كان هاني شاكر من أكثر المتشددين ضد الغناء الهابط في مصر طيلة حياته الفنية، وفي الفترة التي تولّى فيها رئاسة نقابة الموسيقيين المصريين.
كان صاحب «كده برضه يا قمر» بمثابة مضيق هرمز تجاه السطحي والطارئ والطفيلي في الموسيقى والغناء، فلا يعبر هذا المضيق إلاّ من كان أصيلاً وحقيقياً بالنسبة للأذن المصرية الحسّاسة بالفطرة حيال أي فن، من فن الشارع إلى فن النخبة..
هذه نقطة مهمة في تاريخ مغنٍ وموسيقي حقيقي، لم يشتغل على وسامته، ولم يخضع لعمليات تجميل بالمعنى الواقعي والرمزي، كما لم يهز وسطه على خشبة أو في حفلة، وهو أيضاً أبعد ما يكون عن الصراخ الذي يسميه بعض نقاد الفن في مصر «الجعير»، وحتى على مستوى ثيابه ولبسه ظل طوال حياته أنيقاً تلك الأناقة الراكزة الجاذبة على خلاف أزياء بعض فناني الصرعات والموضات العصّابية حيث يرتدي أحدهم هنا وأحدهم هناك خرقاً واسعة المقاس، ولا بأس أن يصعد أحدهم وهو عاري الصدر ويغني ب«فالينه» أو قميص مترهل، وبنطلون ممسوخ.
على وسامته، وعلى اتساع شهرته وكاريزماه الأرستقراطية بقي مضيق هرمز الفني هذا خارج الصندوق المبتذل في الغناء العربي والمصري تحديداً، حيث بإمكان مجرد حامل طبلة، أحياناً، أن يصبح نجماً وراءه شعب من الصفّيقة (من التصفيق) والصفّارين (من الصفير).
ضايق هاني شاكر ثقافة المبدأ الرخيص الذي يقول «المشاهد عاوز كده»، ولم يعط، مرة ثانية، أي كرت عبور للسفاهة والانحطاط، وبقي على «عقيدته» هذه طوال حياته معتمداً على روح قيادية وأخلاقية في الفن محرّكها أن مصر عظيمة بعظمة ثقافتها وفنونها وتاريخها العريق، وأن أي تبسيط لهذا التاريخ إنما هو خيانة لروح مصر.
هاني شاكر فنان من مدرسة الكبار، مدرسة عبد الحليم حافظ، وشادية، وعفاف راضي، ومحرم فؤاد، وفايزة أحمد، وبليغ حمدي، ومحمد الموجي، وسيد مكاوي وغيرهم من الكبار سواء أكانوا جالسين على الأرض أو واقفين حتى على حصيرة من الخوص، لكي لا يقال إن أحدهم ركب على أكتاف غيره لكي تطول قامته.
كان هاني شاكر مضيقاً صعب العبور لطواويس الغناء الصغيرة، ومن هم على شاكلة طير الوطواط أو الخفاش، وهم قلّة، تذوب في عظمة مصر المليونية ومن أسمائها هاني شاكر.
