الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مروة العقروبي: كتب الصغار أصبحت صناعة عربية متخصصة

7 مايو 2026 14:31 مساء | آخر تحديث: 7 مايو 15:27 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
مروة العقروبي
مروة العقروبي
icon الخلاصة icon
الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي طورت جودة كتب الأطفال، رفعت الاحترافية والتنوع، دعمت المواهب والترجمة، وعززت الحضور عربياً ودولياً
تبرز الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي، التي ينظّمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وأطلقت دورتها الثامنة عشرة مؤخراً في معرض بولونيا لكتاب الطفل، بوصفها واحدة من أهم المبادرات الثقافية التي أعادت رسم ملامح صناعة كتاب الطفل في المنطقة. فمنذ انطلاقها عام 2009، لم تكن الجائزة مجرد احتفاء سنوي بالأعمال المتميّزة، بل كانت مشروعاً متكاملاً هدفه رفع معايير الجودة، وتمكين المبدعين، وبناء بيئة نشر أكثر احترافية واستدامة.
في هذا الحوار، تتحدث مروة العقروبي، رئيسة المجلس، عن التحوّلات النوعية التي أحدثتها الجائزة خلال سبعة عشر عاماً، وعن الرؤية التي انطلقت منها.
*بعد نحو سبعة عشر عاماً على انطلاق الجائزة، كيف تقرئين اليوم موقعها في خريطة جوائز أدب الطفل عربياً ودولياً؟ وما الذي تغيّر فعلياً في صناعة كتاب الطفل منذ إطلاقها؟
على مدى الأعوام الماضية تحوّلت الجائزة من مبادرة طموحة إلى مرجعية معيارية في صناعة كتاب الطفل العربي، فعند انطلاقها عام 2009 كان هدفها الأساسي الارتقاء بجودة النصوص والرسوم والإخراج الفني، وسد فجوة واضحة في المكتبة العربية المخصصة للأطفال. واليوم أصبحت الجائزة محطة سنوية ينتظرها الناشرون والمؤلفون والرسامون، ويخططون لإصداراتهم وفق معاييرها. وحضورها لم يعد محلياً فقط، بل بات له امتداد عربي ودولي، خاصة بعد تغيير هويتها إلى "الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي"، في تحوّل يعكس نضج التجربة وثقة المجلس بما تحقق من أثر.
وأعتقد أن ما تغيّر فعلياً في صناعة كتاب الطفل هو مستوى الوعي المهني. ففي السنوات الأولى كنا نلاحظ تركيزاً أكبر على الرسالة التعليمية المباشرة، بينما اليوم نرى اهتماماً متزايداً بالبناء السردي، وتطوير الشخصيات، واحترام ذكاء الطفل. كما تطورت جودة الطباعة والتصميم، وازداد التنوّع في الموضوعات، بما يعكس تحوّلات المجتمع، كما زادت المشاركات من عشرات الكتب في البدايات إلى مئات الترشيحات في الدورات الأخيرة، وهو مؤشر واضح على زيادة التفاعل والاهتمام بالجائزة.

*صناعة متخصصة


*انطلقت الجائزة برؤية من سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، كيف انعكست هذه الرؤية في فلسفة الجائزة ومعاييرها وتوسعها الدولي؟
عند تأسيس الجائزة، كان سوق النشر العربي يفتقر إلى وجود كتب أطفال مميّزة، سواء من حيث النصوص والأفكار أو من ناحية الرسوم والإخراج، ولذلك بادرت سمو الشيخة بدور القاسمي، إلى إطلاق الجائزة لسد الفراغ الذي تعانيه مكتبة الطفل العربي، ولتوفير أسس قوية لقيام صناعة نشر عربية متخصصة في إنتاج كتب الأطفال واليافعين، تكون قادرة على جذب الجيل الجديد إلى القراءة، انطلاقاً من إيمان سموها بأن الاستثمار بثقافة الطفل هو استثمار في مستقبل المجتمع.
وعلى مدى الأعوام التي تلت التأسيس، تطورت الجائزة واتسعت تحت إشراف مباشر من سمو الشيخة بدور، وأسهمت في رفد مكتبة الطفل العربي بكتب عالية الجودة، شكلاً ومضموناً، ونجح العديد من الكتب الفائزة بالجائزة أو المدرجة بالقائمة القصيرة في جذب اهتمام دور النشر العالمية لترجمتها إلى لغات عدة، وهو ما أسهم في تحقيق رؤية سموها بأن تصبح الجائزة أداة تطوير حقيقية لصناعة كتاب الطفل العربي، تعزز الاحترافية، وترسخ ثقافة الجودة، وتصبح نموذجاً يُحتذى في الجوائز المتخصصة بأدب الطفل.
مروة العقروبي: كتب الصغار أصبحت صناعة عربية متخصصة

وكان التوسع الدولي للجائزة امتداداً طبيعياً لهذه الرؤية، حيث لم يكن الهدف منها تكريم الأفضل عربياً فحسب، بل تمكينه من الوصول إلى العالم. لذلك تطورت الهوية، وأُطلقت برامج تدريبية مرافقة مثل "ورشة"، لدعم المواهب الشابة وتأهيلها وفق معايير عالمية. كما أصبح هناك اهتمام أكبر بالترويج الدولي للأعمال الفائزة، وفتح قنوات تواصل مع معارض وناشرين خارج العالم العربي، انطلاقاً من إيماننا بأن كتاب الطفل العربي قادر على المنافسة عالمياً.

*رسالة


تغيير اسم الجائزة إلى "الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي" يحمل دلالات تتجاوز الجانب الشكلي، ما الرسالة التي أردتم إيصالها من خلال الهوية الجديدة؟
تغيير الاسم لم يكن خطوة شكلية أو تسويقية، بل إعلاناً عن مرحلة جديدة من التطور المؤسسي. فالاسم السابق ارتبط بمرحلة التأسيس والانطلاق، بينما الاسم الجديد يعكس نضج التجربة واتساع أفقها. إذ أردنا أن نؤكد أن الجائزة متاحة لأي كتاب عربي مخصص للأطفال واليافعين يصدر في أي دولة حول العالم. والهوية الجديدة تحمل رسالة ثقة بصناعة النشر العربية، وتعزز حضور الجائزة في المحافل الدولية، وتسهّل عملية الترويج والترجمة. وهذا التغيير جاء بعد مسيرة طويلة من التراكم النوعي، وترجمة طبيعية لما تحقق على أرض الواقع.
كذلك، الهوية الجديدة تعكس طموحاً للمستقبل، وتفتح الباب أمام شراكات أوسع مع مؤسسات ثقافية عالمية، كما تسهم في تعزيز فرص بيع حقوق الترجمة للأعمال الفائزة أو المدرجة بالقوائم القصيرة. وقد أردنا أن يكون الاسم معبّراً عن التأثير الحقيقي للجائزة، لا عن نطاقها الجغرافي فقط. وهذا التحوّل يؤكد أننا ننتقل من مرحلة تعزيز المكانة إلى مرحلة توسيع الانتشار، وهو جزء من رؤية أشمل تهدف إلى جعل أدب الطفل العربي حاضراً في المشهد العالمي.
*ما أبرز التحوّلات النوعية التي لمستموها في مستوى النصوص والرسوم والإخراج الفني خلال الدورات الأخيرة مقارنة بالبدايات؟
عند مراجعة المشاركات في الدورات الأولى ومقارنتها بالدورات الأخيرة، نلاحظ تطوراً واضحاً في عمق النصوص وتماسكها؛ إذ لم يعد التركيز مُنصبّاً على التوجيهات أو الرسائل المباشرة، بل أصبح هناك اهتمام أكبر بالسرد الفني، وبناء الشخصيات، واحترام ذكاء وخيال الطفل. كذلك شهدنا تنوّعاً أكبر في الموضوعات، مثل قضايا الهوية، والبيئة، والتكنولوجيا، والتحديات النفسية. وهو تنوّع يعكس وعياً متزايداً بتحوّلات عالم الطفل واهتماماته. كما أصبح المؤلفون أكثر جرأة في طرح موضوعات جديدة بأساليب مبتكرة. كل ذلك يعكس نضجاً ملحوظاً في الكتابة الموجهة للطفل.
أما على مستوى الرسوم والإخراج الفني، فقد شهدنا نقلة نوعية كبيرة. حيث أصبح هناك اهتمام واضح بالهوية البصرية للكتاب، وبالتكامل بين النص والصورة. لذلك نرى كثيراً من الأعمال المتقدمة اليوم تحمل مستوى فنياً يضاهي الإصدارات العالمية من حيث التصميم والطباعة. كما أن دور النشر باتت تستثمر في إخراج احترافي، إدراكاً منها لأهمية الجانب الجمالي في جذب الطفل. ويمكن القول إن كتاب الطفل العربي اليوم أكثر إبداعاً وجمالاً من أي وقت مضى. وهذه نتيجة نفخر بها جميعاً.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه