الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

خليفة بن زايد.. سيرة عطرة من البذل والعطاء والتفاني

13 مايو 2026 00:29 صباحًا | آخر تحديث: 13 مايو 00:42 2026
دقائق القراءة - 10
شارك
share
خليفة بن زايد.. سيرة عطرة من البذل والعطاء والتفاني
في مثل هذا اليوم، الثالث عشر من مايو، وفي عام 2022، انتقل إلى جوار ربه، قائد مرحلة التمكين وراعي نهضة دولة الإمارات، المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيّب الله ثراه، تاركاً سيرة عطرة من البذل، والعطاء، والتفاني، والإخلاص في خدمة وطنه وشعبه.
وبقيت إنجازات الشيخ خليفة، شاهدة على 18 عاماً من القيادة الحكيمة، أدّى فيها الأمانة بكلّ تفانٍ، وبلَّغ الرسالة بإخلاص، وأرسى ثوابت راسخة جعلت من الإمارات منارة تضيء دروب العمل الخيري، فأصبحت راية الوطن خفّاقة عالية في سماء التضامن والتآزر مع شعوب الدول الشقيقة، والبلدان الصديقة، من دون تمييز.
خليفة بن زايد.. سيرة عطرة من البذل والعطاء والتفاني
قاد المغفور له، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيّب الله ثراه،  مسيرة حافلة من العطاء والعمل ارتكزت على الإنسان، ورفعة الوطن، بحكمته ورؤيته، مؤسساً قواعد راسخة للبناء والتنمية، ومشكّلاً مسيرة حافلة أسهم خلالها، بجانب القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في تعزيز مكتسبات الاتحاد، والتخطيط لمستقبله، فكان العون والسند في مرحلة التأسيس، ثم قائداً لمرحلة التمكين.

دور فاعل 

عززت دولة الإمارات في عهد المغفور له الشيخ خليفة، مكانتها، ودورها الفاعل على الساحتين، الإقليمية والدولية، ونجحت في نسج علاقات قوية مع دول العالم، شرقاً وغرباً، على أسس الاحترام المتبادل، ودعم الاستقرار والسلم الدوليين، وتعزيز التعايش الإنساني.
ورث الشيخ خليفة عن الشيخ زايد المؤسس، الحكمة والرؤية الثاقبة، والقدرة على استشراف المستقبل، فضلاً عن حبه لشعبه، وجعل الإنسان الإماراتي على رأس اهتماماته وانشغالاته، وكانت رفاهية مواطنيه شغله الشاغل. وعلى مدى أكثر من خمسين عاماً، ومن موقعه نائباً للقائد الأعلى، ثم قائداً أعلى، أشرف على مسيرة بناء قواتنا المسلحة، وتعزيز قدراتها ومكانتها، ما رسّخ الأمن والأمان، ووفّر الحماية الشاملة لمسيرة الاتحاد المباركة.
مآثر الشيخ خليفة، أكثر من أن تحصى، وتمرّ الأيام، لتثبت لنا أن المغفور له حمل الأمانة بكل حب ومسؤولية، تجاه شعبه ووطنه، وأنه كان قائداً فذاً، قاد نهضة البلاد بحكمة واقتدار، ستبقى ذكراه نبض القلوب، ومناسبة لاستذكار مسيرة عطاء استثنائية.

سيرة قائد

وُلد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي يُعد ثاني رئيس للدولة، في مدينة العين، وينتمي إلى قبيلة بني ياس. تلقى تعليمه في المدرسة النهيانية التي أنشأها والده الشيخ زايد، وقضى معظم طفولته في واحات العين والبريمي، بصحبة والده الذي حكم منطقة العين، في ذلك الوقت، وظل ملازماً لوالده ما كان له الأثر الكبير في تعليمه القيم الأساسية لتحمّل المسؤولية، والثقة، والعدالة.
خليفة بن زايد.. سيرة عطرة من البذل والعطاء والتفاني
وفي سرد سريع لتطورات حياته الحافلة بالعطاء، عُيّن الشيخ خليفة ممثلاً لحاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية، ورئيساً لنظامها القانوني في أغسطس 1966، وولياً لعهد أبوظبي في 1 فبراير 1969، كما تولّى رئاسة أول مجلس وزراء محلي لأبوظبي، في الأول من يوليو 1971، إضافة إلى حقيبتَي الدفاع والمالية في هذا المجلس.
وفي 20 يناير 1974 أصبح نائباً لرئيس مجلس الوزراء الاتحادي، كما عُيّن نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة عام 1976، وأصبح رئيساً لدولة الإمارات وحاكماً لإمارة أبوظبي، في 3 نوفمبر 2004.

