بدأت المحكمة العليا الأمريكية النظر في قضية محورية تتعلق بخصوصية البيانات الرقمية، حيث استمع القضاة إلى مرافعات قانونية حول مدى دستورية استخدام السلطات لـ «أوامر تحديد الموقع الجغرافي»، والتي تتيح لجهات إنفاذ القانون الحصول على بيانات موقع الهواتف الذكية لكل شخص موجود في نطاق جغرافي محدد خلال فترة زمنية معينة.
وتنظر المحكمة في القضية، التي رفعها أوكيلو شاتري، الذي أُدين في عملية سطو مسلح عام 2019 بعد أن استعانت الشرطة بسجل بيانات موقعه من «غوغل» لتحديده بصفته مشتبهاً فيه. ويجادل الدفاع بأن هذه الأوامر تنتهك التعديل الرابع للدستور الأمريكي، الذي يحمي المواطنين من عمليات التفتيش والمصادرة غير المعقولة، معتبراً أن إجبار المستخدمين على عدم التخلي عن خدمات المواقع لتفادي المراقبة الحكومية هو مطلب غير منطقي.
في المقابل، تدافع وزارة العدل الأمريكية عن شرعية هذه الأوامر، حيث أكد نائب المدعي العام إريك فيجين أن حظرها سيؤدي إلى عرقلة التحقيقات في الجرائم الخطِرة، مثل عمليات الخطف وإطلاق النار والسطو، مشيراً إلى أن المستخدمين يوافقون طوعاً على قيام الشركات بإنشاء سجلات حركتهم والاحتفاظ بها.
وتكتسب هذه القضية أهمية استثنائية نظراً لاستخدام هذه الأوامر في ملاحقات قانونية بارزة، أبرزها التحقيقات في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021. وعلى الرغم من أن «غوغل» توقفت عن تخزين بيانات سجل المواقع مركزياً على خوادمها وقامت بحذف البيانات القديمة العام الماضي، إلا أن القضية تظل جوهرية في ظل استمرار شركات تقنية أخرى في جمع وتخزين هذه البيانات.
ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمها النهائي في هذه القضية، الذي سيرسم ملامح جديدة للخصوصية الرقمية في عصر الهواتف الذكية، بحلول شهر يونيو أو أوائل يوليو المقبل.