كشفت تقارير صحفية عن تحرك القيادة المركزية الأمريكية لطلب تزويدها بمنظومة الصواريخ الفرط صوتية «دارك إيغل»، لتعزيز قدراتها الهجومية في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف، بشكل مباشر، إلى امتلاك ذراع طويلة قادرة على الوصول إلى العمق الإيراني، حيث تسعى واشنطن من خلال هذا السلاح النوعي إلى تأمين قدرة استهداف دقيقة لمنصات الصواريخ الباليستية الإيرانية الموجودة في عمق البلاد، وفق ما كشفت وكالة «بلومبرغ».
ضرورة عملياتية
تستند مبررات القيادة المركزية «سينتكوم» في طلب هذا السلاح إلى رصد تحركات إيرانية لنشر منصات إطلاق الصواريخ في مواقع، ما دفع المخططين العسكريين للبحث عن بدائل فرط صوتية قادرة على قطع مسافات تزيد على 2776 كيلومتراً لضمان فاعلية أيّ ضربات مستقبلية محتملة.
وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن قائد القيادة المركزية براد كوبر، سيطلع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، على خطط جديدة لأي عمل عسكري محتمل ضد إيران، في ظل جمود المفاوضات.
سباق التكنولوجيا
يمثل احتمال نشر «دارك إيغل» أول استخدام فعلي لهذا النظام الأمريكي بعد سلسلة من التحديات في التطوير، ويهدف «البنتاغون» من هذه الخطوة إلى توجيه رسالة استراتيجية لخصومه الدوليين، مثل روسيا والصين، تثبت قدرة الولايات المتحدة على مجاراة التقدم التكنولوجي في مجال الأسلحة الفرط صوتية التي سبقتها تلك الدول في نشرها، وتفعيلها ميدانياً.
التحديات اللوجستية
يواجه الطموح الأمريكي عوائق ترتبط بمحدودية المخزون المتاح من هذه الصواريخ التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن، حيث لا تتوفر سوى أعداد قليلة جداً، بكلفة تصل إلى 15 مليون دولار للصاروخ الواحد، علاوة على الميزانيات الضخمة المطلوبة لتشغيل البطاريات الصاروخية التي تقدر بمليارات الدولارات، ما يجعل قرار النشر تحدياً، اقتصادياً وعسكرياً، في آن واحد.
واقع الميدان الجوي
على الرغم من الاعتماد المكثف سابقاً على صواريخ كروز الشبحية من طراز «جاسم-إي آر»، إلا أن استمرار التهديدات التي تواجه الطائرات المسيّرة والمقاتلات المأهولة في الأجواء الإيرانية يعزز من قيمة الصواريخ الفرط صوتية، لكونها تتميز بقدرة فائقة على المناورة، وسرعة تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت، ما يجعلها الخيار الأمثل لتجاوز الدفاعات الجوية المعقدة من دون تعريض الأطقم الجوية للخطر.
سيناريوهات عسكرية جديدة
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع إحاطات عسكرية مرتقبة للإدارة الأمريكية بشأن الخيارات المتاحة للتعامل مع الملف الإيراني في ظل جمود المسار الدبلوماسي، حيث يشير طلب «سينتكوم» إلى أن واشنطن تضع اللمسات الأخيرة على خطط طوارئ تتيح للرئيس ترامب اتخاذ قرارات عسكرية حاسمة، إذا ما اقتضت الضرورة الأمنية ذلك.