الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

يوسف العتيبة يكشف أسباب خروج الإمارات من «أوبك»

6 مايو 2026 12:01 مساء | آخر تحديث: 6 مايو 13:02 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
يوسف العتيبة
يوسف العتيبة
icon الخلاصة icon
العتيبة: انسحاب الإمارات من أوبك يعكس تنويع الاقتصاد وتوسيع الطاقة لأمن عالمي واستقرار، وعائدات النفط لإعادة استثمارها عالمياً.
أقل من ربع ناتجنا المحلي الإجمالي يرتبط بالطاقة
العالم بحاجة لطاقة أكثر موثوقية وبأسعار معقولة
مصلحة الإمارات تكمن في جوار مستقر لا مضطرب
لدينا فائض كبير في الطاقة والبنية التحتية اللازمة لتوسيعها
الدولة قادرة على المساهمة في أمن الطاقة العالمي
لن تتراكم عائداتنا من زيادة الإنتاج وسيُعاد استثمارها عالمياً

كشف يوسف العتيبة، سفير دولة الإمارات لدى الولايات المتحدة، في مقال له في صحيفة «فاينانشال تايمز» عن أسباب خروج الإمارات من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وتحالف «أوبك بلس».

وقال العتيبة في مقاله الذي جاء بعنوان «خروج الإمارات من (أوبك).. عائدات النفط وسيلة لتحقيق غاية»: "قبل أربعين عاماً، حضرتُ أول اجتماع لي في منظمة أوبك. كانت تلك المرة الأولى التي أرتدي فيها بدلة وربطة عنق، وكنتُ في الثالثة عشرة من عمري. لم أكن سعيداً، وكذا لم يكن والدي، مانع العتيبة، وزير البترول والثروة المعدنية في دولة الإمارات العربية المتحدة آنذاك. كان ذلك عام 1986، وقد انهار سعر النفط إلى أقل من 10 دولارات للبرميل في وقت سابق من ذلك العام. أمضى والدي شهوراً يضغط على أعضاء أوبك الآخرين لتعزيز حصص الإنتاج واستعادة استقرار الأسعار. وقد عكست التقارير الإخبارية من مؤتمر أغسطس في جنيف الحالة السائدة".

وأضاف: «قال والدي يومها للصحفيين: "لا يزال أمامنا طريق طويل. لستُ متفائلاً إلى هذا الحد. كان محقاً في تشككه. انتهى الاجتماع دون التوصل إلى حل. لكن أوبك صمدت، وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة ثالث أكبر منتج للنفط في المنظمة".

قرار يتجاوز الحصص

ولفت إلى أن «في الأسبوع الماضي، وبعد ما يقرب من ستين عاماً من العضوية، أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها»، مشيراً إلى أن «هذا قرار يتجاوز بكثير مجرد حصص الإنتاج أو اضطرابات زمن الحرب».

وتابع: «يعكس هذا التحول تغييرات هيكلية في أسواق الطاقة العالمية، وتحولات جذرية في الاقتصاد العالمي، ورؤية واضحة لموقع دولة الإمارات العربية المتحدة ومسارها المستقبلي».

وأشار العتيبة في مقاله إلى أن منظمة أوبك أُنشئت للدول التي تعتمد اقتصاداتها على النفط، والإمارات لم تعد كذلك منذ زمن طويل، لافتاً إلى أننا انضممنا إلى أوبك كأبوظبي قبل أن نصبح دولة مستقلة. ولاحقاً، كنا دولة فتية يعتمد اقتصادها بشكل شبه كامل على عائدات النفط.

وأضاف: «كان إطار عمل أوبك - الإدارة الجماعية للإنتاج، والانضباط المشترك، والتسعير المنسق - مناسباً لدولة حديثة العهد بأسواق الطاقة الدولية والاقتصاد العالمي. فقد وفرت لنا الخبرة والاستقرار والنفوذ الذي لم يكن بإمكان دولة صغيرة حديثة الاستقلال، تحقيقه بمفردها. لكن تلك الدولة لم تعد موجودة».

وقال: «في الوقت الراهن يرتبط أقل من ربع ناتجنا المحلي الإجمالي بالطاقة. وتُعد قطاعات الطيران والخدمات اللوجستية والتصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والسياحة وعلوم الحياة، من أسرع قطاعاتنا نموًا».

35 شراكة

وشدد على أن «خلال السنوات الأربع الماضية، وقّعنا 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة (دخلت 15 منها حيز التنفيذ بالفعل) مع الهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وأوكرانيا وإسرائيل وكينيا وماليزيا وفيتنام والأردن وغيرها، ما وسّع نطاق الوصول إلى أسواق تضم مليارات البشر»، مشيراً إلى أننا نعمل على إبرام اتفاقية تجارية ثنائية مع الاتحاد الأوروبي. كما التزمنا بشراكة استثمارية وتكنولوجية مع الولايات المتحدة بقيمة 1.4 تريليون دولار.

وتابع: هذا لا يعكس صورة دولة ينصبّ اهتمامها الأساسي على إدارة إمدادات النفط ضمن إطار جماعي.

وقال العتيبة: لقد نبه العام الماضي كل حكومة وكل أسرة لما يعنيه انعدام الأمن الطاقي على أرض الواقع. فقد أدى عدم الاستقرار الإقليمي إلى تعطيل الإمدادات، ودفع الأسعار إلى مستويات قياسية، وفرض تكاليف باهظة على المستهلكين والمزارعين والشركات من «دي موين» إلى دلهي. والدرس واضح: العالم بحاجة إلى طاقة أكثر موثوقية وبأسعار معقولة، وبحاجة إلى منتجين قادرين على توفيرها.

وأكد العتيبة أن مصلحة دولة الإمارات تكمن في جوار مستقر، لا جوار مضطرب، وسياستنا في مجال الطاقة، كسياستنا الخارجية، موجهة نحو هذا الهدف، مشيراً إلى أن «لدينا فائض كبير في الطاقة والبنية التحتية اللازمة لتوسيعها. ونعتزم استثمار عشرات المليارات من الدولارات في خطوط أنابيب جديدة، وتطوير الموانئ، وتعزيز الخدمات اللوجستية لضمان وصول طاقتنا إلى الأسواق التي تحتاجها، بغض النظر عن الظروف المحيطة».

وتابع: «هدفنا هو الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027. لكن ضمن إطار الإنتاج الجماعي، تبقى هذه القدرة معطلة. لذا، فإن الانسحاب من أوبك ليس مجرد حسابات تجارية، بل هو مسؤولية».

أمن الطاقة العالمي

وأكد العتيبة أن دولة الإمارات تمتلك القدرة على المساهمة في أمن الطاقة العالمي والاستقرار الاقتصادي الدولي في وقتٍ يُتعرض فيه هذا الأمن والاستقرار لتهديد حقيقي. ونحن عازمون على القيام بذلك.

وقال: «لن تتراكم عائداتنا من زيادة الإنتاج فحسب، بل سيُعاد استثمارها في مشاريع البنية التحتية في جميع أنحاء العالم النامي. وقد أمضت شركة مصدر، شركتنا للطاقة المتجددة، عشرين عامًا في بناء القدرات في 40 دولة، بما فيها الولايات المتحدة. ومحطة براكة النووية - أول محطة نووية في العالم العربي - تعمل الآن وتُنتج طاقة نظيفة أساسية. وقد خصصت أدنوك عشرات المليارات من الدولارات للنهوض بحلول منخفضة الكربون من خلال ذراعها الاستثماري الدولي الجديد "إكس آر جي".

وأضاف: «نحن لا نختار بين النفط والتحول في قطاع الطاقة، بل نموّل أحدهما بالآخر. وكأن هذه الأسباب لم تكن كافيةً لخروج إيران من أوبك، فهي لا تزال عضواً ملتزماً بقواعدها، رغم تجاهلها لمهمة المنظمة المعلنة المتمثلة في "ضمان استقرار أسواق النفط لتأمين إمدادات نفطية فعّالة واقتصادية ومنتظمة للمستهلكين". وفي انتهاك لوقف إطلاق النار والقانون الدولي، جددت إيران يوم الأحد، هجماتها على ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة في الخليج.

وتابع: "تحدثتُ إلى والدي الأسبوع الماضي. وبصفته رئيساً لأوبك ست مرات، توقعتُ أن تكون لديه مشاعر متضاربة حيال خروج الإمارات من منظمة كرّس لها جزءاً كبيراً من حياته المهنية.

لكنه ذكّرني بأن هذه كانت الخطة منذ البداية. فكما هي الحال مع تلك البدلة وربطة العنق من عام 1986، فقد تجاوزنا أوبك. وقال إن عائدات النفط كانت دائماً وسيلةً لتحقيق غاية. لم يكن الهدف أبداً أن نكون دولة نفطية، بل بناء شيء أكثر استدامةً - اقتصاد متنوع، ومجتمع معرفي، ودولة تمتلك العمق والشراكات اللازمة للنجاح مهما كان شكل العالم في المستقبل.

يوسف العتيبة
يوسف العتيبة

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه