الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الرصاص لم يكفهم.. منظمات تطارد «الترسانة السوداء» لسلطة بورتسودان

11 مايو 2026 23:48 مساء | آخر تحديث: 11 مايو 23:50 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الرصاص لم يكفهم.. منظمات تطارد «الترسانة السوداء» لسلطة بورتسودان
icon الخلاصة icon
منظمات إفريقية تطالب بتحقيق دولي حول اتهامات استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية ونشر فرق فنية وسط عقوبات وأدلة ميدانية وأضرار بدارفور
تنتقل الحرب في السودان من أزقة المدن وحرائق المدافع إلى ممرات الدبلوماسية الدولية المظلمة، حيث لم تعد الرصاصة هي المتهم الوحيد، فمع بزوغ فجر العاشر من مايو 2026، تصاعدت صرخات المنظمات الحقوقية من قلب العاصمة الغامبية بانجول، مطالبةً بكسر حاجز الصمت حول «الترسانة المحرمة» في يد الجيش.
لم يعد الأمر مجرد تقارير عابرة، بل بات ملفاً متكاملاً يرسخ انهيار شرعية المؤسسة العسكرية في هذا البلد المأزوم، وسط أدلة تقنية وشهادات طبية ترسم صورة قاتمة لهجمات كيميائية استهدفت رئتي السودانيين في الخرطوم ودارفور، لتعيد إلى الأذهان أبشع فصول الانتهاكات ضد الإنسانية.
واختتم منتدى المنظمات الإفريقية غير الحكومية أعماله في العاصمة الغامبية بانجول الأحد، بمطالبة حازمة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بنشر فرق فنية في السودان.
وشدد المشاركون على ضرورة إجراء تحقيق شامل وشفاف ومستقل حول اتهامات استخدام الجيش السوداني لأسلحة محرمة دولياً خلال الحرب الجارية منذ إبريل 2023، مطالبين بقرار يلزم السودان بالتعاون الكامل مع آليات تقصي الحقائق الإقليمية والدولية.

الموقف الرسمي والالتزامات الدولية

بالتزامن مع هذه الضغوط، أشار المنتدى إلى أهمية وفاء سلطة بورتسودان بالتزامات السودان كدولة طرف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
ورغم ترحيب المنظمات بتشكيل السودان للجنة وطنية للتحقيق في يوليو 2025، إلا أنها طالبت بنشر النتائج فوراً ودون تأخير، مشيرة إلى تصريحات الخارجية السودانية التي تؤكد رفض السلطات العسكرية القاطع لاستخدام هذه الأسلحة وتمسكها بالتعهدات الدولية.

العقوبات والاتهامات الأمريكية

تعود جذور الأزمة إلى مايو 2024، حين فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية وقيوداً على الصادرات إلى السودان، بناءً على تقارير استخباراتية تفيد باستخدام أسلحة كيميائية.
وفي مطلع عام 2025، نقلت تقارير صحفية (نيويورك تايمز) عن مسؤولين أمريكيين أن برنامج السلاح الكيميائي كان يدار بعلم وقيادة مباشرة من القمة العسكرية، مؤكدة حدوث هجمات مميتة بالغازات السامة في عدة مواقع.

الأدلة الميدانية وتحقيقات «المراقبون»

كشفت تحقيقات مستقلة، شارك فيها فريق «مراقبون» ومنظمات، عن أدلة تقنية تشير إلى استخدام غاز الكلور خلال معارك مصفاة الجيلي شمال الخرطوم في سبتمبر 2024.
وأفادت التقارير أن الطيران الحربي أسقط براميل مملوءة بالكلور، مما حول مناطق القتال إلى بؤر تلوث كيميائي أدت إلى إصابات مباشرة وحالات اختناق واسعة.

تدهور الوضع الصحي في دارفور ونيالا

رصدت تقارير حقوقية، منها تقرير مجموعة «محامو الطوارئ» (سبتمبر 2025)، آثاراً كارثية في مدينة نيالا ومناطق بالكومة ومليط بشمال دارفور. وشملت الأدلة الموثقة حالات تسلخ جلدي حادة، وتشوهات في الأجنة، وزيادة في حالات الإجهاض، بالإضافة إلى ظواهر بيئية غريبة مثل احتراق وانتفاخ الجثث ونفوق الحيوانات وتغير لون التربة والمياه في الأودية المحيطة بمواقع القصف.

الحراك الدبلوماسي والمسار القانوني

تزايدت التعقيدات القانونية بعد تقديم دولة تشاد مذكرة رسمية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تطالب بالتحقيق في هذه الانتهاكات.
ويرى مراقبون أن القضية تضع «شرعية» الجيش السوداني كجهة رسمية أمام اختبار دولي صعب، إذ إن المتهم هنا ليس ميليشيات معزولة، بل القوات المسلحة الوطنية التي يُفترض بها حماية الالتزامات الدولية للدولة السودانية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة