الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
عمالقة التقنية ينفقون تريليون دولار سنوياً على الذكاء الاصطناعي

أمريكا تتمرد على مراكز البيانات.. فهل تنتقل الخوادم للمنازل؟

9 مايو 2026 22:12 مساء | آخر تحديث: 9 مايو 22:14 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
تظاهر السكان في ريف ميشيغان احتجاجاً على مركز بيانات ستارغيت (أرشيفية)
تظاهر السكان في ريف ميشيغان احتجاجاً على مركز بيانات ستارغيت (أرشيفية)
icon الخلاصة icon
رفض أمريكي لمراكز البيانات يدفع لتجربة خوادم منزلية للذكاء الاصطناعي؛ إنفاق ضخم حتى 2027 مع تحديات طاقة وأمن وكلفة
تواجه مراكز البيانات العملاقة في الولايات المتحدة موجة متصاعدة من الرفض الشعبي والسياسي، مع اتهامها بابتلاع الأراضي ورفع فواتير الكهرباء وتعزيز نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى. لكن في خضم هذه المواجهة، بدأت صناعة الذكاء الاصطناعي اختبار فكرة بديلة أكثر غرابة: تحويل المنازل نفسها إلى مراكز بيانات مصغّرة.
في وقت تدرس خلاله 14 ولاية أمريكية، من أوكلاهوما إلى نيويورك، مشاريع قوانين لتقييد أو تجميد إنشاء مراكز بيانات جديدة، تتدفق استثمارات هائلة نحو القطاع، وسط تقديرات تشير إلى أن عمالقة التقنية قد ينفقون ما يصل إلى تريليون دولار سنوياً بحلول 2027 على الذكاء الاصطناعي، فيما يُتوقع أن يبلغ الإنفاق العالمي على مراكز البيانات نحو 7 تريليونات دولار بحلول 2030.

«العقد المنزلية»

بالتوازي مع سباق بناء المجمعات العملاقة، بدأت تظهر مقاربة مختلفة تقوم على إنشاء «مراكز بيانات منزلية مصغّرة»، عبر تثبيت وحدات حوسبة صغيرة داخل المنازل أو على جدرانها، بحيث تتحول البيوت إلى جزء من شبكة حوسبة موزعة.
وتعمل شركات عقارية وتقنية بالفعل على اختبار هذا النموذج، إذ بدأت شركة البناء الأمريكية «بولت غروب» بالتعاون مع «إنفيديا» و«سبان» الناشئة في كاليفورنيا، تجارب لتركيب وحدات حوسبة صغيرة في المنازل الجديدة لتوفير قدرة معالجة إضافية لشبكات الذكاء الاصطناعي.
ويرى مؤيدو الفكرة أن المنازل قد تتحول مستقبلاً إلى «عقد حوسبة طرفية» قريبة من المستخدمين، ما يقلل الحاجة إلى إنشاء المزيد من مراكز البيانات الضخمة ويخفف الضغط على شبكات الكهرباء والبنية التحتية.

الحرارة المهدورة

يقول بالاجي تاماباتولا، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة الطاقة والتكنولوجيا الأمريكية «باروبون»، إن الفكرة ليست بعيدة تقنياً، موضحاً أن المنزل يمكنه استضافة معدات حوسبة تتصل بشبكات معالجة بيانات أوسع، تماماً كما أسهمت الحواسيب المنزلية سابقاً في شبكات التعدين أو مشاركة الطاقة الشمسية. وتبرز أوروبا كأحد المختبرات العملية لهذا التوجه، خصوصاً مع تزايد الاهتمام بإعادة استخدام الحرارة المهدورة من مراكز البيانات. ففي بريطانيا، تطور شركة «هيتا» نموذجاً يقوم على تركيب خوادم داخل المنازل، بحيث تُستخدم الحرارة الناتجة عنها لتسخين المياه مجاناً للسكان مقابل استضافة المعدات.
أما في فنلندا، فقد بدأت أنظمة تعتمد على الحرارة المهدورة من مراكز بيانات «مايكروسوفت» بتدفئة نحو 250 ألف منزل، في نموذج يعكس كيف يمكن تحويل «الفاقد الحراري» إلى مورد اقتصادي بدلاً من إنفاق مليارات الدولارات على أنظمة التبريد التقليدية.

المنازل واستبدال المراكز العملاقة

رغم جاذبية الفكرة، لا تبدو المنازل قادرة على استبدال مراكز البيانات العملاقة في المستقبل القريب. فالبيئات السكنية تفتقر حالياً إلى عناصر أساسية تحتاج إليها أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة، مثل القدرة الكهربائية العالية، وأنظمة النسخ الاحتياطي، والحماية الفيزيائية، إضافة إلى شبكات الاتصال المستقرة. ويؤكد الخبراء أن المنازل قد تكون مناسبة لأنواع محددة من المهام غير الحساسة زمنياً، مثل المعالجة الدورية، والرسم، والحوسبة البحثية. لكنها غير مؤهلة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة التي تعتمد على آلاف وحدات المعالجة المرتبطة ببعضها ضمن بيئات صناعية شديدة التعقيد.

الأمن السيبراني.. نقطة الضعف

الاعتراضات لا تتوقف عند الجوانب التقنية فقط، بل تمتد إلى الأمن السيبراني أيضاً. فبحسب خبراء أمن المعلومات، سيخلق توزيع الحوسبة على آلاف المنازل شبكة واسعة من نقاط الضعف المحتملة، حيث يصبح كل منزل معرضاً للاختراق أو الأعطال أو حتى العبث الفيزيائي بالمعدات.
وتقول إيمي سيمبسون، مديرة التسويق في شركة الأمن السيبراني «هانترس»، إنه من الصعب تصور قبول الشركات الكبرى بمعالجة بيانات حساسة عبر خوادم موجودة داخل مرائب أو غرف خاصة في منازل الأفراد، حتى مع استخدام أنظمة حماية متقدمة.

السرعة والكلفة

رغم هذه التحفظات، يرى بعض الباحثين أن النموذج قد ينجح اقتصادياً في مجالات محددة. ويشير آرثر ريم، المحاضر في جامعة بنتلي، إلى أن بناء مركز بيانات بقدرة 100 ميغاواط قد يكلف نحو 15 مليون دولار لكل ميغاواط ويستغرق بين ثلاث وخمس سنوات.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه