لا تزال أزمة التأليف من القضايا الشائكة التي تواجه الجسم المسرحي، ليس في الإمارات وحسب بل تكاد أن تكون المشكلة عربية بامتياز. ويشخص الكاتب المسرحي محسن سليمان أسباب هذه الأزمة في مستويين: الأول المستوى الإداري أو الإجرائي، والثاني: هو المستوى الفني في صلته بالكاتب نفسه، وعدم امتلاكه لتقنيات الكتابة المسرحية ما يعني ضعف النصوص المقدمة ووقوعها في فخ التكرار والنمطية، وأيضاً عدم قدرتها على تقديم حبكة درامية متماسكة من حيث الحوار وبناء الشخصيات.
يبدأ الكاتب محسن سليمان حديثه بتسليط الضوء على قضية مهمة ذات صلة ببعض الفرق المسرحية المحلية، التي منذ عشر سنوات على أفضل تقدير، لم تستطع أن تقدم نصوصاً مسرحية مهمة، وهو يصف هذا المشهد ضمن نطاق (البيروقراطية) التي تعيشها هذه الفرق، و يؤكد سليمان أن هذه الفرق قد وزعت سلفاً مهمات العمل المسرحي (كاتب، مخرج ،ممثلون) بين أعضائها، من دون سعي حقيقي للبحث عن الخبرة والموهبة، فصرنا أمام أعمال متكررة ومتشابهة، تقدمها هذه الفرق في كل موسم أو مهرجان مسرحي، ولا تلمس في هذه الأعمال أي صورة من صور الابتكار والتجديد التي يمكن أن نتحدث عنه.
يضيف محسن سليمان: «هذه الفرق تقع في الخطأ نفسه، حين تحاول تقديم نصوص معدة عن أعمال عربية وعالمية معروفة»، و يتابع: «هم في الحقيقة لا يقدمون نصوصاً ذات ملمح فني جديد، هي في المجمل أعمال مرتجلة لا تلمس فيها حرارة النصوص الجديدة المفعمة بالعمق، وهذا يعزز من فكرة افتقاد هؤلاء الكتاب لتقنيات الكتابة المسرحية الاحترافية».
يضيف محسن سليمان: «هذه الفرق تقع في الخطأ نفسه، حين تحاول تقديم نصوص معدة عن أعمال عربية وعالمية معروفة»، و يتابع: «هم في الحقيقة لا يقدمون نصوصاً ذات ملمح فني جديد، هي في المجمل أعمال مرتجلة لا تلمس فيها حرارة النصوص الجديدة المفعمة بالعمق، وهذا يعزز من فكرة افتقاد هؤلاء الكتاب لتقنيات الكتابة المسرحية الاحترافية».
*إدارة
في إطار تشخيصه لمكامن الخلل، يتحدث محسن سليمان عن مسألة التدريبات و (الورش المسرحية) التي باتت هي الأخرى في آخر حسابات هذه الفرق، هنا، كما يتابع سليمان:«نحن نقع مرة أخرى ضحايا سوء الإدارة، وتسرب (الشللية) في جسد هذه الفرق التي لم تسع للتطوير منذ سنوات مضت، رغم أنها تتلقى دعماً ماليا سنويا يكاد يغطي تكاليف الورش والتدريبات المسرحية، التي تعد ركيزة أساسية في النهوض بالحركة الفنية، والتي تشكل فضاء إبداعياً مهماً لصقل المواهب وإعداد الممثل إعداداً شاملاً»، هذه الورش لم تعد ترفاً فائضاً عن الحاجة، بل هي بحسب سليمان ضرورة ماسة لرفد الساحة المسرحية بدماء جديدة في مختلف فنون المسرح المطلوبة، وهي أيضا من أسرع الطرق في رفع مستوى أداء الممثل وإكسابه مهارات الحركة والتعبير والصوت، ومن جهة أخرى، فهي توفر فرصة سانحة لهذه الفرق للتعلم من خبراء ومخرجين، يساعدون في فهم أدوات المسرح وعناصره، كما أنها تكسر حاجز الخوف، وتعلم كيفية التحدث بثقة أمام الجمهور، بما تعززه من مهارات التواصل والتعاون الجماعي.
وبالتالي، لم تنشط فرقنا المسرحية، كما يؤكد سليمان وباتت غير قادرة على تقديم نصوص يمكن الحديث عنها أو مناقشتها، أو حتى مقارنتها بالنصوص المسرحية المؤثرة أو النصوص (المؤسسة) في التجربة المسرحية الإماراتية، التي قدمت أسماء لامعة في هذا المجال، وإذا أردنا المكاشفة، فهذه الفرق ذاتها لم تعد قادرة على تقديم تجارب إخراجية وتمثيلية فارقة في سياق التراكم المسرحي المحلي.
وبالتالي، لم تنشط فرقنا المسرحية، كما يؤكد سليمان وباتت غير قادرة على تقديم نصوص يمكن الحديث عنها أو مناقشتها، أو حتى مقارنتها بالنصوص المسرحية المؤثرة أو النصوص (المؤسسة) في التجربة المسرحية الإماراتية، التي قدمت أسماء لامعة في هذا المجال، وإذا أردنا المكاشفة، فهذه الفرق ذاتها لم تعد قادرة على تقديم تجارب إخراجية وتمثيلية فارقة في سياق التراكم المسرحي المحلي.
* أزمة كورونا
يعود محسن سليمان بالذاكرة إلى أزمة كورونا التي عاشها العالم قبل نحو 6 سنوات، وما أحدثته هذه الأزمة من ارتباك شديد في المشهد المسرحي العربي والعالمي، و يقول: «كان من المفروض أن تشكل هذه الأزمة فرصة كبيرة وحقيقية لمراجعة حساباتنا في كل المجالات الثقافية والفنية وبخاصة في مجال المسرح، فالأزمة كشفت عن تحديات بنيوية وهيكلية جديدة ومنها تحديات ضعف النصوص المسرحية، وكنت أتوقع أن نخوض كمشتغلين في المسرح في أسباب هذه الظاهرة، لكي نتجاوز هذا المأزق، كان الرهان عندي أن تشكل أزمة كورونا حالة (عصف ذهني) انطلاقاً من فكرة (أدب الأزمة) ومحاولة إبداع نصوص مفاجئة بما تقدمه من اقتراحات جمالية وفكرية، ولكننا في حقيقة الأمر، لم نستفد من هذه الفرصة، وعجزنا عن استثمار ذلك كله، فتراجع حماسنا الثقافي الذي كان من المفروض أن يحفزنا لاستيعاب مثل هذه الحادثة، وترجمتها من خلال نصوص مسرحية عميقة تحاكي الفترات الذهبية للمسرح».
* تنشيط
يراهن سليمان على ضرورة تفعيل ميدان كتابة النصوص المسرحية، وأن نعود إلى تلك الفترة الذهبية التي كان فيها «أبو الفنون» يحتل مرتبة متقدمة في التثقيف والتوعية، وهو يؤكد على أن هذا الفن لا يزال بخير بفضل دعم ورعاية صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وأن هناك ضرورة لكي تنخرط الفرق بشكل دوري في تنشيط وتفعيل الأداء المسرحي، حتى يكون لدينا ثقافة مسرحية شاملة تطال كافة الفرق والمناشط الفنية في الدولة، وأن نستثمر في الهياكل والمؤسسات المتاحة، مثل أكاديمية الشارقة للفنون الأدائية من أجل نهضة مسرحية شاملة لتعزيز مهارات التأليف.