عمر بغدادي: إقبال لافت وقرارات شراء أكثر وعياً
محمد الزواوي: توسّع محطات الشحن عزّز الثقة
سيف الحمادي: تكاليف شحن أوفر مقارنة بالوقود
محمد محفوظ: الكفاءة والاستدامة تحدّدان القرار
14 مليار درهم حجم السوق في 2026
تواصل سوق السيارات الكهربائية في دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر الأسواق ديناميكية وتطوراً، مدفوعة بمزيج من الابتكار التقني، والدعم الحكومي، وتغيّر أولويات المستهلكين، في ظل تحولات متسارعة يشهدها قطاع النقل عالمياً.
قال مديرو شركات وخبراء لـ«الخليج»، إنه مع بداية عام 2026، برزت ملامح مرحلة جديدة يتقدّم فيها الوعي الشرائي ليصبح أكثر نضجاً، حيث لم يعد السعر الأولي العامل الحاسم، بل باتت الكفاءة والتكلفة الإجمالية وتجربة التملّك عناصر رئيسية في اتخاذ القرار.
وأوضحوا أن وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية والهجينة في الإمارات تتسارع، مدعومة بتوسع البنية التحتية لمحطات الشحن، وتنامي القناعة بجدواها الاقتصادية والبيئية على المدى الطويل. كما يعكس هذا التحول توجهاً أوسع نحو تبنّي حلول تنقل أكثر استدامة ومرونة، تتماشى مع طبيعة الحياة اليومية في الدولة، وتواكب في الوقت ذاته طموحات الإمارات في بناء اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة.
وفي تقرير حديث لمؤسسة «موردور إنتليجنس» للأبحاث، يبلغ حجم سوق المركبات الكهربائية في دولة الإمارات نحو 14 مليار درهم في عام 2026، مع توقّع أن يصل إلى 37.47 مليار درهم بحلول عام 2031، مسجّلاً نمواً سنوياً مركباً قوياً بنسبة 21.49% حتى 2031. حيث استحوذت سيارات الدفع الرباعي وسيارات متعددة الاستخدامات «الكروس أوفر» على نحو 46% من حصة الإيرادات عام 2025، بينما تشهد المركبات التجارية الخفيفة نمواً بمعدل سنوي مركب قدره 28.63% حتى عام 2031.
وبحسب مؤسسة «فوكس تو موف»، لدولية المتخصصة بدراسات أسواق السيارات، فقد احتلت الإمارات المركز الثاني في تصنيف أسواق السيارات الكهربائية في المنطقة، حيث سجل القطاع نمواً في الربع الأول بنسبة 11%، مدعومة بالدعم الحكومي ضمن مبادرة «الحياد المناخي 2050» وتزايد اهتمام المستهلكين.
أداء قوي وبنى تحتية
في هذا السياق، قال عمر بغدادي مدير المبيعات الوطنية في مجموعة ماهي خوري للسيارات، إن سوق السيارات في الإمارات حافظ على أدائه خلال الربع الأول 2026، مع بروز تحوّل واضح في سلوك المستهلكين، حيث أصبح قرار الشراء أكثر وعياً ويرتكز على القيمة طويلة الأمد، والعملية، وتجربة التملّك الشاملة.
عمر بغدادي
وأشار إلى تنامي الاهتمام بالسيارات الكهربائية، لاسيما الحلول التي تتماشى مع طبيعة الاستخدام اليومي داخل الدولة من حيث الأداء والراحة ومدى القيادة، موضحاً أن السيارات الكهربائية تواصل ترسيخ مكانتها كخيار اقتصادي على المدى الطويل، عند احتساب التكلفة الإجمالية للتملّك، مستفيدة من انخفاض تكاليف الصيانة والتشغيل واستقرار أسعار الكهرباء مقارنة بتقلبات الوقود عالمياً.
وأضاف بغدادي أن فئة السيارات الهجينة، بما في ذلك تقنيات المدى الممتد، تشهد اهتماماً متزايداً في السوق، كونها تمثل حلاً عملياً يجمع بين مزايا السيارات الكهربائية ومرونة محركات الوقود التقليدية.
وبين أن هذا النوع من المركبات يتيح للعملاء الاستفادة من القيادة الكهربائية اليومية مع تقليل القلق المرتبط بمدى البطارية، خاصة في الرحلات الطويلة.
وأوضح بغدادي أن التوسّع في البنية التحتية لمحطات الشحن يعزز سهولة الاستخدام، فيما توفر تقنيات المضافة المرونة في الرحلات الطويلة، إلى جانب باقات تملّك تضيف قيمة وتخفف الأعباء المالية.
ولفت إلى أن توفير تكاليف الوقود عامل أساسي في إعادة تشكيل سلوك العملاء، حيث باتت القرارات الشرائية تُبنى على الكفاءة والتكلفة الإجمالية بدلاً من سعر الشراء الأولي فقط، مع توجه متزايد نحو حلول تجمع بين الكفاءة والموثوقية وتواكب متطلبات الحياة اليومية.
خيار اقتصادي
أكد محمد الزواوي، المدير العام لشركة بيرفورمانس بلس موتورز وفويا في الإمارات، أن السوق حقق تقدماً ملموساً في نشر محطات الشحن عبر المناطق السكنية والتجارية، مدعومة بمبادرات حكومية واستثمارات خاصة، ما يعزز ثقة المستهلكين ويدعم تسارع التحول نحو التنقل الكهربائي.
محمد الزواوي
وأكد أن السوق المحلية تستفيد من بيئة داعمة قائمة على الاستدامة والابتكار، مشيراً إلى أن مزايا السيارات الكهربائية باتت عاملاً رئيسياً في تحفيز الطلب، إلى جانب الحوافز المتاحة.
وشدد على أن قرار اقتناء السيارات الكهربائية يجمع بين البعدين الاقتصادي والبيئي، حيث يبدأ غالباً بدافع خفض التكاليف، ليتطور لاحقاً إلى وعي بيئي متزايد، ما يجعلها خياراً متكاملاً يلبي احتياجات المستخدمين في الإمارات.
ولفت إلى أن هذا النمو المطّرد في القطاع يأتي مدفوعاً بتعريفات الشحن الشفافة، وتوافر محطات الشحن السريع العامة التي تقترب مستويات انتشارها في أبوظبي ودبي من المستويات المسجلة في العديد من العواصم الأوروبية.
وشدد على أن السيارات الكهربائية باتت تكرّس مكانتها كخيار اقتصادي على المدى الطويل، بفضل انخفاض تكاليف التشغيل والصيانة واستقرار أسعار الكهرباء، إلى جانب توسّع البنية التحتية لمحطات الشحن، ما يعزز سهولة الاستخدام.
وأشار إلى أن تقنيات المدى الممتد (EREV) تسهم في توفير توازن عملي بين الكفاءة والمرونة، خاصة في الرحلات الطويلة. لافتاً إلى أن الكفاءة والتكلفة الإجمالية عوامل حاسمة تتقدم على سعر الشراء الأولي، مع توجه متزايد نحو حلول تجمع بين الاعتمادية والاقتصاد.
الصيانة والشحن
بدوره، قال المهندس سيف الحمادي، مؤسس مركز (EV GATE) لصيانة المركبات الكهربائية، إن أسعار السيارات الكهربائية، وخصوصاً الصينية منها، أقل مقارنة ببقية الشركات العالمية، ما يجعلها خياراً جذاباً للمستهلكين الباحثين عن البدائل الاقتصادية.
سيف الحمادي
وأضاف أن تكلفة الصيانة تعتمد بشكل كبير على الشركة المصنعة، فلكل شركة برامج صيانة وتكاليف مختلفة، إلا أن الفروقات بين الصيانة الكهربائية والتقليدية ليست كبيرة، بينما يبرز الاختلاف الأكبر في أسعار قطع الغيار، حيث تكون أغلى للسيارات الكهربائية نتيجة التكنولوجيا المتطورة المستخدمة فيها.
وأوضح الحمادي أن شحن الكهرباء يوفر للمالك فرقاً ملحوظاً في التكلفة مقارنة بالوقود، لكنه يتطلب من المستخدم التكيف مع فكرة التخطيط للرحلات والتأكد المستمر من مستوى الشحن، بعكس الوقود الذي يتميز بالسهولة والتوافر الفوري في محطات متعددة.
خيار اقتصادي
قال محمد محفوظ، مخطط استراتيجي للسيارات، إن التوجه نحو السيارات الكهربائية في الإمارات لا يُنظر إليه فقط كسبيل لتوفير الوقود، بل كخطوة استراتيجية تؤسس لاقتصاد أكثر كفاءة واستدامة، وتضع الدولة في موقع ريادي على خارطة التنقل الكهربائي في المنطقة.
محمد محفوظ
أضاف محفوظ أن سوق سيارات الكهرباء في الإمارات يشهد توجهاً متسارعاً نحو اعتماد السيارات الكهربائية كخيار رئيسي، وهو تحوّل ليس فقط لتوفير تكلفة الوقود، بل نتيجة رؤية استراتيجية وطنية تهدف لتعزيز الاستدامة وتقليل الانبعاثات الكربونية.
وتابع: «هذا الاتجاه يُظهر وعياً متزايداً لدى المستهلكين والشركات تجاه التكلفة الشاملة للملكية، ليس فقط السعر الأولي للمركبة، بل تكلفة التشغيل والصيانة على المدى الطويل. من الناحية الاقتصادية، تكاليف تشغيل السيارات الكهربائية أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالتقليدية المعتمدة على الوقود، خاصة مع توافر الكهرباء بأسعار منافسة والبنية التحتية المتطورة لشحن المركبات في المدن الرئيسية».