كشفت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» عن خطة لإجراء أول تجربة لإشعال النار على سطح القمر، في خطوة تهدف إلى فهم سلوك الحرائق في بيئة منخفضة أو معدومة الجاذبية، مع اقتراب عودة البعثات البشرية ضمن برنامج «أرتميس 4» المقرر عام 2028.
وقال الباحث بول فيركول، من الوكالة والباحث الرئيسي في الدراسة: إنه ووفقاً للخطة، ستنقل أربع عينات من مواد قابلة للاشتعال داخل غرفة مغلقة إلى القمر عبر برنامج خدمة الحمولة القمرية التجارية، حيث ستشعل تحت مراقبة كاميرات وأجهزة استشعار لرصد انتشار اللهب واستهلاك الأكسجين.
وأضاف: «تمثل النار تهديداً حقيقياً في الفضاء، إذ تختلف طريقة احتراقها عن الأرض، ففي ظل الجاذبية المنخفضة، لا ترتفع الغازات الساخنة بالسرعة نفسها، ما يغير شكل اللهب ويبطئ تدفق الأكسجين، وهو ما يسمح للنيران بالاستمرار لفترات أطول».
وأشار إلى أن الأدلة الأولية إلى أن جاذبية القمر قد تكون في الواقع بيئة شبه مثالية لإشعال الحرائق، مع تركيز الأكسجين المطلوب عند الحد الأدنى المطلق.
وتابع: «وبالنظر إلى أن رواد الفضاء على القمر سيعيشون في موائل مليئة بالأكسجين عند أحوال ضغط قريبة من تلك الموجودة على الأرض، فإن الحرائق في موقع قمري أو في مركبات الهبوط تشكل خطراً حقيقياً».
تسعى ناسا من خلال هذه التجربة إلى تجاوز قيود الاختبارات الأرضية، التي لا تعكس بدقة سلوك النار في الفضاء، رغم تجارب سابقة أُجريت على متن محطة الفضاء الدولية أو عبر مهمات غير مأهولة.
وتأمل الوكالة أن توفر النتائج بيانات حاسمة لتطوير معايير السلامة، بعدما كشفت تجارب سابقة عن سلوك غير متوقع للنيران، شمل انتشارها عكس اتجاه تدفق الهواء واحتراقها بدرجات حرارة أعلى.