كشفت التحقيقات مع قاضٍ مصري سابق متهم بإنهاء حياة طليقته عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول الساعات الأخيرة التي سبقت وقوع الجريمة، والتي وصفها المتهم بأنها كانت «نقطة الانفجار».
وقال المتهم في اعترافاته، إنه تلقى قبل الحادث بساعات مكالمات ورسائل صوتية من الضحية، لكنه تعمّد عدم الرد عليها، مؤكداً: «أرسلت تسجيلات صوتية ورسائل متعددة في محاولة لاستفزازي».
وأوضح أن الأمر تصاعد بعدما أرسلت له رسالة صوتية عبر تطبيق «واتساب»، قال إنها أخبرته خلالها بزواجها عرفياً، مؤكدة، بحسب روايته، أنه لن يستطيع إثبات ذلك قانونياً.
المتهم: استولت على منزلي ومتلكاتي وأولادي
وخلال التحقيقات، حاول المتهم تبرير ارتكابه للجريمة بالإشارة إلى استمرار الخلافات بينهما منذ الطلاق، مدعياً أن الضحية استولت على ممتلكاته ومنعته من رؤية أبنائه.
وقال: «استولت على شقتي وعربياتي وفلوسي وولادي، وكانت بتقولي إنها متجوزة عرفي ومش أول مرة».
وأشار إلى أن الرسالة الصوتية التي تلقاها يوم الواقعة كانت الشرارة الأخيرة التي أدت إلى تصاعد غضبه وفقدانه السيطرة على أعصابه، وفق أقواله.
دفاع المتهم: الأزمة بدأت منذ سنوات
وفي أول تعليق من هيئة الدفاع، كشف المحامي إبراهيم عبد المنعم أن القضية تعود جذورها إلى عام 2022، مؤكداً أن موكله تعرّض، بحسب وصفه، لضغوط نفسية وقضائية متواصلة بعد الانفصال.
وأوضح الدفاع أن المجني عليها حررت أكثر من 10 شكاوى ضد المتهم أمام التفتيش القضائي بمجلس الدولة، إلى جانب دعاوى نفقة وحبس وأجر حضانة ومسكن.
وأضاف: «تلك الضغوط أجبرت المستشار على الاستقالة من منصبه، بعدما أصبح غير قادر على أداء عمله باستقرار نفسي».
حرمان من الأبناء ونزاعات على الممتلكات
وأشار المحامي إلى أن الخلافات امتدت إلى نزاعات مالية وأسرية، موضحاً أن المتهم كان يشكو حرمانه من رؤية أبنائه لسنوات، فضلاً عن خلافات تتعلق بشقة سكنية وسيارة وممتلكات أخرى.
كما زعم الدفاع أن بداية الأزمة تعود إلى اعتراض موكله على ما وصفه بـ«التحرر الزائد» لطليقته وتغيير أسلوب حياتها، إضافة إلى إخباره لاحقاً بزواجها عرفياً من شخص آخر وإقامته معها داخل مسكن اشتراه المتهم بنفسه.
تفاصيل الجريمة على الممشى السياحي
وقعت الجريمة قبل شهور قليلة، حيث تتولى النيابة العامة التحقيق في واقعة مقتل سيدة بمنطقة الممشى السياحي بمدينة 6 أكتوبر، والمتهم فيها مستشار سابق بمجلس الدولة؛ حيث قام بإطلاق النار عليها في الشارع أمام المارة، بعد سنوات من الخلافات الأسرية والقضايا المتبادلة بينهما.
وقال المتهم، خلال التحقيقات أمام نيابة 6 أكتوبر، إنه تزوّج من المجني عليها عام 2011، وأنجب منها ثلاثة أبناء، قبل أن تبدأ الخلافات الزوجية بينهما مطلع عام 2021، والتي انتهت بالطلاق بعد عدة أشهر من النزاعات المستمرة.
وأضاف أن محاولات الصلح استمرت نحو 7 أشهر، قبل أن يقرر تطليقها في يوليو 2021، مؤكداً أن المشكلات لم تنته بعد الانفصال، بل تحولت، بحسب روايته، إلى «حرب قضائية» شملت دعاوى نفقة وشكاوى متكررة أمام إدارة التفتيش القضائي.
استقلت من مجلس الدولة وفتحت محل حلواني
وأشار المتهم إلى أن الضغوط النفسية والقانونية دفعته إلى تقديم استقالته من منصبه القضائي عام 2024، موضحاً أنه لم يعد قادراً على التركيز في عمله بسبب القضايا والخلافات المستمرة.
وقال في التحقيقات: «الشكاوى الكيدية خلتني مش عارف أركز في شغلي، وقدمت استقالتي من مجلس الدولة، وبعدها فتحت محل حلواني علشان أقدر أوفر النفقات اللي كانت بتحصل عليها».
وكشف المتهم أنه اشترى لطليقته شقة «دوبلكس» بمدينة أكتوبر وسجلها باسمها، على أمل إنهاء النزاعات بينهما، إلا أن الخلافات، بحسب أقواله، استمرت رغم ذلك.
وأضاف أن نقطة التحول الكبرى جاءت عندما علم بزواجها عرفياً من شخص آخر، مع استمرار إقامتها في مسكن الزوجية بمنطقة اللبيني بالهرم برفقة أبنائهما.
الطب النفسي يتدخل في القضية
وأكد دفاع المتهم أن الجلسات المقبلة ستشهد عرض تقارير ومناقشات متعلقة بالحالة النفسية والعصبية لموكله، مشيراً إلى أنه كان يخضع لعلاج نفسي مكثف قبل وقوع الجريمة بسبب الضغوط التي تعرض لها.
وأوضح أن فريق الدفاع سيستند إلى فقدان المتهم «الثبات الانفعالي والسيطرة على تصرفاته» وقت الحادث، باعتبار ذلك أحد المحاور الرئيسية في القضية.
التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة
وتواصل جهات التحقيق الاستماع إلى أقوال الشهود وفحص الأدلة الفنية وتفريغ كاميرات المراقبة، في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الرأي العام خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة مع ارتباط المتهم بمنصب قضائي سابق.