النجل الأكبر

كانت ولادة الشيخ خليفة، رحمه الله، عام 1948 في قلعة المويجعي في العين. واسمه الكامل هو: خليفة بن زايد بن سلطان بن زايد بن خليفة بن شخبوط بن ذياب بن عيسى بن نهيان بن فلاح بن ياس. وهو النجل الأكبر للمغفور له الشيخ زايد. والدته هي الشيخة حصة بنت محمد بن خليفة بن زايد آل نهيان، وكانت قرية المويجعي مركز تفرع آل بو فلاح من قبيلة بني ياس، وعائلة آل نهيان الحاكمة.
خليفة بن زايد.. سيرة عطرة من البذل والعطاء والتفاني
وحرص الشيخ زايد على اصطحاب نجله الأكبر، في معظم نشاطاته وزياراته اليومية، وظل الشيخ خليفة ملازماً لوالده في مهمته الصعبة لتحسين حياة القبائل، وإقامة سلطة الدولة، ما كان له الأثر الكبير في تعليمه القيم الأساسية لتحمّل المسؤولية، والثقة، والعدالة، كما لازم المجالس العامة التي تُعد مدرسة مهمة لتعليم مهارات القيادة السياسية في ذلك الوقت، ما وفّر له فرصة واسعة للاحتكاك بهموم المواطنين، وجعلته قريباً من تطلّعاتهم وآمالهم، كما أكسبته مهارات الإدارة والاتصال.

بداية حكمه

عندما انتقل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى مدينة أبوظبي، ليصبح حاكماً للإمارة، في أغسطس 1966، عيّن نجله الشيخ خليفة، الذي كان عمره 18 عاماً في ذلك الوقت، ممثلاً له في المنطقة الشرقية ورئيس المحاكم فيها. واعتبر هذا التفويض دليلاً على الثقة.
سار الشيخ خليفة على خطى والده، واستمر في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى في المنطقة الشرقية، خاصة التي تهدف لتحسين الزراعة، وكان نجاحه الملحوظ في العين بداية حياة مهنية طويلة في خدمة الشعب، وبداية تولّي دوره القيادي بسهولة ومهارة سجلتها إنجازاته الكبرى، وخلال السنوات التالية، كما شغل عدداً من المناصب الرئيسية، وأصبح المسؤول التنفيذي الأول لحكومة والده، وتولى مهام الإشراف على تنفيذ جميع المشاريع الكبرى.
خليفة بن زايد.. سيرة عطرة من البذل والعطاء والتفاني
وفي 1 فبراير 1969، تم ترشيح الشيخ خليفة كولي عهد أبوظبي. وفي اليوم التالي، أنشأ دائرة الدفاع في أبوظبي، والتي أصبحت فيما بعد النواة التي شكلت القوات المسلحة لدولة الإمارات، وفي 1 يوليو 1971، وكجزء من إعادة هيكلة حكومة أبوظبي، تم تعيينه وزيراً محلياً للدفاع والمالية.
وفي 23 ديسمبر 1973، تولى الشيخ خليفة منصب نائب رئيس الوزراء في مجلس الوزراء الثاني، وفي 20 يناير 1974، تولّى مهام رئاسة المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، والذي حل محل الحكومة المحلية في الإمارة، كما أشرف على المجلس التنفيذي في تحقيق برامج التنمية الشاملة في أبوظبي، بما في ذلك بناء المساكن، ونظام إمدادات المياه والطرق، والبنية التحتية العامة التي أدت إلى إبراز حداثة مدينة أبوظبي.

عمل وإنجاز

شارك الشيخ خليفة، على نطاق واسع، في مجالات التنمية، ففي مايو 1976، عُيّن نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، في أعقاب القرار التاريخي للمجلس الأعلى للاتحاد بدمج القوات المسلحة تحت قيادة واحدة، وعلم واحد، وانصرف جُلّ اهتمامه - رحمه الله - إلى جعل المؤسسة العسكرية معهداً كبيراً متعدّد الاختصاصات، يتم فيه إعداد كوادر بشرية مدربة، فأنشأ عدة كليات، وأمر بشراء أحدث المعدات والمنشآت العسكرية.
كما قام بإنشاء دائرة أبوظبي للخدمات الاجتماعية والمباني التجارية المعروفة باسم (لجنة خليفة)، عام 1981. وكان المنصب المهم الآخر الذي شغله في أواخر ثمانينيات القرن الماضي هو قيادة المجلس الأعلى للبترول، الذي تم نقل صلاحياته للمجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية. وشكّلت عملية تطوير المنشآت البتروكيماوية والصناعية جزءاً من برنامج طويل الأمد، يستهدف تنويع اقتصاد البلاد باعتباره من أولوياته، طيّب الله ثراه.
وفي عام 1991، أسس الشيخ خليفة هيئة القروض لتوفير العقارات لمواطني الإمارة، لأغراض السكن والاستثمار، على حد سواء، وشغل حتى عام 2006 منصب رئيس مجلس إدارة صندوق أبوظبي للتنمية الذي يشرف على برنامج المساعدات الخارجية الإنمائية، وكان رئيساً فخرياً لهيئة البيئة بأبوظبي.

أضخم استراتيجية صناعية

تميزت مسيرة الراحل الشيخ خليفة، بإطلاق أضخم استراتيجية صناعية تفوق قيمتها 300 مليار درهم، (80 مليار دولار)، لتطوير الصناعة وتوسيعها، ومشاريع الخمسين التي تؤسس لمرحلة جديدة من النمو، الداخلي والخارجي، وترتقي بتنافسيتها العالمية في الصناعة والتكنولوجيا، كما أصبحت الإمارات وجهة رئيسية للاستثمارات العالمية.
وتبنّى المغفور له خطة «مشاريع الخمسين» التي توفر المزايا الاستثمارية لكل القطاعات، الحيوية والاقتصادية، بما يعزز رغبة المستثمرين، والموهوبين، ورواد الأعمال، في الاستثمار بهذه القطاعات في ظل بيئة آمنة وحيوية تتسم بالاستقرار، وارتفاع مردود هذه الاستثمارات على الصعيد المالي.
ويُعد توقيع الإمارات ما يقرب من 134 اتفاقية لتشجيع الاستثمارات مع شركائها التجاريين، بوابة أساسية في تنويع الاستثمارات، حيث تسهم في استقطاب المستثمرين في القطاعات، التقليدية أو المستحدثة، إضافة إلى التعديلات الجديدة على قانون الشركات التجارية تسمح بالملكية الأجنبية في الشركات بنسبة تصل إلى 100%، وعدم وجود ضرائب تجارية على الشركات، ولا ضرائب على الدخل.

رئيس الدولة

تمّ انتخاب الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، رئيساً للدولة في 3 نوفمبر 2004، كذلك تولى مهامه كحاكم لإمارة أبوظبي، إثر وفاة والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي انتُخب أول رئيس للبلاد في 2 ديسمبر 1971، وحتى وفاته في 2 نوفمبر 2004.
وبعد انتخابه رئيساً للدولة، أطلق الشيخ خليفة خطته الاستراتيجية الأولى لحكومة دولة الإمارات لتحقيق التنمية، المتوازنة والمستدامة، وضمان الرخاء للمواطنين، وكان من أهدافه الرئيسية، كرئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة، السير على نهج والده الذي آمن بدور دولة الإمارات الريادي كمنارة تقود شعبها نحو مستقبل مزدهر، يسوده الأمن والاستقرار.
وأشرف الشيخ خليفة على تطوير قطاعَي النفط والغاز، والصناعات التحويلية التي أسهمت، بنجاح كبير، في التنوع الاقتصادي، كما قام بجولات واسعة في جميع أنحاء الدولة، لدراسة احتياجات الإمارات الشمالية، وأمر ببناء عدد من المشاريع السكنية والطرق، ومشاريع التعليم، والخدمات الاجتماعية. إضافة إلى ذلك، أطلق مبادرة لتطوير السلطة التشريعية، بتعديل آلية اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، بشكل يجمع بين الانتخاب والتعيين، ما يتيح اختيار نصف أعضاء المجلس عبر انتخابات مباشرة. وكان للأنشطة الرياضية نصيب كبير من اهتمامه، رحمه الله، حيث حرص على متابعتها بشكل مستمر، خاصة كرة القدم.
وله إسهامات مادية كبيرة في دعم وتكريم الفرق، والأندية الرياضية المحلية، التي تحقق بطولات، محلية وإقليمية ودولية.
وفي عام 2009، أُعيد انتخاب الشيخ خليفة رئيساً لدولة الإمارات، وتعهد بمواصلة تنفيذ استراتيجيات طموحة للتنمية، السياسية والإدارية والاقتصادية، والاجتماعية والثقافية، التي كان قد بدأ بها. وكان لقيادته الرشيدة، واهتمامه بمصالح الدولة الاتحادية، الفضل في تجاوز الأزمات، المالية والإقليمية.

