وجّه القضاء السوري الأحد إلى المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب اتهامات بجرائم قتل وتعذيب واعتقال تعسفي «ترقى إلى جرائم حرب»، ارتكبها بحق متظاهرين سلميين شاركوا في أولى التحركات الاحتجاجية ضد السلطة عام 2011 في محافظة درعا في جنوب البلاد.
وتولى نجيب آنذاك رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، حيث اندلعت شرارة الانتفاضة الشعبية ضد الحكم السابق. وسرعان ما أدرجته واشنطن في إبريل/نيسان 2011، أي بعد شهر من انطلاق التظاهرات، على لائحة العقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».
ومَثُل نجيب الأحد أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، في إطار جلسات بدأتها السلطات الانتقالية الشهر الماضي لمحاكمة رموز الحكم السابق في مقدمهم الرئيس المخلوع بشار الأسد الذي يُحاكم غيابياً مع شقيقه ماهر وعدد من أركان حكمه.
بعد افتتاح الجلسة التي بثّ التلفزيون السوري الرسمي جزءاً منها، توجّه قاضي محكمة الجنايات الرابعة في دمشق فخر الدين العريان إلى نجيب الذي وقف في قفص الاتهام بتلاوة ملخص الاتهام. وقال «يرتبط اتهامك بأحداث محافظة درعا مطلع عام 2011، حيث قوبل الحراك السلمي باستخدام القوة المفرطة ويُنسب إليك بصفتك رئيس فرع الأمن السياسي آنذاك تحمل مسؤولية قيادية مباشرة ومشتركة عن أفعال منهجية استهدفت المدنيين شملت القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي».
أول المسؤولين الموقَفِين
وكان نجيب في عداد أول المسؤولين الذين أوقفتهم السلطات الجديدة في يناير/كانون الثاني 2025، بعد أسابيع من إطاحتها الحكم السابق. والجمعة تم توقيف ضابط من عهد الأسد بتهمة الضلوع في هجوم بسلاح كيميائي شهدته الغوطة الشرقية لدمشق في العام 2013.
وإثر تلاوة ملخص الاتهام علناً، استمعت المحكمة الأحد إلى إفادة نجيب وعدد من الشهود، بعدما طلب القاضي من ممثلي وسائل الإعلام مغادرة القاعة ووقف البث المباشر.
وهذه ثاني جلسة تعقدها المحكمة منذ 26 إبريل/ نيسان في إطار «جلسات العدالة الانتقالية» لمحاكمة مسؤولين سابقين وجاهياً وغيابياً. واستهلت جلسة الأحد بتلاوة اسماء ثمانية متهمين غابوا عن الجلسة الأولى، في مقدمهم بشار الأسد وشقيقه ماهر. وأعلنت المحكمة الشروع «بمحاكمة المتهمين الفارين وتجريدهم من الحقوق المدنية ووضع اموالهم المنقولة وغير المنقولة أينما وجدت تحت إدارة الحكومة». وأوردت وكالة الأنباء السورية سانا أنه تم تحديد 19 مايو/ أيار موعداً للجلسة المقبلة.