كشفت دراسة حديثة قادها فريق بحثي من جامعة فيينا، عن وجود سلالات تطورية خفية داخل بكتيريا الأمعاء البشرية، ترتبط بشكل مباشر بالشيخوخة وأمراض خطرة مثل سرطان القولون والسكري، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من التشخيصات والعلاجات الأكثر دقة.
واستخدم الباحثون في الدراسة منهجاً تحليلياً مبتكراً يُعرف بـ «علم البيئة العكسي»، حيث أثبتوا أن أنواع البكتيريا المعوية التي كانت تُصنف سابقاً ككتلة واحدة، تتكون في الواقع من مجموعات متميزة تطورياً تكيفت مع ظروف مختلفة داخل الجسد. وأظهرت النتائج أن بعض هذه السلالات تظهر بكثافة لدى المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية وداء السكري من النوع الثاني، بينما تظل هذه الفوارق الجوهرية مخفية عند الاكتفاء بالتصنيفات البكتيرية التقليدية.
وأوضح الفريق البحثي، من خلال تحليل آلاف البكتيرية والبيانات لأشخاص من مختلف الأعمار والبلدان، أن هذه التجمعات البكتيرية تتسم بديناميكية عالية، إذ يمكن للسلالات شديدة التنافسية أن تنتشر عبر القارات في غضون عقود قليلة، وهو نمط كان يُعتقد سابقاً أنه مقتصر على مسببات الأمراض فقط.