قال توحيد عبد الله، رئيس مجلس إدارة «مجموعة دبي للمجوهرات»: إن قطاع الذهب والمجوهرات، قد استهل عام 2026 بزخم قوي، مدعوماً بالأداء اللافت لكل من «مهرجان دبي للتسوق» وموسم العطلات، حيث نجح كلاهما في تحقيق معدلات نمو جيدة في نشاط البيع بالتجزئة، وذلك رغم بلوغ أسعار الذهب مستويات قياسية.
ويعكس هذا الأداء، قدرة السوق على التكيّف مع الضغوط السعرية، واستمرار جاذبية الذهب لدى المستهلكين حتى في ظل ارتفاع تكلفته.
وأوضح عبدالله في تصريحات لـ«الخليج»، أنه مع حلول أوائل مارس/ آذار الماضي، طرأ تباطؤ مؤقت على الأداء، مدفوعاً بتطورات جيوسياسية إقليمية أثرت بشكل مباشر في ثقة الأسواق. إلا أن هذا التراجع لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما استعاد قطاع التجزئة زخمه بدعم من موسم التسوق المرتبط بعيد الفطر، إلى جانب انخفاض نسبي في أسعار الذهب، ما ساهم في إعادة تنشيط الطلب الاستهلاكي.
وتابع عبدالله: في إبريل/ نيسان، تعززت وتيرة النمو بشكل أوضح، مدفوعة بارتفاع الطلب من الجالية الهندية خلال موسم «أكشايا تريتيا»، الذي يعد تقليداً من أهم فترات شراء الذهب. وقد سجلت بعض العلامات التجارية في قطاع التجزئة نمواً في المبيعات يقارب 20% مقارنة بعام 2025. كما برز اتجاه متنامٍ بين المستهلكين الشباب الذين باتوا ينظرون إلى الذهب والمجوهرات؛ كأداة ادخار واستثمار، وليس فقط كسلعة للزينة.
تحديات تشغيلية
وأشار رئيس مجلس إدارة «مجموعة دبي للمجوهرات»، إلى أن قطاع الجملة، قد واجه تحديات تشغيلية تمثلت في اضطرابات حركة الطيران وقيود التأمين، ما أثر في كفاءة سلاسل الإمداد. ورغم هذه الظروف، أظهر السوق قدرة عالية على التكيُف، وبدأ بالفعل في استعادة توازنه التدريجي.
وعلى الصعيد الإقليمي، أسهمت التوترات الجيوسياسية في مارس، في خلق حالة من عدم اليقين المؤقت، خاصة فيما يتعلق بالخدمات اللوجستية وحركة الشحن الجوي والتأمين. إلا أن هذه التأثيرات كانت عابرة، حيث عادت حركة الإمدادات إلى طبيعتها خلال الأسابيع الأخيرة، واستعاد قطاع الجملة مستويات تشغيل قريبة من المثالية.
أسعار متقلبة
وقال توحيد عبدالله: ظلت أسعار الذهب خلال عام 2026، أعلى وأكثر تقلباً مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وعلى الرغم من ذلك، حافظت معنويات المستهلكين في المنطقة على إيجابيتها، مدفوعة بالعوامل الثقافية والاستثمارية المرتبطة بالذهب، وهو ما ساعد على استمرار زخم الطلب حتى في ظل التقلبات السعرية.
وفي مواجهة هذه التحديات، تبنى العاملون في القطاع مجموعة من سياسات التحوط وإدارة المخاطر، شملت تشديد إدارة المخزون، والاعتماد على تسهيلات مصرفية منظمة، وتعزيز أنظمة الرقابة الداخلية، بما يضمن استدامة العمليات وتقليل التعرض للمخاطر.
أما على مستوى السياسات الاقتصادية، فمن المتوقع أن يسهم برنامج الدعم الاقتصادي بقيمة مليار درهم، الذي أعلنت عنه دبي مؤخراً، في تخفيف الضغوط التشغيلية عن الشركات.
جانب من تصميم حي دبي للذهب
حلقة وصل
وفي هذا الشأن، لعبت «غرف دبي» دوراً محورياً في تسهيل التواصل بين القطاع الخاص والجهات الحكومية، حيث عملت كحلقة وصل فعالة لضمان استمرارية الحوار وتبادل المعلومات ومعالجة التحديات بشكل منظم. كما ساهمت تدخلاتها الاستباقية، بالتنسيق مع «جمارك دبي»، في تنفيذ إجراءات دعم حيوية ساعدت على تسهيل حركة التجارة وتعزيز السيولة وضمان استمرارية الأعمال.
وعلى الصعيد العالمي، تواصل الضغوط التضخمية حالة عدم اليقين الاقتصادي، ما يدفع بأسعار الذهب نحو الارتفاع. ورغم أن هذه الزيادة قد تؤثر مؤقتاً في الطلب الاستهلاكي في بعض الأسواق، فإنها تعزز في الوقت ذاته مكانة الذهب كملاذ آمن ومخزن للقيمة، وهو ما يدعم الطلب الاستثماري. وتستفيد أسواق مثل دبي، التي تجمع بين الطلب الاستهلاكي والاستثماري، من قدرتها على امتصاص هذه التقلبات.
بنية تحتية متطورة
وعن إطلاق «حي دبي للذهب»، أوضح عبدالله: يمثل هذا خطوة استراتيجية تعزز مكانة الإمارة كمركز عالمي في تجارة الذهب والمجوهرات. إذ توفر هذه المنطقة بنية تحتية متطورة تدعم أنشطة البيع بالتجزئة والجملة على حد سواء، كما تفتح المجال أمام دخول علامات تجارية جديدة إلى السوق، وتمكن الشركات القائمة من التوسع ضمن بيئة أكثر تنظيماً وتنافسية عالمياً. ومن شأن هذه المبادرة؛ أن تخلق فرصاً جديدة للنمو والاستثمار والابتكار داخل القطاع.
في سياق متصل، أدت التوترات الإقليمية الأخيرة إلى زيادة الطلب على سبائك الذهب، باعتبارها ملاذاً آمناً في أوقات عدم الاستقرار. وقد انعكس ذلك إيجاباً على حجم التداول في دبي، مع ملاحظة تحول تدريجي لدى شريحة من المستثمرين نحو الذهب كأداة استثمارية. كما يسهم هذا التحول في تحقيق توازن داخل السوق، حيث يعوض الطلب على السبائك؛ أي تراجع محتمل في الطلب على المجوهرات.
معايير عالمية
وأكد عبدالله، على أن دولة الإمارات قد عززت موقعها القيادي عالمياً من خلال تبني معايير متقدمة في تجارة الذهب ترتكز على الشفافية وقابلية التتبع وضمان الجودة. وقد أسهمت هذه الجهود في تعزيز ثقة المستثمرين والمستهلكين، وتقليل معوقات التجارة العابرة للحدود، وجذب المستثمرين المؤسسيين والموردين العالميين إلى السوق المحلية. كما لعبت هذه المعايير دوراً مهماً في تعزيز ثقة القطاع المصرفي، ما أدى إلى تحسين مستويات السيولة وتسهيل تدفقات التجارة ودعم توسع الأعمال في مختلف حلقات سلسلة القيمة.
جانب من تصميم حي دبي للذهب
كيف تفاعل قطاع الذهب في دبي مع الأزمة الأخيرة؟
سياسات تحوط وإدارة مخاطر
تشديد إدارة المخزون
تسهيلات مصرفية منظمة
تعزيز أنظمة الرقابة الداخلية
استدامة العمليات
تقليل التعرض للمخاطر