لبيانات جمعتها شركة التحليلات «سيريوم المحدودة». وتقوم الشركة بمراجعة توقعاتها الأولية التي كانت تشير إلى نمو يتراوح بين 4% و6% لهذا العام، وتؤكد أن انخفاضاً يصل إلى 3% وارد في ظل ظروف معينة.
هبوط اضطراري لعطلات الصيف في بئر وقود الطائرات الناقص بأوروبا

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه