الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل تشهد بريطانيا زلزالاً سياسياً؟.. توقعات بخسارة «العمال» وصعود قوي لـ«الإصلاح»

8 مايو 2026 10:15 صباحًا | آخر تحديث: 8 مايو 11:59 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
العمال
العمال
icon الخلاصة icon
انتخابات محلية تختبر شعبية ستارمر؛ توقعات بخسائر كبيرة للعمال وصعود حزب الإصلاح ضد الهجرة مع ضغط المعيشة وتراجع الثقة بالأحزاب الكبرى
دخلت بريطانيا مرحلة سياسية حساسة مع انطلاق الانتخابات المحلية التي ينظر إليها بوصفها اختباراً مباشراً لشعبية حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر وحزب العمال بعد أقل من عام على عودته إلى السلطة. وبينما كان الحزب يأمل في تثبيت حضوره بعد إنهاء 14 عاماً من حكم المحافظين، أظهرت المؤشرات الأولية واستطلاعات الرأي تراجعاً ملحوظاً في شعبيته، مقابل صعود متسارع لحزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المناهض للهجرة.
وشهدت مراكز الاقتراع في إنجلترا واسكتلندا وويلز إقبالاً على التصويت لاختيار آلاف الأعضاء في المجالس المحلية، في انتخابات تتجاوز طابعها الخدمي المعتاد لتتحول إلى استفتاء سياسي على أداء الحكومة الجديدة. ويواجه حزب العمال تحديات متزايدة بسبب استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى انتقادات داخلية تتعلق بعدم تنفيذ الوعود التي رافقت الحملة الانتخابية العام الماضي.
وتشير التقديرات إلى احتمال خسارة حزب العمال ما يصل إلى ألفي مقعد محلي في إنجلترا، في واحدة من أكبر الانتكاسات التي قد يتعرض لها الحزب منذ عودته إلى الحكم. كما يواجه خطر فقدان السيطرة على برلمان ويلز للمرة الأولى منذ تأسيسه، وسط تنامي شعبية الأحزاب القومية والبديلة.
في المقابل، يواصل حزب «إصلاح المملكة المتحدة» توسيع نفوذه السياسي مستفيداً من تصاعد الجدل حول ملف الهجرة غير القانونية، خاصة مع استمرار عبور المهاجرين لقناة المانش بوتيرة مرتفعة. ونجح الحزب، الذي يقوده سياسيون شعبويون يركزون على قضايا الهوية الوطنية والضرائب، في جذب شريحة من الناخبين الساخطين على الحزبين التقليديين، العمال والمحافظين.
ويرى مراقبون أن تقدم حزب الإصلاح يعكس تحولاً أعمق في المزاج السياسي البريطاني، حيث باتت قطاعات من الناخبين تعتبر أن الأحزاب الكبرى أخفقت في معالجة الأزمات المعيشية والخدمات العامة، بما في ذلك أزمة الإسكان والرعاية الصحية وارتفاع الأسعار.
ولم يكن حزب المحافظين بعيداً عن دائرة الخسائر، إذ تتوقع استطلاعات الرأي فقدانه مئات المقاعد المحلية في ظل استمرار تداعيات هزيمته البرلمانية الأخيرة. إلا أن الأنظار تركزت بشكل أكبر على أداء حكومة ستارمر، التي تواجه انتقادات بسبب تراجع شعبيتها بسرعة غير متوقعة بعد أشهر قليلة فقط من توليها السلطة.
وفي لندن، يسعى حزب الخضر إلى استثمار حالة الإحباط الشعبي عبر خطاب أكثر ميلاً إلى اليسار، بينما يواصل الحزب الوطني الاسكتلندي الحفاظ على موقعه القوي في اسكتلندا، ما يعقد حسابات حزب العمال على المستوى الوطني.
تأتي هذه الانتخابات في وقت تتزايد فيه الانقسامات داخل حزب العمال نفسه، مع تصاعد الحديث عن مستقبل قيادة ستارمر وإمكانية إجراء تغييرات قبل الانتخابات العامة المقبلة المقررة في 2029. كما ساهمت بعض القضايا المثيرة للجدل، من بينها الانتقادات المتعلقة بتعيينات دبلوماسية وشخصيات مقربة من الحكومة، في زيادة الضغوط على رئيس الوزراء.
ويعتقد محللون أن نتائج الانتخابات المحلية قد تشكل نقطة تحول في المشهد السياسي البريطاني، خصوصاً إذا تمكن حزب الإصلاح من تحقيق اختراق واسع على حساب الحزبين التقليديين. فنجاحه في حصد مكاسب كبيرة سيمنحه زخماً سياسياً غير مسبوق، وقد يفرض نفسه لاعباً رئيسياً في أي انتخابات عامة مقبلة، في وقت تبدو فيه الثقة الشعبية بالأحزاب الكبرى في تراجع مستمر.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه