أظهرت دراسة دولية حديثة أن ذوبان التربة الصقيعية في القطب الشمالي لا يعيد إحياء سوى نصف الميكروبات الموجودة فيها، في كشف يغير الفرضيات العلمية السابقة حول سرعة وتوحيد انبعاثات الكربون الناتجة عن الاحتباس الحراري في تلك المناطق.
وحددت الدراسة ظهور شبكات غذائية ميكروبية معقدة تشمل بكتيريا مفترسة وأخرى متطفلة، بالإضافة إلى ميكروبات مستهلكة للميثان لا تنشط إلا في المراحل المتأخرة من موسم الذوبان. وأكَّد الدكتور جيمس برادلي، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن هذه النتائج تشير إلى أن انبعاثات الغازات الدفيئة من القطب الشمالي، الذي يخزن ثلث كربون تربة العالم، لا تتبع ببساطة ارتفاع درجات الحرارة، بل تخضع لديناميكيات زمنية حيوية لم تكن مأخوذة في الاعتبار ضمن نماذج المناخ الحالية.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في كونه يفرض ضرورة تحديث التوقعات المناخية العالمية؛ إذ إن إطالة مواسم الذوبان قد تؤدي إلى تفعيل ميكروبات «نائمة» قادرة على تغيير تدفقات غاز الميثان والكربون بشكل جذري مع مرور الوقت، مما يجعل التنبؤ بمستقبل الانبعاثات القطبية أكثر تعقيداً ودقة من ذي قبل.