في ظل تصاعد الاضطرابات وتزايد تعقيدات التجارة العالمية، يتجه قطاع الخدمات اللوجستية في دولة الإمارات إلى إعادة تعريف تأمين سلاسل التوريد، مع تنامي الطلب على حلول تضمن استمرارية العمليات وانسيابية تدفق الشحنات من دون انقطاع.
ووفق بيانات «تيكنافيو» المتخصصة في مجال أبحاث السوق، من المتوقع أن يرتفع حجم سوق الخدمات اللوجستية في دولة الإمارات بمقدار 14.37 مليار دولار، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.2% خلال الفترة من 2025 إلى 2030.
أكَّدت شركة «نيو إيج» للوساطة التأمينية أن تأخير شحنة واحدة قد يطلق سلسلة من التداعيات التشغيلية، تبدأ بانقطاع التواصل مع بعض الموردين وتعطل وصول المواد الخام، مروراً بتباطؤ الإنتاج، وصولاً إلى تحمّل تكاليف غير متوقعة، مشيرةً إلى أن الشركات في دولة الإمارات تدرك حساسية هذه المخاطر بحكم موقعها كمركز تجاري عالمي يُعدّ من بين الأكثر نشاطاً عالمياً.
وشددت الشركة على أهمية تبني نهج متكامل لا يقتصر على التأمين.
مرونة التوريد
أكَّد عبدالعزيز بوسبيت، الرئيس التنفيذي لـ«دي إتش إل إكسبرس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لـ«الخليج»، أنه خلال الفترة الماضية، تغيّرت الأوضاع بشكل ملحوظ في ما يتعلق بتأمين سلاسل التوريد، ليس فقط على صعيد دولة الإمارات، بل في المنطقة بأسرها، وبالنسبة للعملاء، لم تعد المرونة تقتصر على السرعة أو التكلفة فحسب، بل أصبحت تعني الاستباقية، والمواكبة، واستمرار العمليات خلال الظروف الصعبة.
وتابع: «هذا التحول ينعكس على تزايد طلب العملاء على حلول تدعم استمرارية العمليات، وتساعد على تخفيف المخاطر».
وقال جهاد فيتروني، الرئيس التنفيذي لشركة «UIS»: إن مفهوم تأمين سلاسل التوريد في دولة الإمارات شهد تحولاً واضحاً خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أنه لم يعد يقتصر على «تأمين ضد خسارة شحنة» أو حوادث تشغيلية بسيطة، بل أصبح جزءاً من طريقة إدارة الشركات لمخاطرها بشكل عام.
وأوضح أن الأزمات العالمية، مثل جائحة «كوفيد-19» واضطرابات البحر الأحمر، دفعت الشركات إلى إدراك أن التحدي لا يقتصر على الخسارة المباشرة، بل يمتد إلى توقف الإمدادات وتأخرها.