علاقات واسعة

طوال 18 عاماً، نجحت دولة الإمارات بقيادة المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في مواصلة انطلاقتها، وكان بحق قائد التمكين الذي كرّس حياته خدمة لوطنه والإنسانية جمعاء، لتبقى مسيرته نبراساً تقتدي به الأجيال، بعد أن ترك إرثاً حافلاً بالعطاء والإنجاز، وبصمات خالدة في شتى المجالات، التنموية والإنسانية، كما حفلت مسيرته بمبادرات وقرارات رائدة، ركزت على تحسين جودة الحياة للوطن والمواطن، وسكان الدولة عموماً.
وحرص الشيخ خليفة أيضاً على انتهاج سياسة خارجية نشطة، تدعم مركز دولة الإمارات كعضو بارز وفعّال، إقليمياً وعالمياً، وأظهر التزامه بتعزيز العلاقات الدولية، من خلال استقبال قادة من دول آسيا، وأوروبا، والدول العربية الأخرى. كما قام بزيارات إلى دول آسيا الوسطى، لتوطيد علاقاته معها، بعد تفكك الاتحاد السوفييتي.
وشهدت دولة الإمارات، بناء على التوجيهات الرشيدة والرؤية الثاقبة للمغفور له، تطوراً ملحوظاً، وإنجازات نوعية في شتى المجالات، ما انعكس على الموازنة العامة للدولة، وأسهم في تطورها، عاماً بعد آخر، وسجلت الميزانية الاتحادية لدولة الإمارات قفزات كبيرة، وتوسعات مهمة، على جميع الصعد والقطاعات، حيث ارتفعت من 24 مليار درهم في 2004، إلى أن لامست ال60 مليار درهم، بنمو كبير 150% وهذا مؤشر نحو استمرار استثمار الإمارات في بنيتها التحتية، وتطويرها وتوسيعها.
كما نجحت الدولة تحت قيادته في نسج علاقات قوية مع دول العالم، شرقاً وغرباً، على أسس الاحترام المتبادل، والتزام حل النزاعات بين الدول، بالحوار والطرق السلمية، والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل، والإسهام في دعم الاستقرار والسلم الدوليين، وتعزيز التعايش الإنساني.
وسجلت السياسة الخارجية نجاحاً في ترسيخ مكانة الإمارات دولياً، بدبلوماسية فاعلة، توازن بين السياسة والإنسانية، استكمالًا لمسيرة البناء التي بدأها والده القائد المؤسس، وكان لقيادته الرشيدة، واهتمامه بمصالح الدولة الاتحادية، الفضل في تجاوز الأزمات، المالية والإقليمية، وتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة، وضمان الرخاء للمواطنين، وتعزيز دور دولة الإمارات الريادي كمنارة تقود شعبها نحو مستقبل مزدهر، يسوده الأمن والاستقرار.
وبفضل البيئة التشريعية المتطورة التي أسهم المغفور له في إرسائها، باتت الإمارات منصة مثالية للانطلاق نحو آفاق جديدة من التوسع، حيث أجريت العديد من الدراسات والتحديثات للتشريعات الاتحادية المعنية بتنظيم القطاع المالي، من قوانين ومراسيم، بقوانين ولوائح وقرارات وأدلة وتعاميم، وكل الوثائق القانونية المرتبطة بها خلال السنوات الأخيرة، حيث اعتمد أضخم مشروع لتطوير التشريعات والقوانين الاتحادية لتشمل أكثر من 40 قانوناً بهدف تعزيز البيئة الاقتصادية والمالية والاستثمارية والتجارية، في الدولة، لتواكب نهضة وتطلعات الإمارات.

