انتكست الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رد طهران على مقترح واشنطن، وسط ترقب بشأن الخطوات المقبلة. ورغم رفض الرد، أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستستمر في التفاوض مع من سماهم «عقلاء طهران»، كما أنه يفكر في استئناف «مشروع الحرية» في مضيق هرمز، فيما ذكرت مصادر دبلوماسية أن باكستان مستمرة في جهودها لضمان صمود وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.
واعتبر ترامب، أمس الاثنين، أن وقف إطلاق النار مع إيران أصبح ضعيفاً للغاية في ظل فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. وقال «وقف إطلاق النار بات على جهاز إنعاش هائل، أشبه بدخول الطبيب إلى الغرفة، وقوله إن عزيزك تتبقى له فرصة نجاة تقدر بواحد في المئة».
وفي تصريحات لشبكتي «فوكس نيوز» و«سي بي إس»، قال ترامب إن الرد الإيراني تضمن «بعض التنازلات» بشأن البرنامج النووي، إلا أنها «ليست كافية»، واصفاً الرد بأنه «غبي جداً»، بعد أن وصفه أمس الأول بأنه غير مقبول.
ومع ذلك، قال ترامب «أعتقد أن بإمكاننا الاستمرار في التفاوض مع العقلاء في طهران، فكما أننا لدينا عقلاء في إيران هناك مجموعة أخرى من المجانين تعوق التوصل إلى اتفاق»، معقباً بالقول «إيران دولة جميلة لكن المشكلة تكمن في حكامها وليس في شعبها». وأضاف «انتظرنا أياماً للحصول على الرد الإيراني، بالرغم من أنه كان يمكن إنجازه خلال 10 دقائق فقط».
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إن ترامب يميل نحو عمل عسكري ما ضد إيران لزيادة الضغط عليها وانتزاع تنازلات بشأن البرنامج النووي.
وبحسب وسائل الإعلام الإيرانية، فقد ركز الرد الإيراني على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، لا سيما في لبنان، حيث تواصل إسرائيل هجماتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وإنهاء الحصار الأمريكي البحري على الموانئ الإيرانية، وتقديم ضمانات بعدم شن المزيد من الهجمات على إيران، ورفع العقوبات المفروضة على طهران، وإنهاء الحظر الأمريكي على مبيعات النفط.
وقال ترامب إن الإيرانيين طلبوا من الولايات المتحدة استعادة «الغبار النووي» من المنشآت المدمرة، بسبب عدم امتلاكهم التقنية اللازمة لذلك، مضيفاً أن واشنطن لا تعرف حالياً كيفية الدخول إلى إيران للمضي قدماً في عملية إزالة الغبار النووي، وأن هذه المسألة ستُترك لمزيد من المفاوضات. كما كشف ترامب عن أن «مجموعة كبيرة من الجنرالات» تنتظر لقاءه لبحث الملف الإيراني.
وقال الرئيس الأمريكي، في تصريحاته، إنه يدرس استئناف مشروع الحرية ولكن بنطاق أوسع لا يقتصر فقط على مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن القادة المتشددين في إيران سيرضخون وسيتعامل معهم حتى يتم التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن النظام الإيراني سينهار.
وكان ترامب قد أعلن عن «مشروع الحرية بلس» لأول مرة الأسبوع الماضي، لكنه سرعان ما أوقفه وسط محادثات السلام مع طهران. ويعرف هذا المشروع بأنه نسخة موسعة من «مشروع الحرية» السابق، الذي كان يقتصر على مرافقة السفن التجارية في مضيق هرمز والرد الدفاعي عند التعرض المباشر للهجوم.
ويكمن الفرق الجوهري في تحول الولايات المتحدة من سياسة الحماية إلى سياسة الضربات الاستباقية، وفق تقديرات عسكرية أمريكية، وسيشمل «الحرية بلس» تدمير منصات التهديد الإيرانية قبل أن تطلق أي هجوم، وكذلك توسيع نطاق الحماية ليشمل مسافات أبعد في الخليج وبحر العرب.
وأثار رفض ترامب السريع لرد إيران مخاوف من استمرار الصراع الناشب منذ عشرة أسابيع، واستمرار شل حركة الملاحة في مضيق هرمز. ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن دبلوماسيين، اشترطا عدم الكشف عن هويتهما، أن طلب إيران تعويضات عن أضرار الحرب أثار استياء المسؤولين في البيت الأبيض، إذ قد يُنظر إلى الموافقة عليه على أنها اعتراف بالهزيمة. وأضاف أحد الدبلوماسيين أن باكستان تعمل على التوسط في مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى إنهاء الحرب والحفاظ على حوار أوسع حول القضايا العالقة.
وقال إن إسلام آباد تحظى بدعم من دول إقليمية أخرى، وإن رئيس الوزراء شهباز شريف ووزير الخارجية إسحاق دار ورئيس أركان الجيش المشير عاصم منير كانوا على اتصال مع كلا الجانبين، وكذلك مع الحكومات الإقليمية، للمساعدة في ضمان صمود وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب، وموافقة الأطراف على إجراء محادثات مباشرة الأسبوع المقبل.
إيرانيون يتسوقون في منطقة في شمال طهران (أ ب)