يشهد وادي السيليكون تشديد شركات التكنولوجيا رقابتها على الموظفين وسط عمليات تسريح كبيرة، والقلق الوظيفي الناجم عن الذكاء الاصطناعي، وتقليص الوظائف المبتدئة، وإذا كان عام 2025 قد شهد دعوة المديرين للموظفين إلى بذل أقصى جهد، فإن عام 2026 سيركز على ضمان التزامهم بذلك فعلاً.
فقد كثفت شركة أمازون جهودها لتمكين المديرين من تتبع استخدامات بطاقات تعريف الموظفين، وقامت بمراجعة تقييمات الأداء للتركيز بشكل أكبر على الإنجازات الفردية.
في حين أصبحت ميتا تستخدم لوحات متابعة لتتبع استخدام الموظفين للذكاء الاصطناعي، وتُبسط هيكل تقييم الأداء لديها من خلال نهج الفائز يحصل على المزيد الذي يُكافئ الموظفين ذوي الأداء المتميز بشكل أفضل. كما أنها تُقلص حوالي 10% من عدد موظفي قسم الميتافيرس التابع لها.
وتشير هذه التحركات مجتمعة إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى تزيد من شعور عدم الأمان الوظيفي بالنسبة للموظفين الذين يجدون أنفسهم في سوق راكدة بالنسبة للجميع باستثناء ألمع نجوم الذكاء الاصطناعي.
يأتي هذا التوجه المتزايد في وقت تستثمر فيه الشركات مبالغ طائلة في الذكاء الاصطناعي، وفي كثير من الحالات، لا تزال تنتظر ثمار هذا الاستثمار. وقد ينبع هذا التوجه نحو رؤية المزيد من مؤشرات الأداء من الحاجة إلى قياس كيفية استخدام العاملين للذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية.
والأمر لا يقتصر على أمازون وميتا فقط، فقد عملت مايكروسوفت على التخلص من سمعتها كشركة نوادٍ راقية، بينما غيرت غوغل أيضاً طريقة تقييمها للموظفين لتحفيز الأداء المتميز.
وأصبحت لوحات متابعة الإنتاجية، ومقاييس استخدام الأدوات، وتقييمات الأداء التفصيلية المتزايدة، عناصر أساسية في كيفية قياس المديرين للقيمة. ويقول المسؤولون التنفيذيون إن الهدف هو ضمان المساءلة ومكافأة أصحاب الأداء المتميز، كما أن هذا التحول فلسفي أيضاً: فالإنتاجية ليست أمراً مفروغاً منه، بل يجب إثباتها.
ففي أمازون يوجد لدى المديرين لوحة لتتبع الوقت الذي يقضيه الموظفون في مكاتب الشركة، ولرصد من يتجاهلون قرار الشركة بالعودة إلى المكاتب. وكجزء من عملية تقييم الأداء تطلب الشركة من موظفيها في المكاتب تقديم ما بين ثلاثة إلى خمسة إنجازات تُجسّد عملهم.
كما تقوم شركة ميتا بتعديل طريقة تقييم أداء العاملين، بشكل جزئي من خلال تقديم ملاحظات أكثر تكراراً والتركيز بشكل أكبر على مكافأة الأداء المتميز.
ومن الملاحظ أن المطالبة بزيادة الإنتاجية لا تقتصر على قطاع التكنولوجيا فقد أرسلت جين فريزر، الرئيسة التنفيذية لشركة سيتي، مذكرة إلى موظفي البنك يوم الأربعاء بعنوان تم رفع سقف التوقعات، أوضحت فيها لأكثر من 200 ألف موظف في سيتي أنها تتوقع منهم رفع معاييرهم في عام 2026. وقالت لهم: لا يتم التقييم بناءً على الجهد المبذول بل يتم الحكم بناءً على النتائج.
ويرى مراقبو الصناعة أن تحركات شركات التكنولوجيا الكبرى هذه تعكس على الأرجح مزيجاً من العوامل، فهناك توقعات بأن الذكاء الاصطناعي سيعزز قدرات العاملين بشكل كبير، فيما يرى البعض بضرورة وجود مبرر للإنفاق الهائل على هذه التقنية.
وحتى الآن لم يصبح انتعاش إنتاجية الذكاء الاصطناعي في قطاع التكنولوجيا كبيراً كما يرغب بعض الرؤساء ومجالس الإدارة.
* كاتب وصحفي لدى «بزنس انسايدر»