مبادرات وطنية

أطلق الشيخ خليفة العديد من المبادرات والقرارات التي تهدف لتحسين جودة الحياة، للوطن والمواطن، وتحقق الأولويات العليا للدولة، وأهدافها التنموية المستدامة، وتشمل أبرز المبادرات جائزة الشيخ خليفة للامتياز (SKEA)، والتي أطلقتها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، عام 1999 كخريطة طريق، ومنهجية للتحسين المستمر، بهدف تعزيز القدرة التنافسية لقطاع الأعمال في دولة الإمارات.
وتأسست مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية في 2007، وتتمثل رؤيتها في مبادرات رائدة لخدمة الإنسانية - وتتركز استراتيجيتها في الصحة والتعليم، محلياً وإقليمياً وعالمياً، أما جائزة خليفة التربوية فبدأت عام 2007 بهدف دعم التعليم، والميدان التربوي، وتحفز المتميزين، والممارسات التربوية المبدعة.
وأمر المغفور له الشيخ خليفة بإنشاء صندوق معالجة الديون المتعثرة في 2 ديسمبر 2011، بمناسبة اليوم الوطني ال40 لدولة الإمارات. وحدد للصندوق رأس مال أولياً 10 مليارات درهم، ليتولى دراسة ومعالجة قروض المواطنين المتعثرة.
وفي الثاني من ديسمبر 2012، وجّه بمتابعة سرعة تنفيذ إحلال المساكن القديمة لكل المواطنين في الشارقة، ورأس الخيمة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة، التي بنيت قبل سنة 1990، لضمان حصول المواطنين على مساكنهم الجديدة، وانتفاعهم بها في أقرب وقت ممكن.
وفي عام 2005، أمر الشيخ خليفة، بتنفيذ بُنية تحتية شاملة في جميع أنحاء الدولة، ووجّه بتخصيص 16 مليار درهم لتطوير البنية التحتية، والمرافق الخدمية في الإمارات الشمالية لدفع عجلة التقدم الاقتصادي والاجتماعي في هذه المناطق، لتواكب ما شهدته الإمارات الأخرى من تطور حضاري وعمراني.
وفي عام 2012، أطلق الشيخ خليفة «مبادرة أبشر»، لتعزيز مشاركة الكوادر الوطنية في سوق العمل، وتأهيلهم بالتدريبات اللازمة، وتشجيع المواطنين على الالتحاق بالعمل في القطاع الخاص، وفي نوفمبر 2015، اعتمد السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، بميزانية تزيد على 300 مليار درهم حتى عام 2021.

نموذج يحتذى


خلال مسيرة المغفور له الشيخ خليفة، رحمه الله، حظي النموذج الإماراتي في التنمية بتقدير دولي متزايد، يتجسد في المراتب المتقدمة التي حققتها الدولة في التقييمات الصادرة عن منظمات أممية ودولية، يقاس من خلالها مستوى التنمية والتطور الذي تشهده الدولة.
وتصدرت الإمارات دول المنطقة في أكثر من 100 مؤشر تنموي رئيسي، مثل مؤشر كفاءة الحكومة والثقة بالحكومة، وغيرها، وجاءت في المركز الأول عالمياً، في مؤشر غياب تأثير الجريمة والعنف في الأعمال، والمركز الثاني عالمياً في كل من مؤشر ثقة الشعب بالقيادة، ومؤشر قلة التبذير في الإنفاق الحكومي، والمركز الثالث عالمياً في مؤشر قلّة عبء الإجراءات الحكومية، كما جاءت دولة الإمارات ضمن الدول العشر الكبار في 16 مؤشراً تنافسياً عالمياً، خاصة بالمالية والضرائب لعام 2021، والصادرة عن كبرى المنظمات والمؤسسات الدولية، وفق المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، وتصدرت الدولة المركز الأول، عربياً وإقليمياً، والرابع عالمياً، في مؤشر استقرار سعر الصرف، كما جاءت في المركز الأول، عربياً وإقليمياً، والثامن عالمياً، في مؤشر توفر المهارات المالية.

تمكين سياسي

شهد العمل البرلماني في عهد فقيد الوطن، المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، نقلة نوعية على مستوى الأداء والتأثير على الصعيدين، التشريعي والرقابي، انتقل خلالها المجلس الوطني الاتحادي إلى مرحلة التمكين التام، ليصبح ركيزة أساسية في صناعة القرار، وشريكاً فاعلاً في صناعة مستقبل دولة الإمارات. وشكّل برنامج التمكين السياسي الذي أطلقه عام 2005، خريطة الطريق نحو تفعيل دور المجلس وتمكينه، ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للسلطة التنفيذية، وأن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، وأن تترسخ من خلاله قيم المشاركة ونهج الشورى.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة