بدأت خطابات الجامعات والمدارس للأهالي للاستعداد لحفلات التخرج، وهي بلا شك من الأحداث المبهجة التي ينتظرها الأهالي والطلاب على حد سواء.
الحفل قد يستغرق بضع ساعات، يتسلّم الخريجون شهاداتهم، وتقام فعاليات مصاحبة، منها العروض الفنية، ومنها الكلمات ثمّ التهاني، وينصرف الجميع إلى بيوتهم ويستأنف الخريجون وأسرهم وأصدقاؤهم الفرحة.
هذه الساعات القليلة اختصرت سنواتٍ من الجهد والدراسة والبذل والسهر والاطّلاع المضني، والتي ستكون الذخر والعون والمرجع لحياة جديدة سيقبل عليها هؤلاء الخريجون، ليكونوا عوناً لأوطانهم في بناء مستقبل حافل بالعطاء والابتكار والإنجاز..
المميّز في هذه الاحتفالات حضور مسؤولي المدارس، وتكون كلماتهم وهم يهنّئون الخريجين بواعث للأمل وتشجيعاً لخوض غمار المستقبل الحافل الذي ينتظرهم، ويشيدون بكفاءة الطلاب ومواهبهم وعلومهم، ويؤكدون أن هذا ما كانوا يصبون إليه متمنين لهم التوفيق خلال مشوارهم المقبل، وأن يحرصوا على نقل العلم الذي اكتسبوه، إلى حياتهم المقبلة، واختياراتهم المهنية. وأن النجاح الأكاديمي والمادي مهم في الحياة، لكن قوة الشخصية هي المقياس الحقيقي لقيمة الشخص، فكل ما سيفعلونه في أسرهم أو أماكن عملهم، يعتمد عليها.
الاحتفال ضروري، وتهنئة الخريجين مهمة وباعثة على الأمل ومشجّعة على العطاء، واستشراف المستقبل المرجوّ أن يكون رحباً مملوءاً بالتحدّيات المحفّزة، لتجاوزها والتغلّب عليها، وخوض حياة جديدة حافلة بالإنجاز. والجلوس مع الأهل والأقارب لاقتراح أفكار وتدارس وجهات نظر بخصوص الاختيارات التي يكون جوهرها الأساس رغبة الخريج وما يريده وما يرغب في أن يحققه من أهداف رسمها خلال سنوات دراسته، أو أحبّها واستهوت رغباته منذ الصغر، ثمّ دراسة المصلحة العامة ودخول قطاع مرغوب ذي دخل جيد وإمكانات عمل مشجّعة ومستقبلها الإنتاجي مستمرّ وتدرّ دخلاً آمناً متصاعداً، ليكون العلم والشهادة رديفين موازيين للنجاح والإنجاز.
هذا أمر طيّب ومشجّع ومبهج، لكن ما يبعث على القلق أحياناً، أن بعض هذه الحفلات مبالغ فيها، بحيث تصبح استعراضاً لا علاقة له بالتخرّج من قريب أو بعيد، ويتخلّله التبذير في كل شيء، في الأزياء والضيافة والهدايا وأحياناً اختيار مكان غير الجامعة أو المدرسة التي درسوا فيهما، بل يكون فندقاً فخماً.. أو قاعةً بمسرح باذخ..
الاحتفال بالتخرّج بلا شكّ، مهمّ، لكن الاعتدال والبعد عن البذخ، مهمّان أيضاً.