في خضم زخم المنافسات الكروية وتعدد المشاركات الخارجية، فإن الوقت قد حان لإعادة ترتيب الأولويات، ومنح مسابقاتنا المحلية القيمة التي تستحقها. فدورينا للمحترفين، إلى جانب مسابقات الدرجات الأولى والثانية والثالثة، يزخر بمستوى فني متصاعد وتنافس حقيقي لا يقل إثارة عن أي بطولة خارجية، بل ويتفوق عليها.
البطولات التي تُنظم داخل الدولة عبر رابطة المحترفين ولجنة المسابقات في اتحاد كرة القدم، أثبتت على مدار المواسم الماضية أنها أكثر استقراراً وتنظيماً وعدالة، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة المنافسة وروحها. وفي المقابل، شهدت مشاركات أنديتنا في البطولات الآسيوية حالة من الفوضى والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل، والتي أثرت بشكل مباشر في نتائج فرقنا، كما حدث مؤخراً مع شباب الأهلي والوحدة، في مشاهد لا يمكن تجاهلها عند تقييم جدوى هذه المشاركات.
ولعل ما يعزز هذه القناعة، ما شهدته شخصياً من أجواء مميزة في نهائي كأس الاتحاد، حيث عشت سعادة كبيرة مع فريق 365 بعد تتويجه باللقب، سواء على مستوى اللاعبين أو الجماهير. كما لفت انتباهي التنظيم الرائع والتغطية الإعلامية المتميزة، والتي بدت في كثير من تفاصيلها أفضل مما نشاهده أحياناً في بطولات خارجية، وهو ما يؤكد أن لدينا القدرة على تقديم أحداث كروية متكاملة من جميع الجوانب.
لم أشعر بحماس كبير لقرار زيادة عدد الأندية الإماراتية المشاركة آسيوياً، في ظل استمرار هذه الإشكالات دون حلول جذرية. كنت أتوقع من الاتحاد الآسيوي مراجعة أخطائه وتصحيح المسار، خاصة بعد الحالات التحكيمية التي افتقدت للعدالة، ومنها هدف شباب الأهلي الملغى بقرار ليس له سند ولا معنى، سوى أنه «زاد من الطين بلة»، ناهيك عن احتساب ركلة جزاء على الوحدة بعد نهاية الوقتين الأصلي والمضاف، في قرار يصعب تفسيره منطقياً أو قانونياً.
تعزيز قيمة مسابقاتنا المحلية والاهتمام بها بشكل أكبر، هو الطريق الأهم لترسيخ ثقتنا بكرتنا، وهو مسؤولية مشتركة تبدأ من الإعلام، مروراً بالجهات المنظمة، وصولاً إلى اللاعبين والجماهير. هذه ليست دعوة للابتعاد عن المشاركات القارية، بقدر ما هي دعوة لإعادة التوازن، ومنح بطولاتنا المحلية المكانة التي تستحقها.
ومن زاوية أخرى، فإن التركيز على البطولات المحلية سيسهم في تقليل فترات التوقف الطويلة، وتنظيم روزنامة أكثر استقراراً من حيث البداية والنهاية، ما ينعكس إيجاباً على جاهزية لاعبينا، خاصة عناصر المنتخبات الوطنية، الذين سيحظون بوقت إعداد أفضل واستمرارية فنية أعلى.
في النهاية، بطولاتنا ليست فقط الأقرب إلينا، بل هي الأجدر بأن تكون في صدارة اهتماماتنا، لأنها ببساطة، الأجمل والأهم.
