اعتمدت حكومة إقليم «كانتابريا» الإسباني استراتيجية مثيرة للجدل لمواجهة خطر الاندثار السكاني وظاهرة «إسبانيا الفارغة»، عبر استخدام «مصارعة الثيران» كأداة لجذب السكان وتنشيط الحياة الاجتماعية في المناطق الريفية التي تعاني نزيف الهجرة نحو المدن.
وتقضي الخطة، التي تنفذها السلطات المحلية في الإقليم الواقع شمالي إسبانيا، بتقديم دعم مالي مباشر يصل إلى 14500 يورو لكل عرض لمصارعة الثيران، و10 آلاف يورو لمسابقات الثيران الصغيرة، بحيث يغطي هذا الدعم نحو 90% من تكاليف التنظيم في 41 بلدية مصنفة ضمن «مناطق خطر الهجرة السكانية».
وتأتي هذه المبادرة، التي تتبناها مستشارة الرئاسة إيزابيل أوروتيا من الحزب الشعبي، في وقت يواجه فيه هذا التقليد تراجعاً حاداً على المستوى الوطني، وبعد إلغاء الجائزة الوطنية لمصارعة الثيران في مدريد، حيث تراهن «كانتابريا» على تمسك السكان المحليين بهذا التراث الثقافي كوسيلة لتثبيتهم في قراهم ومنع تحولها إلى مناطق مهجورة.
وعلى الرغم من الحوافز الضريبية والمساعدات المالية التي تصل إلى 1500 يورو سنوياً للقادمين الجدد، إلا أن «سلاح الثيران» واجه انتقادات حادة من المعارضة الاشتراكية ومنظمات الرفق بالحيوان، مثل مؤسسة «فرانز ويبر»؛ حيث اعتبر المعارضون أن هذه المهرجانات لا تخلق أثراً ديموغرافياً مستداماً، بل تقتصر على زوار مؤقتين، في حين يرى المدافعون عنها أنها «أداة حيوية»، لإعادة الروح إلى الخريطة الريفية المهددة بالزوال.
ويعكس هذا التوجه في «كانتابريا» عمق الأزمة الديموغرافية في الأقاليم الإسبانية، التي باتت تبحث عن حلول خارج الصندوق، حتى وإن كانت تعتمد على طقوس تاريخية تعود للقرن الثامن عشر، بمحاولة لربط الهوية المحلية بالبقاء الجغرافي، ومواجهة تحديات الشيخوخة وتراجع النمو السكاني.