قد يظهر في تحليل صورة الدم الكاملة ارتفاع واضح في عدد كريات الدم البيضاء، وهو ما يسبب قلقاً كبيراً لدى الكثير من المرضى، لكن هذا الارتفاع لا يعني دائماً وجود مرض خطير مثل سرطان الدم، إذ قد يكون مجرد استجابة مؤقتة من الجسم لعدوى أو التهاب، أو قد يشير إلى مرض دموي مزمن يحتاج إلى تقييم دقيق.
ومن هنا تأتي أهمية التمييز بين حالتين قد تبدوان متشابهتين في التحاليل: التفاعل اللوكيمويدي، نوع سرطان الدم المزمن.
سرطان الدم المزمن:هو أحد أنواع سرطان الدم الذي يبدأ في نخاع العظم، ويؤدي إلى زيادة غير طبيعية ومستمرّة في إنتاج كريات الدم البيضاء وهو مرض مزمن وبطيء التطور، غالباً يصيب البالغين في منتصف العمر وكبار السن، يرتبط بطفرة جينية تُعرف بـ كروموسوم فيلادلفيا، قد يُكتشف بالصدفة أثناء تحليل روتيني.
الأعراض والعلامات: تعب تدريجي وإرهاق عام، فقدان وزن غير مبرر، تعرق ليلي، تضخم الطحال، إحساس بالامتلاء أو الثقل في الجانب الأيسر من البطن
التفاعل اللوكيمويدي: هو ارتفاع شديد في كريات الدم البيضاء يحدث كرد فعل طبيعي من الجسم، وليس مرضاً سرطانياً.
الأسباب الشائعة: العدوى البكتيرية الشديدة، الالتهابات الحادة، النزيف الحاد، وهو حالة مؤقتة وقابلة للزوال وتتحسن مع علاج السبب الأساسي، وغالباً مصحوبة بأعراض عدوى واضحة مثل الحمى والتعب.
ويمكن التمييز بين الحالتين بفحص الدم المجهري الذي يساعد على رؤية شكل خلايا الدم وتوزيعها.
سرطان الدم المزمن غالباً في متوسطي العمر وكبار السن، أما التفاعل اللوكيمويدي فيمكن أن يحدث في أي عمر حسب سبب العدوى.
تضخم الطحال شائع في سرطان الدم المزمن وقد يكون واضحاً سريرياً، وغير شائع في التفاعل اللوكيمويدي.
الأعراض السريرية سرطان الدم المزمن: أعراض تدريجية وخفية (فقدان وزن، تعرق ليلي، إرهاق مزمن)
وللتفاعل اللوكيمويدي أعراض عدوى حادة وواضحة (حمى، ألم، علامات التهاب).
لا يمكن الاعتماد على صورة الدم وحدها دون تقييم طبي شامل، ويشمل الفحص الإكلينيكي والفحوص الموجهة وفحص الدم المجهري.
قد يبدو ارتفاع كريات الدم البيضاء في التحليل نتيجة واحدة، لكنه قد يخفي خلفه حالتين مختلفتين تماماً. ويساعد الجمع بين الفحص المجهري للدم مع الأعراض السريرية في الوصول إلى التشخيص الصحيح بين التفاعل اللوكيمويدي ونوع سرطان الدم المزمن.
* استشاري علم الأمراض السريرية وأمراض الدم- مستشفى أن أم سي رويال - الشارقة