شهدت الدراما المصرية في رمضان الماضي تحولاً واضحاً في تناول قضايا الأحوال الشخصية عما تعودناه، حيث لم تعد هذه الملفات جانباً من الحبكة، بل أصبحت في قلب الصراع الدرامي وتقود الأحداث، وتفتح نقاشاً مباشراً حول الطلاق، حضانة الأطفال، والعلاقات الزوجية.
وعلى مدار سنوات مضت ناقشت الدراما قضايا الأسرة والأمومة والطفولة، وقدمت جوانب تمس الحياة اليومية للمشاهد. ولكن في رمضان الماضي، ظهرت عدة مسلسلات لها ثيمة درامية مكررة ومتشابهة إلى حد بعيد، ومبنية على معالجة قضايا الطلاق وعلاقة الزوج والزوجة وحقوق الطفل، ولكن ما لفت النظر هو تكرار الفكرة ذاتها في العديد من المسلسلات، التي عرضت في التوقيت نفسه، ورغم اختلاف صناع العمل ونجومه، فإنها ظهرت جميعاً بحبكة درامية متشابهة وبمحاور للقصة متطابقة تقريباً، ورغم ظهورها بمعالجات مختلفة تنوعت بين الدراما والكوميديا، لكنها اجتمعت على ثيمة واحدة وهي الأب المظلوم المضطهد والأم المتجبرة والحماة الشريرة والمحرضة، والأبناء المحرومون والحائرون بين الوالدين. وهذا ما دفع الكثيرين للتساؤل، ما سر هذا التشابه الدرامي؟، هل يمكن أن يكون مجرد توارد خواطر بين صناع الأعمال، أم هو توجيه أو توجه عام، وللأسف تم تناوله بأقل قدر ممكن من المنطقية والواقعية وافتقد الإبداع في التناول، فهذا التكرار خلق حالة من عدم التوازن وغياب الموضوعية في مناقشة قضايا مجتمعية مهمة.
ومن أبرز المسلسلات التي تبنت هذه القضايا، «أب ولكن» بطولة محمد فراج والذي تناول المشكلة بأسلوب ميلودرامي مبالغ فيه، فقد ركز صناع العمل في إظهار تسلط الزوجة وظلمها لزوجها الذي بدا في حالة من الشجن والضعف وذهب المؤلف بعيداً ليُظهر الأم بلا مشاعر أوتعاطف مع طفلتها، بينما الأب هو مصدر الحنان والعطف والضعف ويدخل السجن جراء مؤامرة دبرتها له زوجته بتحريض من الحماة، ومع تطور الأحداث يتبين أنه صاحب خطة لمجابهة شر زوجته وحماته والانتصار والفوز برؤية ابنته.
وقدم الفنان ماجد الكدواني عملاً درامياً أكثر اعتدالاً، إذ طرح القضية في «كان ياما كان»، بأسلوب سهل ممتنع في الأداء لأنه قدم الأب الذي يعاني فجأة تفكك أسرته بسبب رغبة زوجته غير المبررة درامياً في الانفصال المفاجئ، وهو أب متعاون وزوج محب، ولكنه يتحول بفعل الخلاف إلى زوج مقاتل بشراسة ليحصل على حق الرؤية.
وفي مسلسل «اثنين غيرنا» قدم آسر ياسين دور الأب المطلق المصاب بالاكتئاب والانعزال بسبب إصرار زوجته التي أحبها على الانفصال والسفر للخارج مع ابنه الوحيد، ورغم انصياعه لرغبتها، فإنه عانى نفسياً بسبب هذا البعد والحرمان من طفله الوحيد. ورغم أن العمل لم يتناول القضية داخل إطار قانوني مباشر، فإنه يلامس جذور أزمات الأحوال الشخصية من زاوية إنسانية وفي إطار من الرومانسية.
وتناولت عدة مسلسلات نفس القضية بمعالجات تنوعت بين الدراما والكوميديا مثل «بابا وماما جيران»، إذ ظهر الأب مجدداً وكأنه هو الذي يتحمل المسؤولية في تربية الأبناء، بينما الأم مشغولة بطموحها وذاتها وتستمع لتحريض والدتها ولا تمنح أبناءها الاهتمام الكافي وتفتعل المشاكل والأزمات مع الأب، كل هذه الأحداث تقدم في إطار من الكوميديا الخفيفة التي نادراً ما تفجر الضحك، حيث أفسدت الحبكة غير الموضوعية لقضية شائكة، الحالة الكوميدية بالمسلسل.
ووقع مسلسل «المتر سمير» في الفخ نفسه واستخدم القالب الكوميدي الخفيف في معالجة حق الرؤية لمحامي أسرة يعاني اضطهاد زوجته وأهلها وحرمانه من ابنته.