اشتكى عدد من عملاء البنوك من ممارسات بعض الشركات المتعاقدة مع البنوك لتحصيل الديون، واعتمادها أساليب ضغط مكثفة في متابعة الديون، والتي تحولت – بحسب وصفهم – في بعض الحالات إلى مصدر ضغط متواصل.
أوضح العملاء أن هذه الممارسات تشمل إجراء اتصالات يومية متكررة، واستخدام عبارات قد تفهم على أنها تهديدية، مثل التلويح بحجز الراتب أو التواصل مع جهة العمل، وصولاً إلى التحذير من تحويل الملف إلى القضاء بشكل فوري، بالإضافة إلى وجود تعنت في التعامل مع طلبات إعادة الجدولة، بدلاً من اعتماد نهج مرن يراعي الظروف المالية للعميل، إذ تفرض بعض الشركات شروطاً صارمة، دون منح مهلة كافية للتفاوض أو تقديم حلول واقعية، حتى في حال إبداء العميل استعداده للتسوية، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تعقيد الوضع بدلاً من معالجته.
قال خبيران مصرفيان إن هذه الممارسات ترتبط بنموذج العمل القائم على العمولة، الذي يفرض على الشركات تحقيق مستهدفات تحصيل محددة، مؤكدين أن ما يفسره العملاء كتهديد قد يكون في بعض الحالات مجرد توضيح للإجراءات القانونية.
وأضافا أن البنوك تُخضع هذه الشركات لعمليات تقييم ورقابة دورية، لضمان التزامها بالضوابط المهنية.
شرح المسارات القانونية
قال مجدي الريحاوي، الخبير المصرفي، إن نموذج عمل شركات التحصيل، قائم على تحقيق نسب تحصيل محددة، وهو ما خلق ما يشبه «التارجت» الذي تسعى الشركات لتحقيقه، ما ينعكس بدوره على موظفيها، الذين غالباً ما يحصلون على رواتب أساسية محدودة مدعومة بحوافز مرتبطة بالأداء.
مجدي الريحاوي
وأوضح أن ما يصفه بعض العملاء ب«التهديد»، ليس بالضرورة تهديداً مباشراً، وإنما مجرد إبلاغ بالإجراءات القانونية الممكنة، وعند قيام شركات التحصيل بإخطار العميل بإمكانية اللجوء إلى القضاء أو التواصل مع جهة عمله، أو حتى السعي لحجز الراتب، يأتي في إطار شرح المسارات القانونية المتاحة في حال استمرار التعثر، مشيراً إلى أنه في حال تنفيذها، لا تتم إلا عبر القضاء وبموجب أحكام رسمية.
وأضاف أن العلاقة التعاقدية بين البنك وشركة التحصيل تنظمها ضوابط وشروط محددة، حيث يزود البنك الشركة بالبيانات اللازمة، بينما تتولى الأخيرة عملية التحصيل بشكل مستقل، لافتاً إلى أنه في حال صدور سلوك غير مهني من أحد الموظفين، فإنه لا يمثل بالضرورة الشركة أو البنك، وقد يتم اتخاذ إجراءات بحقه تصل إلى الفصل إذا ثبتت المخالفة، خاصة عند ورود شكاوى رسمية من العملاء.وبين أن البنوك لا تتعامل إلا مع شركات حاصلة على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة، بما في ذلك موافقات البنك المركزي والجهات المحلية.
وأكد الريحاوي أن البنوك تقوم بدراسة أوضاع الشركات المتقدمة والتأكد من التزامها بالمتطلبات التنظيمية، وتجري زيارات ميدانية لمقارها قبل التعاقد معها، لافتاً إلى أن تقييم هذه الشركات يتم بشكل دوري، حيث يتم الإبقاء على الشركات التي تحقق نتائج جيدة، واستبعاد الأخرى التي لا تحقق الأداء المطلوب.
ضمان التزام بالمعايير
قال عيسى آل علي، الخبير المصرفي، إن تشدد بعض شركات التحصيل في التعامل مع العملاء يعود غالباً إلى نموذج العمل القائم على العمولة، ما يدفع بعض الموظفين إلى استخدام أساليب ضغط غير مهنية بهدف تحقيق نتائج سريعة.
عيسى آل علي
وأوضح أنه من الناحية القانونية، يحق للجهات الممولة اتخاذ إجراءات قانونية في حال تعثر العميل، إلا أن ذلك يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية فقط وتخضع لضوابط المصرف المركزي، مشدداً على أنه لا يحق لأي شركة تحصيل استخدام أساليب التهديد أو الترهيب أو التواصل مع جهة عمل العميل، إذ تشكل تجاوزاً واضحاً للمعايير الأخلاقية والمهنية.
وأضاف أنه حتى وإن كانت الشركة خارجية، فإن البنك يبقى مسؤولاً عن ضمان التزامها بالمعايير المهنية، وحماية العملاء، واحترام القوانين، لافتاً إلى أن البنوك لا تعتمد فقط على قدرة الشركة على تحصيل الديون، بل تنظر أيضاً إلى سجلها المهني، والتزامها بالأنظمة، وأسلوب تعاملها مع العملاء، وامتثالها لتعليمات المصرف المركزي.
وأضاف أن البنوك المحترفة توازن بين كفاءة التحصيل وجودة التعامل، نظراً لأن أي تجاوزات قد تنعكس على سمعة البنك وثقة المجتمع به، مشيراً إلى أن تقييم هذه الشركات يتم بشكل دوري لضمان استمرار التزامها بالمعايير المهنية.
أكد آل علي أن هناك رقابة فعلية من البنوك على شركات التحصيل، وتشمل مراجعة تسجيلات المكالمات، وتقييم شكاوى العملاء، وتدقيق دوري على أساليب التحصيل، وتطبيق إجراءات تصعيدية عند رصد أي مخالفات، قد تصل إلى إنهاء التعاقد مع الشركة المخالفة.