شهدت مؤشرات أسعار الإيجارات والعقارات السكنية في الشارقة، منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية إبريل/ نيسان 2026 مساراً تصحيحياً، مع ميل واضح نحو الاستقرار والثبات عند مستويات متوازنة، في دلالة على نضج السوق وقدرته على التكيف مع المتغيرات المحيطة، من دون أن يؤثر ذلك في جاذبيته للمستأجرين والمستثمرين. يعكس هذا الاستقرار حالة من التوازن بين العرض والطلب، مدعومة باستمرار النشاط السكني، وثقة المتعاملين في السوق العقاري بالإمارة.
حافظ سوق الإيجارات في الشارقة على استقراره، خلال الأشهر الأربعة الأولى 2026، مدعوماً بتكامل البيئة التنظيمية واستمرار ثقة المتعاملين، حيث يعكس هذا الأداء المتوازن قوة القطاع العقاري في الإمارة وقدرته على مواصلة النمو، ضمن منظومة اقتصادية راسخة وجاذبة للسكان والمستثمرين، وحافظ سوق الإيجارات السكنية في إمارة الشارقة على مستويات مستقرة، رغم التوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، في مؤشر واضح على متانة السوق العقاري واستمرار الثقة في البيئة السكنية والاستثمارية بالإمارة. وأكد مسؤولون ورؤساء شركات عقارية أن الطلب على الوحدات السكنية في الشارقة لا يزال عند مستويات قوية، مدفوعاً بتوافر خيارات متنوعة بأسعار تنافسية، إلى جانب البنية التحتية المتطورة والموقع الجغرافي الذي يجعل الإمارة خياراً مفضلاً للعائلات والموظفين العاملين في مختلف إمارات الدولة.
عبيد الطنيجي
يرى المسؤولون أن استقرار سوق الإيجارات السكنية في الشارقة يعكس الثقة في الاقتصاد المحلي، وقدرة الإمارة على الحفاظ على بيئة معيشية مستقرة، حتى في ظل المتغيرات الإقليمية، ما يعزز مكانتها كوجهة سكنية رئيسية.
وأظهرت البيانات التأجيرية للشقق في إمارة الشارقة، لأول 4 أشهر من عام 2026، تبايناً واضحاً في الأسعار حسب المنطقة ونوع الشقة، حيث تصدرت منطقتا الممزر/ الخان ومويلح (المدينة الجامعية) قائمة المناطق الأعلى قيمة إيجاريه للشقق الكبيرة. بالنسبة للشقق المكونة من ثلاث غرف وصالة، تراوحت الإيجارات في مويلح بين 62 و 68 ألف درهم، وفي الممزر/ الخان بين 90 و120 ألف درهم للشقق المطلة على البحيرات، أما بالنسبة لشقق الاستوديو، فقد سجلت مويلح أيضاً أعلى قيمة (30-25 ألف درهم)، في حين تراوحت الأسعار في مناطق بوطينة/ النباعة واليرموك/المناخ بين 15 و13 ألف درهم. وشهدت مناطق مثل القلعة أدنى القيم الإيجارية للشقق الكبيرة والاستوديو على حد سواء.
يحيى الياسي
علي موسى
الشقق الكبيرة
تراوحت قيمة إيجار الشقق (ثلاث غرف وصالة بين 62 و68 ألف درهم في منطقة مويلح (المدينة الجامعية)، فيما تراوحت بين 90 و 120 ألفاً في منطقة الممزر/ الخان للشقق المطلة على البحيرات، وكانت أقل قيمة مسجلة في منطقة القلعة من 41 إلى 43 ألف درهم.
غرفتان وصالة
تراوحت القيمة الإيجاري بين 60 و55 ألف درهم في مويلح (المدينة الجامعية)، فيما تراوحت بين 60 و80 ألف درهم في الممزر/ الخان للمناطق المطلة على البحيرة. أما في مناطق مثل القلعة والمصلى والبطينة، فتراوحت القيمة بين 40 ألفاً و45 ألف درهم.
شقق الاستوديو:
سجلت منطقة مويلح (المدينة الجامعية) أعلى قيمة للاستوديو (30-25 ألف درهم)، فيما تراوحت قيمة الاستوديو بين 22 و25 ألفا في النهدة، وكانت أدنى قيمة في القلعة والبطينة والنباعة 15-17 ألف درهم.
قال عبيد عوض عبيد الطنيجي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وصاحب مكتب الطنيجي للتطوير العقاري، إن استقرار الإيجارات في الشارقة، خلال هذه الفترة يعكس نضج السوق وقدرته على امتصاص المتغيرات الإقليمية، خاصة مع استمرار الطلب الحقيقي على السكن من قبل الأسر والمقيمين.
وأكد أن العوامل الأساسية التي تدعم السوق العقاري في الإمارة لا تزال قوية، وفي مقدمتها الأسعار المناسبة، مقارنة ببعض الأسواق المجاورة، وتوافر وحدات سكنية بمساحات أكبر، فضلاً عن استمرار تطوير الخدمات والمرافق. كاشفاً عن خطة مستقبلية لتنفيذ مشاريع نوعية، لتحسين مداخل الإمارة وإنشاء جسور وبنى تحتية، تسهم في تنمية القطاع العقاري في الإمارة.
وتوقع الطنيجي استمرار التصحيح في أسعار الإيجارات السكنية، بعد النصف الأول من عام 2026، مع نمو الطلب على الإيجارات التجارية في المناطق التي يتم فيها إنشاء مشاريع كبيرة وحيوية. فيما قال علي محمد موسى، المدير التنفيذي لمكتب الساحل الشمالي للعقارات، إن سوق الإيجارات السكنية في إمارة الشارقة يشهد منذ بداية العام حالة من الاستقرار والدخول في مسار تصحيحي للأسعار، وسط مؤشرات تعكس توازناً صحياً في السوق وجاذبية متنامية للمستأجرين.
وأوضح موسى أن الحراك العقاري لم يعد مقتصراً على مناطق محددة، بل يشمل مختلف أنحاء الإمارة، مع طرح مشاريع سكنية جديدة ومتنوعة، تعكس توسعاً عمرانياً متوازناً. وأضاف أن هذا التوسع، إلى جانب ارتفاع نسب الإشغال واستمرار الطلب من العائلات والمقيمين، أسهم في تحقيق توازن سعري، ودعم استقرار القيم الإيجارية ضمن مستويات أكثر واقعية واستدامة.
وقال يحيى الياسي، صاحب مكتب «بني ياس» للعقارات أن سوق الإيجارات السكنية في الشارقة يتمتع بمرونة عالية، وقد حافظ على استقراره بفضل التوازن بين العرض والطلب، إلى جانب استمرار المشاريع التطويرية التي تعزز جاذبية الإمارة للسكن طويل الأمد، حيث تدعم هذه النظرة مؤشرات الاستثمار والتنمية في الإمارة، وتواصل الشارقة تسجيل نمو في فرص العمل والاستثمارات الأجنبية، بما يسهم في دعم الطلب السكني واستقرار الإيجارات على المدى المتوسط.
وأضاف أن سوق الإيجارات السكنية في الإمارة سجل معدلات نمو لافتة، منذ بداية العام الحالي، مدفوعاً بزخم النشاط العقاري وارتفاع الطلب على الوحدات السكنية في عدد من المناطق الحيوية.