أعلن باحثون من جامعة ولاية أوهايو وكلية الطب بجامعة ماساتشوستس بأمريكا، تطوير تقنية ثورية لتحرير الجينوم تُدعى «التجميع الأولي»، قادرة على استبدال جينات كاملة وتصحيح 1000 طفرة جينية في وقت واحد، ما يفتح آفاقاً غير مسبوقة لعلاج الأمراض الوراثية المعقدة.
وتعتمد التقنية الجديدة على إدخال أجزاء ضخمة من الحمض النووي تصل إلى 11000 زوج قاعدي، وهو ما يتجاوز بكثير القدرات الحالية لتقنيات التحرير الجيني الأخرى التي لا تتعدى 800 زوج قاعدي. وتتميز هذه الطريقة بقدرتها على «إعادة كتابة فصول كاملة» من الجينوم بدلاً من مجرد تعديل أحرف بسيطة، ما يسمح باستبدال الجين المصاب بنسخة سليمة تماماً بغض النظر عن عدد الطفرات التي يحملها المريض.
وأوضح الدكتور بين ليو، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن الابتكار الجوهري في «التجميع الأولي» يكمن في تجنب حدوث كسر مزدوج بشريط الحمض النووي، وهي المشكلة التي كانت تسبب سميّة وموت الخلايا في الطرق التقليدية. وبدلاً من ذلك، تعتمد التقنية على إحداث كسر في سلسلة واحدة فقط، ما يجعلها أكثر أماناً وكفاءة، خاصة بالخلايا التي لا تنقسم بنشاط مثل الخلايا العصبية وخلايا عضلة القلب.
ومن خلال الاستغناء عن آليات الإصلاح الخلوي التقليدية، أثبتت التجارب التي أجريت على خلايا الثدييات نجاحاً كبيراً في دمج الحمض النووي المانح بدقة عالية.
ويخطط الفريق البحثي حالياً للانتقال إلى مرحلة الاختبارات داخل الجسم الحي (In Vivo)، مع التركيز على تحديد أفضل الوسائل لنقل هذه التعديلات الجينية إلى المرضى، سواء عبر الجسيمات النانوية الدهنية أو الناقلات الفيروسية، بهدف إنشاء منصة علاجية عالمية للأمراض المستعصية.