اختصر سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، نائب رئيس مجلس الوزراء، الذي شارك في القمة التشاورية التاسعة عشرة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في جدة، أمس الأول، نيابة عن صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، التحديات التي تواجه دول الخليج والضرورات التي تفرضها المرحلة الراهنة، من تنسيق، وتعاون، وتكامل، للتصدي للاعتداءات الإيرانية المتمادية، بما يكفل سيادة دول المجلس، وأمنها، وسلامة أراضيها، ومواطنيها والمقيمين على أرضها، إذ شدد على «أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي كلّ لا يتجزّأ، وأن أي تهديد يمس سيادة أية دولة عضو، يعد مساساً مباشراً بأمن المنظومة الخليجية بأكملها»، مؤكداً «تضامن دولة الإمارات الكامل مع الدول الخليجية الشقيقة ودعمها في جميع الإجراءات التي تتخذها، للحفاظ على أمنها واستقرارها، وضمان سلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها، وحماية مكتسباتها الوطنية».
القمة وإن عقدت بعد وقف إطلاق النار، إلا أنها أرادت توجيه رسالة إلى العالم، وخصوصاً إلى إيران، بأن دول الخليج حاضرة ومستعدة لكل الاحتمالات، بما فيها احتمالات التصعيد، ودعم الجهود الدبلوماسية الجارية، لاحتواء الأزمة، وخصوصاً من جانب باكستان.
كما أن القمة، أرادت أن تجسد الموقف الخليجي الموحد، وتعزز التنسيق المشترك بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية، ويعزز الدور الفاعل لهذه الدول في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة واستقرارها وتحقيق تطلعات شعوبها في التنمية والازدهار.لذلك ترى دول الخليج أن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لا يأخذ هواجسها ومخاوفها بعين الاعتبار تجاه السلوك الإيراني هو اتفاق ناقص، رغم أن الدول الخليجية أثبتت قدرة فائقة على حماية أمنها، وصون سيادتها بكل كفاءة واقتدار، في التصدي لأكبر قدر من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت المنشآت المدنية والاقتصادية والبنى التحتية.
في البيان الختامي للقمة الذي ألقاه الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، أكد القادة «الرفض القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز، وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأية إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، وعلى ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها، وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه يوم 28 فبراير/ شباط 2026». كما أعرب القادة عن «إدانتهم واستنكارهم للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول المجلس والأردن التي طالت المنشآت المدنية والبنية التحتية، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس، وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ولقواعد حسن الجوار».
لا شك في أن الاعتداءات الإيرانية المتمادية، أدت إلى فقدان الثقة بين دول المجلس وإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من القيادة الإيرانية القيام بمراجعة حقيقية بِشأن سياساتها الإقليمية، والمبادرة إلى تصحيح هذه السياسات من خلال بذل الجهود الجادة، لإعادة بناء الثقة، وهو أمر يحتاج بالتأكيد إلى وقت لمعرفة حقيقة النوايا الإيرانية وصدقها، ومدى التزامها بالقوانين الدولية ومبدأ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج.