الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
إقبال محدود يلاحق البرنامج

بطاقة ترامب الذهبية تفشل في جذب أثرياء العالم

9 مايو 2026 14:19 مساء | آخر تحديث: 9 مايو 14:37 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
icon الخلاصة icon
بطاقة ترامب الذهبية تفشل بجذب الأثرياء: 338 متقدماً فقط وسط شكوك قانونية وتأخير وتناقض رسمي وقد يضر بحصص EB-1 وEB-2 ويعزز EB-5
شكوك قانونية وتأخير في المعاملات
توقعات بإصدار 80 ألف بطاقة
عدد المتقدمين 338 شخصاً حتى الآن
المتقدمون لن يعاملوا بشكل خاص
شكوك قانونية وتأخير في المعاملات
واجهت تأشيرة «البطاقة الذهبية» التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهدف استقطاب أثرياء العالم إلى الولايات المتحدة انتكاسة مبكرة، بعدما كشفت وثائق قضائية حديثة أن المشروع لم يحقق الإقبال المتوقع، وأن الوعود بمنح إقامات سريعة لا تبدو مضمونة عملياً.
وكانت إدارة ترامب قد روّجت للبرنامج في ديسمبر/كانون الأول الماضي بوصفه مساراً استثمارياً جديداً يمنح الإقامة الأمريكية للأفراد مقابل مليون دولار، مع تعهدات بالحصول على التأشيرة خلال أسابيع قليلة. وتوقع وزير التجارة هوارد لوتنيك أن تُصدر الحكومة 80 ألف بطاقة ذهبية، مع أكثر من 100 مليار دولار من الإيرادات.
لكن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أفادت الأسبوع الماضي بأن عدد المتقدمين بطلبات الحصول على التأشيرة بلغ حتى الآن 338 شخصاً فقط، فيما دفع 165 شخصاً الرسوم الأولية البالغة 15 ألف دولار.

تناقض رسمي

الوثائق القضائية كشفت أيضاً عن تناقض واضح بين الخطاب التسويقي الرسمي والواقع الإداري للبرنامج. فبينما وعد الموقع الرسمي بإجراءات سريعة واستثنائية، أكدت وزارة الأمن الداخلي أن المتقدمين للبطاقة الذهبية لن يحصلوا بالضرورة على معاملة خاصة أو سرعة بالموافقة مقارنة بمتقدمي التأشيرات التقليدية.
ويُعد عامل السرعة أحد أبرز عناصر الجذب في المشروع، خاصة بالنسبة للأثرياء الراغبين في تجاوز قوائم الانتظار الطويلة في برامج الهجرة الاستثمارية الأمريكية الحالية.

وضع قانوني هش

يرى خبراء قانونيون أن هذا التناقض يعكس هشاشة الأساس القانوني للبرنامج. فالإدارة الأمريكية احتاجت إلى تقديم وعود بمعالجة سريعة لجذب المستثمرين، لكنها في المقابل اضطرت أمام القضاء إلى نفي وجود أي معاملة تفضيلية، في محاولة للدفاع عن شرعية البرنامج.
وقال المستشار القانوني كريغ بيكر، الذي يقود دعوى ضد البرنامج، إن التناقض ينبع من الوضع القانوني الهش للبرنامج، وغياب الشفافية يجعل من الصعب معرفة آلية عمله الحقيقية. وأضاف، أن البطاقة الذهبية قد تؤثر سلباً في المتقدمين ضمن برامج الهجرة القائمة بالفعل، مثل تأشيرتي «EB-1» و«EB-2» المخصصتين لأصحاب الكفاءات الاستثنائية والمصالح الوطنية.

التفاف على الكونغرس

بما أن سن قوانين الهجرة من اختصاص الكونغرس الأمريكي وحده، أنشأت إدارة ترامب تأشيرة «البطاقة الذهبية» عبر أمر تنفيذي بدلاً من تشريع جديد. ويعتمد البرنامج عملياً على فئات التأشيرات الحالية «EB-1» و«EB-2» لكنه يمنح أي شخص يدفع مليون دولار «صفة استثنائية» بصورة تلقائية، وهو ما أثار اعتراضات قانونية واسعة.
وتؤكد الدعوى القضائية التي رفعتها «الرابطة الأمريكية لأساتذة الجامعات» أن البرنامج قد يؤدي إلى تقليص فرص المتقدمين التقليديين المؤهلين للحصول على هذه التأشيرات، بسبب الحصص السنوية المحددة من قبل الكونغرس.
في المقابل، نفت وزارة الأمن الداخلي أن يكون للبرنامج أي تأثير على المتقدمين الآخرين، مؤكدة أن هناك عدداً كافياً من التأشيرات وأن البرنامج يمتلك طاقماً منفصلاً لمعالجة الطلبات.
وبدلاً من جذب المستثمرين، يبدو أن الجدل المحيط بـ «البطاقة الذهبية» عزز الاهتمام ببرنامج «EB-5» التقليدي، الذي يمنح الإقامة الأمريكية مقابل استثمار يتراوح بين 800 ألف ومليون دولار، شريطة توفير ما لا يقل عن 10 وظائف بدوام كامل داخل الولايات المتحدة. والذي يرى خبراء الهجرة أنه لا يزال أكثر وضوحاً واستقراراً قانونياً مقارنة بالمبادرة الجديدة.
فرجال الأعمال من حول العالم يمكنهم بالفعل دخول الولايات المتحدة عبر تأشيرات لا تعرض ثرواتهم للنظام الضريبي الأمريكي تلقائياً، بينما يستطيع الراغبون في الحصول على البطاقة الخضراء استخدام برنامج «EB-5» القائم على الاستثمار الحقيقي، وليس «التبرع» للحكومة.

الهجرة الاستثمارية

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً غير مسبوق في حركة انتقال أصحاب الثروات بين الدول، لأسباب عدة أبرزها ارتفاع الضرائب والخلافات السياسية الداخلية.
وبحسب بيانات «هينلي آند بارتنرز»، من المتوقع أن ينتقل نحو 165 ألف مليونير إلى دول جديدة خلال عام 2026، في إطار بحث متزايد عن بدائل إقامة وجنسيات احتياطية.
ورغم استمرار الولايات المتحدة كوجهة مفضلة للنخب المالية العالمية، فإن تعثر «البطاقة الذهبية» يكشف صعوبة تحويل الطلب العالمي على الهجرة الاستثمارية إلى مشروع سريع العوائد، خصوصاً عندما تصطدم الطموحات السياسية بالتعقيدات القانونية والتنظيمية.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه