وجّه القضاء الأميركي الاتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي بتهمة تهديد حياة دونالد ترامب، وفق ما أعلن مسؤولون الثلاثاء، وذلك بعد خمسة أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد هذا المنتقد الصريح للرئيس الجمهوري.
وينبع قرار الاتهام الصادر عن هيئة محلفين كبرى في ولاية كارولاينا الشمالية من منشور على إنستغرام لكومي البالغ 65 عاما في أيار/مايو من العام الماضي، والذي أظهر الأرقام «86 47» مكتوبة بصدف البحر.
وقال ترامب في مقابلة مع فوكس نيوز وقتها إن «86» كانت كلمة عامية تعني القتل وأن «47» كانت إشارة إلى كونه الرئيس السابع والأربعين.
وأضاف «لقد كان يعلم تماما ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».
ورد كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها.
وقال كومي في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي «حسنا، لقد عادوا هذه المرة بشأن صورة لصدف البحر على شاطئ في ولاية كارولاينا الشمالية قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد».
وتابع «ما زلت بريئا، وما زلت غير خائف، وما زلت أؤمن باستقلال القضاء الفدرالي، فلنذهب إذا».
تعبير خطير
وتفيد لائحة الاتهام بأن الإشارة إلى «86 47» كانت «تعبيرا خطيرا عن نية إلحاق ضرر برئيس الولايات المتحدة».
وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمدا بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به» وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات.
وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن عشر سنوات كحد أقصى.
وقال بلانش «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقا مع تهديد حياة رئيس الولايات المتحدة».
وفي ذلك الوقت، اعتذر كومي عن منشوره وقال إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف».
وأضاف «لم يخطر ببالي ذلك أبدا، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».
مسلح الهيلتون
ويأتي ذلك بعد ثلاثة أيام من توقيف مسلح بتهمة محاولة اغتيال ترامب خلال عشاء في واشنطن استضافته جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق هيلتون واشنطن.
وندّد السيناتور الديموقراطي دِك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلا إن «لا أساس له» و«انتقام تافه» مضيفا «هذه حالة أخرى لوزارة عدل تُستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».
إسقاط الدعوى
وفي أيلول/سبتمبر 2025، وُجه الاتهام إلى كومي بالإدلاء بشهادات كاذبة أمام الكونغرس في إطار تحرك قضائي اعتبر على نطاق واسع حملة انتقام يشنها الرئيس الجمهوري على خصومه السياسيين.
لكن قاضية فدرالية أسقطت الدعوى الجنائية المرفوعة بحق كومي في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه.
وعُيِّن كومي مديرا لمكتب التحقيقات الفدرالي في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2013، وأقاله ترامب عام 2017.