طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام من السفير الأمريكي في بيروت، أمس الاثنين، الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وعمليات الهدم المتواصلة في الجنوب، رغم سريان الهدنة، فيما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام عن اتفاق مع مفوضية حقوق الإنسان للتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية بلبنان، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لن توقف الحرب على «حزب الله» مقابل اتفاق مع إيران، في وقت تواصلت الخروقات الإسرائيلية واتهم لبنان إسرائيل بخرق وقف إطلاق النار 1700 مرة خلال 21 يوماً، بالتزامن مع تكثيف الغارات الإسرائيلية ومحاولات لتوسيع «الخط الأصفر» إلى البقاع، بينما رد «حزب الله» بالمسيرات والصواريخ موقعاً قتلى وجرحى في صفوف الإسرائيليين.
والتقى عون وسلام، كل على حدة، السفير الأمريكي ميشال عيسى، في إطار التحضير لاجتماع مباشر ثالث بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين مقرر عقده في واشنطن يومي الخميس والجمعة المقبلين. وشدد عون على «ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وجرفها».
وقال سلام إنه طلب من عيسى «الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات والخروقات المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار». وأعلن سلام عن اتفاق تم مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان لزيارة لبنان في القريب العاجل والتحقق من جرائم الحرب الإسرائيلية. وفي بداية اجتماع للحكومة، توقف سلام عند توسع الاعتداءات الإسرائيلية، وأكد أهمية متابعة توثيق جرائم الحرب ورفعها إلى الأمم المتحدة. كما زار السفير عيسى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وجرى بحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة وآخر المستجدات. وفي المقابل، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الحرب مع «حزب الله» ينبغي أن تستمر حتى لو انتهت مع إيران. وفي مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس نيوز» الأمريكية، سُئل نتنياهو عما إذا كانت إسرائيل ستوافق على وقف العمليات ضد «حزب الله» في إطار صفقة مع إيران، فأجاب بحزم: «لا».
من جانبه، أعلن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، رصد أكثر من 1700 خرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الفترة الممتدة من 17 إبريل حتى 8 مايو، أي على مدى 3 أسابيع. وكشف مرقص أن «الحصيلة البشرية بلغت 2869 قتيلاً و8730 جريحاً»، مشيراً إلى أن هناك تنسيقاً بين الوزارات المختصة لاستكمال توثيق الدمار والخسائر والأضرار، بالتعاون مع المؤسسات الدولية لا سيما البنك الدولي، والاستعانة بصور الأقمار الاصطناعية.
من جهة أخرى، شنت الطائرات الإسرائيلية غارات مكثفة على عشرات القرى والبلدات الجنوبية، وامتدت هذه الغارات إلى بلدة قليا في البقاع الغربي سعياً لتوسيع ما يسمى «الخط الأصفر». وأصدر الجيش الإسرائيلي أمس الاثنين إنذاراً بإخلاء تسع بلدات لبنانية، منها سبع في الجنوب واثنتان في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد. وقال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق أمس الاثنين إن أحد جنوده قُتل في معارك قرب الحدود مع لبنان، لترتفع خسائره منذ بدء الحرب إلى 18 عسكرياً ومتعاقد مدني واحد. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه خلال إخلاء جنود جرحى في جنوب لبنان هبطت إحدى مروحياته في المنطقة بسبب عطل تقني. وأوضح الجيش أنه أرسل على الفور مروحية ثانية لاستكمال مهمة إخلاء الجنود الجرحى، فيما عمل طاقم المروحية الأولى على إصلاح العطل في الموقع، ونجح في إقلاعها بسلام. وفي وقت سابق أمس، أفادت مراسلتنا بأن ثلاثة جنود إسرائيليين أصيبوا جراء هجوم بطائرة مسيرة في جنوب لبنان.
في المقابل أعلن «حزب الله» أن مقاتليه استهدفوا قوة إسرائيليّة داخل منزل في بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة بمحلّقتين انقضاضيتين، ما استدعى حضور القوّات الإسرائيلية لإخلاء الإصابات، وبعدها استهدفوا القوة المساندة بمسيرة للمرة الثالثة، تدخّلت على إثرها مروحيّة معادية لإخلاء الإصابات تحت غطاء دخاني وناري كثيف. كما استهدفوا تجمّعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي بين منطقة وادي العيون وبلدة صربين بصلية صاروخية.
دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية على قرية شوكين جنوب لبنان (أ ف ب)