الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

انتصرت لحرية الرأي دون تشهير.. الدستورية العليا بمصر تحسم قضية سب وقذف المسؤولين

9 مايو 2026 21:12 مساء | آخر تحديث: 9 مايو 21:22 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
انتصرت لحرية الرأي دون تشهير.. الدستورية العليا بمصر تحسم قضية سب وقذف المسؤولين
icon الخلاصة icon
الدستورية العليا بمصر تؤيد تجريم سب وقذف الموظف العام وتؤكد أن حرية التعبير مقيدة بعدم التشهير وتضع شروطاً للنقد وتشدد عقوبة النشر والإعلام
قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر برفض الدعوى المطالِبة بعدم دستورية نصوص المواد 185 و302/2 و307 من قانون العقوبات.
وأكدت دستورية تجريم سبّ وقذف الموظف العام،أو المسؤول المكلف بخدمة عامة، بخاصة في حال وقوع ذلك عبر النشر، أو وسائل الإعلام المختلفة.
ويأتي الحكم ليحسم جدلاً واسعاً حول التوازن بين حرية النقد وحماية الكرامة الوظيفية.

قرار قضائي يعيد ضبط حدود حرية الرأي والتعبير

أكدت المحكمة، اليوم السبت، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، أن النصوص القانونية محل الطعن لا تتعارض مع الدستور، بل تمثل إطاراً تنظيمياً ضرورياً لضبط ممارسة حرية الرأي، بحيث لا تتحول إلى وسيلة للإساءة، أو التشهير بالأشخاص العاملين في الوظائف العامة.
وشدّدت على أن حرية التعبير مكفولة تجاه أي مسؤول، لكنها ليست مطلقة، بل فقط مقيدة بعدم الإضرار بالغير، أو النيل من شرفهم واعتبارهم، من دون سند قانوني.

حماية الوظيفة العامة دون إلغاء النقد المشروع

أوضحت المحكمة أن فلسفة المشرع من هذه النصوص تقوم على تحقيق توازن دقيق بين مصلحتين أساسيتين، الأولى حماية الموظف العام، واعتباره الاجتماعي والوظيفي، والثانية ضمان حق المجتمع في مراقبة أداء الوظيفة العامة، وكشف أوجه القصور أو الفساد.
وأكدت أن الهدف ليس منع النقد، إنما تنظيمه ليظل في إطار المصلحة العامة، من دون أن يتحول إلى أداة للتشهير أو الانتقام الشخصي.

شروط إباحة نقد الموظف العام

أشارت المحكمة إلى أن القانون حدد ضوابط واضحة لإباحة الطعن في أعمال الموظف العام، وفق المادة 302/2 من قانون العقوبات، والتي تتطلب أن يكون النقد مبنياً على وقائع حقيقية، ومتصلاً مباشرة بالعمل العام، وألا يتضمن إساءة شخصية، أو تجاوزاً لحدود المصلحة العامة.
وأكدت أن هذه الشروط يجب أن تتوافر مجتمعة حتى يُعد الفعل نقداً مشروعاً، وإلا أصبح خاضعاً للتجريم والعقاب القانوني.

تشديد العقوبة في حالات النشر الإلكتروني والإعلامي

لفتت المحكمة إلى أن تشديد العقوبة في حال ارتكاب جرائم السب والقذف عبر النشر يهدف إلى مواجهة خطورة انتشار المحتوى المسيء عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، التي يمكن أن تؤدي إلى أضرار واسعة النطاق تمسّ السمعة العامة والوظيفة الرسمية.
ويأتي ذلك في ظل تزايد استخدام المنصات الرقمية في تداول معلومات غير دقيقة، أو اتهامات غير موثقة.

الرد على دفوع مخالفة الدستور والمساواة

رفضت المحكمة ما أثير بشأن مخالفة النصوص لمبدأ المساواة أو المساس بقرينة البراءة، مؤكدة أن حسن النية وحده لا يكفي لإباحة القذف، وأنه لا بد من توافر الشروط القانونية التي حددها المشرع بدقة.
وأوضحت أن هناك فرقاً بين حسن النية كدفع عام في القوانين الجنائية، وبين اعتباره عنصراً ضمن شروط محددة لإباحة النقد الموجه للموظف العام.

رسالة الدستورية: حرية التعبير مسؤولية وليست مطلقة

خلص الحكم إلى أن حرية التعبير تظل قيمة دستورية أساسية، لكنها يجب أن تُمارس في إطار من المسؤولية والالتزام بالقانون، بما يضمن حماية المجتمع من الإساءة والتشهير، وفي الوقت نفسه يحافظ على حقه في الرقابة على أداء المرافق العامة من دون تجاوز أو افتراء.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه