الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ثاني السويدي.. عود الكبريت

9 مايو 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 9 مايو 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لمناسبة، ومن دون مناسبة، أكتب عن ثاني السويدي، الشاعر، والإنسان، والمتطرّف في حبّه للحياة، وحبّه لبلاده، وأصدقائه في الإمارات، وفي كل مدينة عربية عرفها أو عرفته مثلما هو، نقياً، وجميلاً، بل، باحثاً عن الجمال في الشعر، في المرأة، في النكتة والدعابة، في الطعام، في العمل، وفي البحر، بحر رأس الخيمة، حيث عاش بالقرب من الماء، ومن الماء تعلّم الكرم، والرقة، وكيف يرتوي المرء من نبع صغير لا يرمي فيه حجراً، ولا يطأ على عشبه.
عرفته في رأس الخيمة، عرفته في أبوظبي، عرفته في دبي، في عمّان، في بينوم بينيه.. عرفته في القصيدة، عرفته في صمته، وكان قليل الصمت، لكنه لم يكن ثرثاراً ولا سطحياً ولا عائماً على رغوة الكلام. كان حكّاءً من طراز نادر. كان يسرد الحكاية تلو الحكاية من الذاكرة، وإن لم يجد ما يحكيه، كان يؤلف القصة، ويحتويها، ويثبتها بمهاراته السردية الساخرة.
لذلك كتب الرواية. كتب رواية (الديزل) بالشكل الذي يقال عنه (النوفيلا)، فهو لا يطيق المسافات الطويلة في الكتابة، وحتى في الشعر كانت قصيدته، قصيرة، ملمومة، مائية، كريمة مثله، موجزة وخفيفة مثل حياته.
لم يعش ثاني السويدي طويلاً، رحل بسرعة وعلى فجأة، هو الذي كان يفاجئ أصدقاءه بمقلب بريء، أو بنكتة، أو برحلة مفاجئة.. مثلاً، هيّا وضّب حقيبتك إلى بيروت، لنذهب إلى القاهرة، إلى أي مكان فيه ما يشبهه، وعنوانه واحد: إلى الحياة.
أحب ثاني السويدي بيروت. المدينة والناس والثقافة، كان أميل في قراءاته إلى التاريخ. كان نقدياً، ومتشككاً وحذراً في الكثير من الأحيان حيال بعض روايات التاريخ، وكانت له بوصلة جمالية تجاه القصيدة، يعرف طبيعتها منذ أن يصغي إلى أوّل صوت في اللغة، أو في الكلمة. وكلمته هي ميثاقه، وعده عهد، ونبله دائماً مثل نبل البحر.
ذكي، ثاني السويدي، في أي مجال عملي أو وظيفي وجد نفسه فيه. كان يمتلك عقلية اقتصادية فذّة، وفيه الكثير من روح المغامر لا المقامر، يبحث عن صاحبه. هو صاحب صاحبه بكل معنى الكلمة، شهم، حاضر في ذاته وفي أية ذات. لم أسمعه يوماً يتحدث عن أحد بحسد أو غلّ أو كراهية.
ما عَرَفَ يوماً الحقد أو الضغينة. يغضب أحياناً، لكن غضبه في مثل عمر شعلة عود الكبريت. يصفو، ويهدأ، بحر قليل الموج. رياح عنيفة، ولكن لا تقتلع شجرة.
يُكتَب عن ثاني السويدي في أي وقت وفي أي مكان، ذلك، أنه هكذا كان..، ثاني الذي لا يتكرر.. عود كبريت اشتعل بسرعة.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه