لا يكف النظام الإيراني عن حقده الدفين على دولة الإمارات وشعبها ونموذجها، وها هو يعاود عدوانه الغادر باستهداف ممنهج ومقصود للمدنيين والمؤسسات الاقتصادية والأعيان المدنية والموانئ، غير عابئ بالقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية، ناهيك عن علاقات حسن الجوار التي لم يقدرها هذا النظام المتهور الذي أثبت للعالم، مرة أخرى، أنه لا يرى في جيرانه سوى أهداف عسكرية، ولا في استقرار المنطقة سوى عقبة أمام طموحاته التوسعية.
إن قيام هذا النظام بالأمس بالاعتداء على ناقلة وطنية، تابعة لشركة «أدنوك» باستخدام طائرتين مسيرتين، أثناء مرورها من مضيق هرمز، ثم القيام بعدوان سافر على مواقع ومنشآت مدنية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، شملت استهداف منطقة الفجيرة للصناعات البترولية (فوز)، يؤكد أن نظام طهران قد بلغ درجة خطيرة من الإفلاس السياسي والأخلاقي، وضيق الأفق الاستراتيجي، ما يدفعه إلى التهور والغرق في مستنقع من الأخطاء والانتهاكات الجسيمة. وهذا العدوان السافر على المنشآت الحيوية في الإمارات يشكل جريمة حرب، تتطلب وقفة دولية حازمة لردع النظام الإيراني وحماية أمن الملاحة والإقليم.
الهدنة، التي يفترض أنها قائمة، خرقتها إيران، وشنت عدواناً على الإمارات بواسطة 12 صاروخاً باليستياً و3 صواريخ جوالة و4 طائرات مسيرة، أسفرت عن 3 إصابات متوسطة، وتم التعامل معها بنجاح. وهذه الاعتداءات، لم تختلف عن سابقاتها التي كانت قبل أقل من شهر، ولم تزد الإمارات إلا عزماً على الصمود والتحدي والتمسك بالحق المشروع في حماية الوطن وسيادته ومكتسباته.
وهذا الموقف عبرت عنه وزارة الخارجية بتأكيدها أن الإمارات «لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها تحت أي ظرف، وأنها تحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الرد على هذه الاعتداءات، بما يكفل حماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها وزوارها، وفقاً للقانون الدولي».
الإمارات التي مارست الصبر، وتحمّلت الأذى طويلاً جراء الاعتداءات الإيرانية المتواصلة، ليست عاجزة عن رد الصاع صاعين. فهي تملك من القوة والإرادة والعزم ما يمكّنها من ذلك، ولديها قوات مسلحة في أعلى حالات الجاهزية والاستعداد والتأهب كي تكون على مستوى المسؤولية في التصدي لأي عدوان وهزيمته، وهي إذ تحتفل غداً (السادس من مايو) بيوبيلها الذهبي، ذكرى الغرس الذي زرعه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تؤكد مجدداً على شعارها تضحية وعطاء، في أن تكون دائماً حامية للوطن ودرعه وسيفه، وردّ كيد العدو في نحره.